عذاب الهدهد
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«عذاب الهدهد» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بذَهَابِهِ أَهوَاهُ, أَو بإِيَابِهِ — وأَعِيشُ رَهْنَ حُضُورِهِ وغِيَابِهِ
هُوَ لِي _وإنْ لَم أَلْقَهُ_ وأَنا لَهُ — هُوَ بي _وإنْ لَم يَلْقَنِي_ وأَنا بهِ
وَطَنِي بكُلِّ جِهَاتِهِ, بسَمَائِهِ — ببحَارِهِ, بهِضَابهِ, بسَحَابهِ
وَطَنِي بحَسْرَتِهِ, بكُلِّ جِرَاحِهِ — برَمَادِهِ, بغُبَارِهِ, بخَرَابِهِ
وَطَنِي بدَهشَةٍ خُضْرَةٍ تَندَاحُ مِن — سَقفِ السَّمَاءِ وتَنتَهِي بشِعَابِهِ
وَطَنِي بوَحشَةِ لَيلَةٍ أَبَدِيَّةٍ — سَكَبَتْ كَوَاكِبَهَا بِعُودِ ثِقَابهِ
وَطَنِي ب(مَشْقُرِ) طِفلَةٍ (صَبِرِيَّةٍ) — وحَنِينِ رَاعِيَةٍ شَدَتْ بِ(وُصَابِهِ)
وَطَنِي بتَرْجَمَةِ المَآذِنِ لِلصَّدَى — ما قالَتِ الأَروَاحُ تَحتَ قِبَابِهِ
وَطَنِي برَوعَةِ فَنِّهِ.. وهُوَ الذي — سَكِرَ الزَّمَانُ بعُودِهِ ورَبَابهِ
وَطَنِي بدَنْدَنَةِ الغُمُوضِ إذا بَدَا — بَينَ القَتِيلِ, وخَصْمِهِ, وعِقَابهِ
وَطَنِي بنَكهَةِ بُنِّهِ, ببُخُورِهِ — بعُطُورِهِ, بزُهُورِهِ, بتُرَابهِ
وَطَنِي بشَوقِ رِمَالِهِ لِغَمَامَةٍ — لا تَشرَبُ الظَّمآنَ قَبلَ شَرَابهِ
وَطَنِي بسَارِيَةِ الصَّبَاحِ, وفِتيَةٍ — كُلٌّ يُعانِقُ رُوحَهُ بكِتَابهِ
وَطَنِي بجَعجَعَةِ السِّيَاسَةِ كُلَّمَا — طَرَحَتْهُ بَينَ عَذَابِهِ وعَذَابِهِ
وَطَنِي بكُلِّ طُقُوسِهِ.. بتَآلُفِ ال — أَلوَانِ بَينَ حُرُوفِهِ وثِيَابهِ
وَطَنِي بطَابُورِ البطَالَةِ واقِفًا — فِي الشَّمْسِ يُطفِئُ جُوعَهُ بلُعَابِهِ
وَطَنِي بوَحدَةِ شَعبهِ مُتَجَرِّدًا — مِن طَائِفِيَّتِهِ ومِن إِرهَابهِ
وَطَنِي بمِسْبَحَةِ الجِيَاعِ إذا انتَهَت — وسُؤالُهُم ما زالَ دُونَ جَوَابِهِ
وَطَنِي بفَوْحِ الطِّيبِ مِن شُهَدَائِهِ — وشُمُوخِ رَايَتِهِ, وطُهْرِ شَبَابهِ
وَطَنِي بكُلِّ صَغِيرَةٍ وكَبيرَةٍ — وَقَفَت على كَتِفِ النَّحِيبِ ببابهِ
وَطَنِي أُحِبُّ.. بحُلْوِهِ وبمُرِّهِ — بوُعُودِ هُدهُدِهِ, وشُؤمِ غُرَابهِ
وأُحِبُّ.. لكني أُصَارِعُ جَاهِدًا — حُزنِي عليهِ بلَوْمِهِ وعِتَابِهِ
وأَخَافُ مِن شَجَنِي إلَيهِ فَكُلُّ مَن — لاقَاهُ أَفرَغَ ما بهِ, ورَمَى بهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخرابه: الخُرَابَةُ : الثُّقْبَة الواسعةُ المستديرة. -: حبلٌ من ليف.-: حجارة عريضة تُثقب وُشَدُّ فيها حبْلٌ / خُرابة الإبرة أي ثَقْبُها / خُرابة الورِك، أي مَغْرِزُ رأس الفخذ / خرابة الأُذُن، أي ثقبها.
- بذهابه: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.
- بسحابه: السَّحَابَةُ : القِطعة من السَّحاب؛ فلا نَزلَت عَليَّ ولا بأرضي ** سحائِبُ ليس تنتطمُ البِلادا / سحابةُ صيفٍ ، أي أمر عابر، سريع الزَّوال؛ ليست السعادة سوى سحابة صيف/ ما زلت أفعل ذلك سحابة يومي، أي طوله ج سَحَائب.
- بشعابه: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.
- بعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- ثقابه: الثَّقَّابَةُ : آلة لعمل الثقوب المستديرة بطريقة القطع الدورانيّ؛ استخدم الثَّقّابة لثَقْب الأوراق وجمعها في المصنْف.