بَعدَ هذا الوَجَعْ..

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة

«بَعدَ هذا الوَجَعْ..» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَعدَ هذا الوَجَعْ.. — ضَعْ كِتابَكَ يا صاحبي جانِبًا

ضَعْ أَغَانِيَ (أَيُّوبَ) لِلحُبِّ والأرضِ ضَعْ — لَم يَعُدْ لِلنِّدَاءِ, ولا لِلغِنَاءِ

ولا لِلأَسَى مُتَّسعْ — بَعدَ هذا الوَجَعْ

قِفْ على السَّطرِ.. — مُستَلهِمًا جُملَةً مِن أَسَاريرِ "حالِمَةٍ"

بالمُنى ساهِدَةْ — مِن مَرَارَاتِ مَن حُوصِرُوا في (المَعَافِرِ)

مِن ضِيقِ مَن فارَقُوا (الرَّاهِدَةْ) — مِن دُمُوعِ (الأُجَيْنَاتِ)

مِن حُزنِ (وادِيْ الضَّبَابِ) على مائِهِ — مِن تَنَاهِيدِ مَن يُهرَعُونَ إِلى (بئرِ باشا)

جِيَاعًا عِطَاشَا — مِن عَذَابَاتِ مَن يَعبُرُونَ (المُصَلَّى) خِفافًا

إِلى (بابِ مُوسَى) — وفي (صَالَةٍ) يَندبُونَ (العَرُوسا)

قِفْ على السَّطرِ يا صاحِبي — قارئًا ما تَقُولُ (العُصَيْمَاتُ) في لَيلِها

لِلطُّغاةِ البُغاةْ — أَنتَ أَدرَى بما أَعلَنَ الصَّمتُ في صَدرِها

مِن حَنِينِ اللُّغاتْ — قِفْ على السَّطرِ..

مُستَقرئًا مَن تَسَاقَطَ مِن صِبْيَةٍ — يُقتَلُونَ ب(حَدْنَانَ) لَيلًا

ومِن آخَرِينَ يَمُوتُونَ مِن فَقدِ أَدنى الغِذاءِ — ومِن آخرينْ..

يَمُوتُونَ شَوقًا إلى الأوكسُجينْ — ومِن نسوَةٍ في زَوَايَا البيوتِ يُصَارِعنَ وَحشَ الرَّدى

وبأَكمَامِهِنَّ البَلِيلَةِ يَدفَعنَ ذِئبَ الهَلَعْ — *****

بَعدَ هذا الوَجَعْ — عُدْ كَمَا كُنتَ مِن قَبلِهِ

قائِدًا لِلمَسيرَةِ نَحوَ الحَيَاةِ.. — وَارِفَ القَلبِ بالحُبِّ

والحُزنِ — والأُغنِيَاتِ

عُدْ كَمَا كُنتَ — لَحنًا

ولَونًا — وعِطرًا

ومَاءَ — وامْحُ عَنكَ الرَّدَى والدِّمَاءَ

عُدْ كَمَا كُنتَ مِن قَبلِهِ — مَوطِنًا وانتِمَاءَ

أَنتَ أَدرَى بِمَن أَوقَدُوا النَّارَ — بالمَوطِنِ المُستَجيرِ بحَطَّابِهِ

ثُمَّ ثَارُوا على جُرحِهِ — فاندَلَعْ

أَنتَ أَدرَى بمَن كافَؤُوكَ بأَحقادِهِم — واستَبَاحُوا دِمَاءَكَ بالطَّائِفِيَّةِ

واستَنفَدُوا فَجرَكَ المُختَرَعْ — لَم يَدَعْ حَاطِبُ اللَّيلِ مِن مَهرَجَانِ الرَّبيعِ سِوَى شَوكِهِ..

لَم يَدَعْ — *****

بَعدَ هذا الوَجَعْ — لا تُصَدِّقْ شِعارَاتِ مَن حاصَرُوكَ

ومَن ناصَرُوكَ — ومَن باعَ

أَو مَن دَفَعْ — لا تُصَدِّقْ بأَنَّ الظَّلامَ الذي في القلوبِ انخَلَعْ

قُل لَهُم: (هذهِ الأَرضُ..) — لا..

لا تَقُلْ هذهِ الأَرضُ.. — كُن صادِقًا

قُل لَهُم: — إِنَّ هذا الرَّمَادَ الذي تَزرَعُونَ لَنا

حاصِدٌ مَن زَرَعْ — والدَّمَارَ الذي تُمطِرُونَ عَلَينا بهِ

والأَسَى — والجَشَعْ

كُلُّهُ سَوفَ يُنسَى غَدًا — لَن تَظَلَّ سِوَى عَزمَةِ الثَّأرِ مِن حِقدِكُم

تُوقِدُ المُجتَمَعْ.. — الصِّغَارُ الذينَ يَمُرُّونَ في طَلَبِ المَاءِ فَجرًا

كَسِربِ البَجَعْ — والثَّكَالَى اللَّوَاتِي على هامِشِ العُمرِ

يَرقُبنَ ما لَم يَقَعْ — والشَّبَابُ الذينَ استَفَاقُوا على مَوطِنٍ

غارِقٍ بالدُّجَى والبِدَعْ — كُلُّهُم وَاقِفُونَ هُنا

بانتِظارِ الطَّرِيقِ لِكَي يَعبُرُوا — كُلُّهُم يَحمِلُونَ لكُم وَطَنًا خالِصًا

لَيسَ بالمُصطَنَعْ — وَحدَهُ الصَّبرُ _مِن حِقدِ أَفعالِكُم_ ما انخَدَعْ

وَحدَهُ مَن خَدَعْ — وسِوَى الحَقِّ لَن يُنتَزَعْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السطر: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ …
  • المعافر: المُعَافِرُ : فا.-: الَّذي يمشي مع الرِّفَاق لِينالَ من فَضْلهم.
  • الوجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات …
  • بئر: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
  • باشا: البَاشَا : لقب تركي الأصل كان يطلق على كبار رجال الدولة؛ كان الباشوات يجمعون بين الثروة والسلطة ج باشوات (معـ).

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ