مَزَادٌ سِرّيٌّ لِجدارِيَّةٍ لم تَكتمل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الشِّعرُ صَومَعَتِي ودُكَّانِيوضَيَاعُهُ سَكَنِي وسُكَّانِي
وبُحُورُهُ عَبَرَاتُ مَن سَكِرُوابدَمِي, وما اغتَسَلُوا بأَجفانِي
وجِهَاتُهُ: سَهَرِي, وأَخيِلَتِيوتَنَهُّدِي, وهَشِيمُ جُدرانِي
وصَدَاهُ أَودِيَتِي التي نَبَتَتكَصُخُورِها عثَرَاتُ أَلحانِي
هُوَ مَوطِني.. وأَنا أَهِيمُ بهِمُتَرَامِيًا كَحُدُودِ أَحزانِي
رَمَتِ الطُّفُولَةُ بي إِلَيهِ كَمَايَرمِي القَتِيلُ بعُمرِهِ الفانِي
فَضَرَبتُ في رِئَتِيْ لَهُ وَتَدًاوخَصَفتُ خَيمَتَهُ بِشِريانِي
وحَمَلْتُهُ بَصَرًا لِأَجنِحَتِيوبَصِيرَةً لِجرَاحِ إِخوَانِي
وأَضَعتُ حِينَ عَشِقتُ غُربَتَهُطُرُقِي, ومِنسَأَتِي, وعُنوانِي
ولَكَم هَمَمْتُ بهِ, وهِمْتُ, إِلىأَنْ صِرتُ أَهجُرُهُ فَأَلقانِي!
أَنا ما مَدَدْتُ يَدِيْ إِلَيهِ ولِيوَطَنٌ سِوَاهُ يَخَافُ فُقدَانِي
وَطَنِي الذي بيَدَيَّ لَيسَ لَهُوَطَنٌ أَبيعُ عَلَيهِ قُمصَانِي
وَطَنٌ ضَحِكتُ لَهُ فَقَالَ: صَهٍومَسَحتُ دَمعَتَهُ.. فَأَبكانِي
وحَمَلتُ صَخرَتَهُ الكَبيرَةَ مُحتَمِيًا بها.. فَكَسَرتُ إِنسانِي
هُوَ حَلَّ دُونَ سِوَاهُ في خَلَدِيوأَنا انتَعَلْتُ دَمِي وحِرمانِي!
ورَأَيتُ كَيفَ يُذِلُّ عاشِقَهُويَذُوبُ مِن وَلَهٍ بشَيطانِ
ورَأَيتُ كيفَ يُعِزُّ قاتِلَهُوهُو الجنَايَةُ فيهِ والجَانِي
ورَأَيتُ كَيفَ إِذا رَفَعتُ يَدِيرَفَعُوهُ لِي كَقَمِيصِ عُثمانِ
وَطَنَانِ لِي.. وأَنا المُقِيمُ علىرَهَقٍ, أُطارِدُ شُؤمَ غِربانِي!
بيَدَيَّ صِرتُ أَرَى وأَسمَعُ ماتَرَكَ الظَّلامُ عَلَيَّ مِن رَانِ
وأَرَى وأَسمَعُ ما وَأَدْتُ علىشَفَتَيَّ مِن حَسَرَاتِ كِتمانِي.
أَنا والبلادُ قَصِيدَتَانِ, ومَائِدَتَانِ, لِلقَاصِي ولِلدَّانِي
وبلادُنا سَفَرٌ يَلُوحُ بلاطُرُقٍ, ووَاحِدُنا بها اثنانِ
وجِرَاحُنا لُغَةٌ تَمُوتُ وماقُرِئَت مَوَاجعُها بإِمعانِ
مُتَلازِمَانِ.. بلا مُعاهَدَةٍلِلوَصلِ نَحنُ, ودُونَ هجرانِ
مُتَنَافِرَانِ.. ولَيسَ يَفصِلُناجَسَدٌ, ولا شَبَحٌ لِقُضبَانِ
يَدُهُ على كَتِفِي, وخِنجَرُهُبدَمِي, يُمَزِّقُنِي ويَخشانِي!
ويَقُولُ لِي: دَعْنِي.. أَقُولُ لَهُ:دَعنِي, فَيَلدَغُنِي كَثُعبانِ
ويَقُولُ: لِي رَأيٌ.. أَقُولُ: ولِيرَأيٌ, ونَصمُتُ صَمتَ غِيلانِ
هُوَ لَن يَمُوتَ غَدًا, وبَعدَ غَدٍسَيَمُوتُ مَوتُ غَدِي ويَنسَانِي
وعلى القَصِيدَةِ أَن تَعُودَ لِكيتَصِلَ الغِيَابَ بعُمرِها الآنِي
ودَمِي إِذا انكَسَرَت رُؤَاهُ فَقَدكَسَرَت يَدِي صَدَفِي وفِنجانِي
أَنا في السَّرَابِ بَنَيتُ ناطِحَةًفَهَوَت حِجَارَتُها على البَانِي
ولَكَم رَكَضتُ على الصَّدَى فَغَفَاوصَحَا, وصَبَّحَنِي, ومَسَّانِي!
وكَمِ اتَّخَذتُ حَيَاةَ قافِيَتِيوَطَنًا فَلَوَّحَ دُونَ إِمكانِ!
تَقِفُ الحَيَاةُ بهِ كَمُرتَبِكٍقَلِقٍ يُحَاذِرُ مَوتَهُ الثَّانِي
ولِكَي أَمُرَّ بها فَأَوَّلُ مَنسَيَمُرُّ: خَيطُ دَمِي, وجُثمانِي
وإِذا حَيَاتُكَ زِيْجَةٌ فَشِلَتفالمَوتُ تَسرِيحٌ بإِحسَان
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«مَزَادٌ سِرّيٌّ لِجدارِيَّةٍ لم تَكتمل» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.