وزَعَمْتُ زَعمَكِ لَحظَةَ الهَذَيَانِ

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الكامل

«وزَعَمْتُ زَعمَكِ لَحظَةَ الهَذَيَانِ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وزَعَمْتُ زَعمَكِ لَحظَةَ الهَذَيَانِ ... ورَمَيتُ حُبَّكِ _مازِحًا_ ورَمَانِي

ولَجَمْتُ في فَمِيَ الحُرُوفَ, وفِي دَمِي ... قَلَقٌ يَشُدُّ زِمَامَهُ كَحِصَانِ

وأَدَرْتُ وَجهِيَ لِلرَّصِيفِ مُكابرًا ... شَجَنِي إِلَيكِ, وكابحًا هَيَمَانِي

وبغَيرِ سَابقَةٍ أَفَقتُ مِن الهَوَى ... لِأَرَى غِيَابَكِ جالِسًا بمَكَانِي

وأَرَى خَيَالَكِ غائِمًا وكأَنَّهُ ... شَبَحٌ يُطِلُّ برَأسِهِ لِيَرَانِي

جَثَمَ السُّكُوتُ.. ودُونَ أَيِّ تَعَقُّلٍ ... شَبَكَ العِنَادُ بَنَانَهُ ببَنانِي

وهَوَى الظَّلامُ عَلَيَّ, وانشَطَرَت على ... طُرُقِي الجهَاتُ شَدَيدَةُ الدَّوَرَانِ

وبَدَأتُ أَشعُرُ بالضَّيَاعِ يَقُودُنِي ... ويَضِيعُ بَينَ سَرَابهِ ودُخَانِي

أَرَأَيتِ كَيفَ زَعَمتُ هَجرَكِ لَحظَةً ... فَهَجَرتُ _قَبلَكِ_ عالَمِي وزَمَانِي!

ورَمَيتُ حُبَّكِ _مازِحًا_ فَرَمَيتُ بي ... جَسَدًا بغَيرِ مَلامِحٍ وكَيَانِ!

ونَسِيتُ.. لكنْ لَيسَ إِلَّا مَن أَنا ... ولِمَن أَعِيشُ, وأَنطَوِي, وأُعانِي!

أَنا ما نَسِيتُكِ.. إِنَّمَا هِيَ كِلمَةٌ ... سَقَطَت سُقُوطَ جَوَارِحِي ورِهَانِي

هِيَ كِلمَةٌ عَبَرَت كَزَعمِكِ مُرَّةً ... وسَرِيعَةً كَسَعادَتِي وأَمَانِي

أَنَا إِنْ زَعَمتُ فَإِنَّمَا أَنا شاعِرٌ ... ب(كَفَاهُ) يَعنِي أَنَّهُ ب(كِ فانِي)

زَمَنِي بغَيرِكِ شاغِرٌ, وقَصَائِدِي ... مُدُنٌ بغيرِ شَوَارِعٍ ومَبَانِي

أَحَبيبَتِي سَقَطَ الرِّهَانُ, ولَاحَ لِي ... شَفَقٌ بخَدِّكِ شَاقَنِي وشَجَانِي

سَقَطَ الرِّهَانُ.. ولَم أَكُنْ بمُرَاهِنٍ ... ولَوِ استَطعتُ بُلُوغَهُ لَبَكَانِي

قَدَرِي هَوَاكِ.. فَكَيفَ أَزعُمُ رَمْيَهُ ... وأَنا الإِلهُ بهِ إِلَيهِ دَعَانِي!

وَطَنِي هَوَاكِ.. فَهَل سَأَهجُرُ مَوطِنًا ... لِيَ جَنَّتَانِ بصَدرِهِ ويَدَانِ!

أَفَيَستَطِيعُ فِرَاقَ مِثلِكِ عاشِقٌ ... شَفَتَاهُ سِربُ قَصَائِدٍ وأَغَانِي!

أَرَأَيتِ كَيفَ مَحَوتُ حُبَّكِ مازِحًا ... فَمَحَوتُ عُمرِيَ كُلَّهُ بثَوَانِي!

أَرَأَيتِ كَيفَ خَلَعتُ عِطرَكِ مِن دَمِي ... فَسِمعتُ لَونَ مَلامِحِي بِلِسَانِي!

ووَقَعتُ مُنكَسِرَ الإِرادَةِ مِثلَما ... تَقَعُ الطُّيُورُ حَدِيثَةُ الطَّيَرَانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدوران: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • العناد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
  • الهذيان: هذي: الهَذَيانُ: كَلَامٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ مِثْلُ كَلَامِ المُبَرْسَم والمَعْتُوه. هَذَى يَهْذِي هَذْياً وهَذَيَاناً: تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، وهَذَى إِذا هذَرَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، … (لسان العرب)
  • ببناني: ببن: التَّهْذِيبِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بأَوَّلهم حَتَّى يَكُونُوا بَبّاناً وَاحِدًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ مَهديّ يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدً … (لسان العرب)
  • بمكاني: كني: الكُنْيَةُ عَلَى ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحدها أَن يُكْنَى عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُستفحش ذِكْرُهُ، وَالثَّانِي أَن يُكْنى الرَّجُلُ بَاسِمٍ تَوْقِيرًا وَتَعْظِيمًا، وَالثَّالِثُ أَن تَقُومَ الكُنْية مَقام الِاسْمِ فَي … (لسان العرب)
  • بنانه: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)
  • تعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لِثَغرِهَا في خَيَالِي حِينَ يَرتَسِمُ
  • لَقَد استَقَامَ العالَمُ المَقلُوبُ!
  • مَجنونُ الحارَتَين
  • مع الثلجِ
  • ذَكَرْتَكْ
  • نشرةُ الأعباء:
  • شَجَرًا بِمائِكَ والسَّرَابِ نَمَوْتُ
  • باب المحظور