مَـــزَادٌ سِــرّيٌّ لِـجـدارِيَّةٍ لم تَكتمل
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المتدارك
«مَـــزَادٌ سِــرّيٌّ لِـجـدارِيَّةٍ لم تَكتمل» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الشِّعرُ صَومَعَتِي ودُكَّانِي — وضَيَاعُهُ سَكَنِي وسُكَّانِي
وبُحُورُهُ عَبَرَاتُ مَن سَكِرُوا — بدَمِي, وما اغتَسَلُوا بأَجفانِي
وجِهَاتُهُ: سَهَرِي, وأَخيِلَتِي — وتَنَهُّدِي, وهَشِيمُ جُدرانِي
وصَدَاهُ أَودِيَتِي التي نَبَتَت — كَصُخُورِها عثَرَاتُ أَلحانِي
هُوَ مَوطِني.. وأَنا أَهِيمُ بهِ — مُتَرَامِيًا كَحُدُودِ أَحزانِي
رَمَتِ الطُّفُولَةُ بي إِلَيهِ كَمَا — يَرمِي القَتِيلُ بعُمرِهِ الفانِي
فَضَرَبتُ في رِئَتِيْ لَهُ وَتَدًا — وخَصَفتُ خَيمَتَهُ بِشِريانِي
وحَمَلْتُهُ بَصَرًا لِأَجنِحَتِي — وبَصِيرَةً لِجرَاحِ إِخوَانِي
وأَضَعتُ حِينَ عَشِقتُ غُربَتَهُ — طُرُقِي, ومِنسَأَتِي, وعُنوانِي
ولَكَم هَمَمْتُ بهِ, وهِمْتُ, إِلى — أَنْ صِرتُ أَهجُرُهُ فَأَلقانِي!
أَنا ما مَدَدْتُ يَدِيْ إِلَيهِ ولِي — وَطَنٌ سِوَاهُ يَخَافُ فُقدَانِي
وَطَنِي الذي بيَدَيَّ لَيسَ لَهُ — وَطَنٌ أَبيعُ عَلَيهِ قُمصَانِي
وَطَنٌ ضَحِكتُ لَهُ فَقَالَ: صَهٍ — ومَسَحتُ دَمعَتَهُ.. فَأَبكانِي
وحَمَلتُ صَخرَتَهُ الكَبيرَةَ مُح — تَمِيًا بها.. فَكَسَرتُ إِنسانِي
هُوَ حَلَّ دُونَ سِوَاهُ في خَلَدِي — وأَنا انتَعَلْتُ دَمِي وحِرمانِي!
ورَأَيتُ كَيفَ يُذِلُّ عاشِقَهُ — ويَذُوبُ مِن وَلَهٍ بشَيطانِ
ورَأَيتُ كيفَ يُعِزُّ قاتِلَهُ — وهُو الجنَايَةُ فيهِ والجَانِي
ورَأَيتُ كَيفَ إِذا رَفَعتُ يَدِي — رَفَعُوهُ لِي كَقَمِيصِ عُثمانِ
***** — وَطَنَانِ لِي.. وأَنا المُقِيمُ على
رَهَقٍ, أُطارِدُ شُؤمَ غِربانِي! — بيَدَيَّ صِرتُ أَرَى وأَسمَعُ ما
تَرَكَ الظَّلامُ عَلَيَّ مِن رَانِ — وأَرَى وأَسمَعُ ما وَأَدْتُ على
شَفَتَيَّ مِن حَسَرَاتِ كِتمانِي. — أَنا والبلادُ قَصِيدَتَانِ, ومَا
ئِدَتَانِ, لِلقَاصِي ولِلدَّانِي — وبلادُنا سَفَرٌ يَلُوحُ بلا
طُرُقٍ, ووَاحِدُنا بها اثنانِ — وجِرَاحُنا لُغَةٌ تَمُوتُ وما
قُرِئَت مَوَاجعُها بإِمعانِ — مُتَلازِمَانِ.. بلا مُعاهَدَةٍ
لِلوَصلِ نَحنُ, ودُونَ هجرانِ — مُتَنَافِرَانِ.. ولَيسَ يَفصِلُنا
جَسَدٌ, ولا شَبَحٌ لِقُضبَانِ — يَدُهُ على كَتِفِي, وخِنجَرُهُ
بدَمِي, يُمَزِّقُنِي ويَخشانِي! — ويَقُولُ لِي: دَعْنِي.. أَقُولُ لَهُ:
دَعنِي, فَيَلدَغُنِي كَثُعبانِ — ويَقُولُ: لِي رَأيٌ.. أَقُولُ: ولِي
رَأيٌ, ونَصمُتُ صَمتَ غِيلانِ — *****
هُوَ لَن يَمُوتَ غَدًا, وبَعدَ غَدٍ — سَيَمُوتُ مَوتُ غَدِي ويَنسَانِي
وعلى القَصِيدَةِ أَن تَعُودَ لِكي — تَصِلَ الغِيَابَ بعُمرِها الآنِي
ودَمِي إِذا انكَسَرَت رُؤَاهُ فَقَد — كَسَرَت يَدِي صَدَفِي وفِنجانِي
أَنا في السَّرَابِ بَنَيتُ ناطِحَةً — فَهَوَت حِجَارَتُها على البَانِي
ولَكَم رَكَضتُ على الصَّدَى فَغَفَا — وصَحَا, وصَبَّحَنِي, ومَسَّانِي!
وكَمِ اتَّخَذتُ حَيَاةَ قافِيَتِي — وَطَنًا فَلَوَّحَ دُونَ إِمكانِ!
تَقِفُ الحَيَاةُ بهِ كَمُرتَبِكٍ — قَلِقٍ يُحَاذِرُ مَوتَهُ الثَّانِي
ولِكَي أَمُرَّ بها فَأَوَّلُ مَن — سَيَمُرُّ: خَيطُ دَمِي, وجُثمانِي
وإِذا حَيَاتُكَ زِيْجَةٌ فَشِلَت — فالمَوتُ تَسرِيحٌ بإِحسَان
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
- بشرياني: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
- بصرا: الصِّرَّاءُ :- من الصُّخور: المَلْسَاءُ الصَّمَّاءُ؛ جلس على صخرة صَرَّاء يمتِّع نظره بغروب الشمس.
- بعمره: العَمْرَةُ : كل غطاء للرأس من قلنسوة وعمامة وتاج وغيرها؛ وضع الضابط العمرة على رأسه وارتدى اللباسَ العسكري.-: الفاصلة بين حبات العِقْد/ العَمْرَتَان، هما عظمان صغيران في أصل اللسان لهما شعبتان تكتنفان الغلصمة من الباطن/ …