دَمٌ.. لَيلٌ.. و مَوجٌ كالرَّوَاسِي

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الوافر

«دَمٌ.. لَيلٌ.. و مَوجٌ كالرَّوَاسِي» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَمٌ.. لَيلٌ.. و مَوجٌ كالرَّوَاسِي ... مَتى يا بَحرُ تَقتَرِبُ المَرَاسِي!

مَتى يا بَحرُ يُشرِقُ مِنكَ فَجرٌ ... لَنا.. لِتَدُورَ دائرةُ المآسي!

أخافُ على السعيدةِ مِن أسَاها ... و مِلحٍ صَارَ يَنخَرُ في الأساسِ

أخافُ على السعيدةِ مِن بَنِيها ... و مِمَّن يَقصِفُونَ بلا قِيَاسِ

أخافُ على السعيدةِ مِن أُناسٍ ... بها.. لا يَرتَقُونَ إلى الأُنَاسِ

و مِن مُتَذَبذِبٍ صَلِفٍ يُوَالِي ... رَبيبَ الجهلِ و الطَّمَعِ الرِّئاسِي

و مِمَّن يُبصِرُ الأزَمَاتِ تَطهُو ال ... بِلادَ.. فَيَستَزِيدُ مِن الحَمَاسِ

تَرَاهُ مِنَ السَّلامِ يَفِرُّ حُمْقًا ... و لِلنَّكَبَاتِ أذكَى مِن (إِيَاسِ)

أخَافُ عَليكَ يا وَطَني و شَعبي ... كَخَوفِ الحاكِمِينَ على الكَرَاسي

أخَافُ على النِّيَامِ بلا عَشَاءٍ ... و لا أَمَلٍ يُطِلُّ مِن الأَمَاسي

أخَافُ على الذينَ تَجَاذَبَتْهُم ... خَطَاطِيفُ الحُرُوبِ إلى افتِرَاسِ

أخافُ على الصِّغَارِ و قَد تَلاشَى ... مِن الأزمَاتِ عَامُهُمُ الدِّرَاسِي

أخافُ على الأُخُوَّةِ مِن صِراعٍ ... و فَرْزٍ بالهُويِّةِ و اللِّبَاسِ

أخافُ على السعيدةِ مِن جهاتٍ ... تُحَاصِرُها.. و تَجهَلُ ما تُقَاسِي

و مِن فِتَنٍ تُسَاقُ بلا عيونٍ ... و مِن ضِيقٍ يَسِيرُ إلى انحِباسِ

عَلى وَجَعِ البلادِ أنا نَزَيفٌ ... يَمَانِيٌّ.. و لكنْ دُونَ بَاسِ

تَدَافَعَتِ الهُمُومُ عَلَيَّ حتى ... حَمَلْتُ فَجيعَتي و نَسِيتُ رَاسِي

وَرِثْتُ تَغَرُّبي وَطَنًا يُوَازِي ... رَحِيلَ دَمِي.. و يَشرَبُ مِن يَبَاسِي

و يَسألُ: "مَن تَكُونُ?! " إذا رَآنِي ... سُؤَالَ طَلِيقةٍ لِأبي فِرَاسِ

أنا دَمُكَ الذَّبيحُ.. و لَيتَ شِعري ... إذا مَا مِتُّ قَبلَكَ مَن أُوَاسِي!

لَبستُ الصَّبرَ مُذْ جَرَحُوكَ ثَوبًا ... إِلى أنْ صَارَ أَصغرَ مِن مَقَاسِي

لَكَ القَدَحُ الكَبيرُ.. و لِي سَرابٌ ... يُرَاوِغُني رُوَاغَ الدِّيبلُوماسي

تَنَاسَيتُ البُكَاءَ عَليكَ.. لكنْ ... أَيَقْوَى مَن يُحِبُّ على التَّنَاسِي!

أنا دَمُكَ الذَّبيحُ.. دَمِي غَمَامٌ ... دُخَانِيٌّ.. و حزُني مِن نُحَاسِ

عَفِيفٌ عَن أَذَاكَ أنا.. كَأَنِّي ... صَدَى خَمْرِيَّةٍ لِأَبي نوَاسِ

إذا أَكَلَ اللُّصُوصُ رَبَطْتُ بَطني ... و إِن شَرِبُوا الدِّماءَ كَسَرْتُ كَاسِي

حَنِيفِيٌّ أنا.. حَمَلُوكَ يَومًا ... عَلى أصنامِهِم فَحَمَلتُ فَاسِي

لَقَد وَضَعَت مَصَائِبَها (صَيَادٌ) ... و (أُمُّ الخَيرِ) مَاتَت بالنِّفَاسِ

و بَاتَ اللَّيلُ يَشرَبُ جُلَّ نَومِي ... و يَخنُقُنِي بحَشرَجَةِ النُّعَاسِ

فَقُل لِلقاتِلِينَ و قَد تَمَادَوا: ... غُرُورُ الغَاصِبينَ إلى انتِكاسِ

لَكُم بعيونِ مَن فَقَدُوا ذَوِيهِم ... حِسابٌ.. لا يُقَاوَمُ باحتِراسِ

غَدًا سَتَحُومُ حَائِمَةُ الضَّحَايا ... عَليكُم.. فارقُبُوا ثَأرَ الحَوَاسِ

تَزَاحَمَتِ القبُورُ بهِم فَزِدْتُم ... لِأَنَّ القَتْلَ يُعشَقُ بالمِرَاسِ

غَدًا سَتَثُورُ مَقبَرةٌ عَلَيكُم ... لِتَلْتَهِمَ المُثَقَّفَ و السِّيَاسِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحماس: حمس: حَمِسَ الشَّرُّ: اشتدَّ، وَكَذَلِكَ حَمِشَ. واحْتَمَسَ الدِّيكانِ واحْتَمَشا واحْتَمَسَ القِرْنانِ وَاقْتَتَلَا؛ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ. وحَمِسَ بِالشَّيْءِ: عَلِق بِهِ. والحَماسَة: المَنْعُ والمُحارَبَةُ. والتَّ … (لسان العرب)
  • الرئاسي: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)
  • الطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
  • المراسي: (رَسَى) الرَّاءُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ثَبَاتٍ. تَقُولُ رَسَا الشَّيْءُ يَرْسُو، إِذَا ثَبَتَ. وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْسَى الْجِبَالَ، أَيْ أَثْبَتَهَا. وَجَبَلٌ رَاسٍ: ثَابِتٌ. و … (مقاييس اللغة)
  • بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لِثَغرِهَا في خَيَالِي حِينَ يَرتَسِمُ
  • لَقَد استَقَامَ العالَمُ المَقلُوبُ!
  • مَجنونُ الحارَتَين
  • مع الثلجِ
  • ذَكَرْتَكْ
  • نشرةُ الأعباء:
  • شَجَرًا بِمائِكَ والسَّرَابِ نَمَوْتُ
  • باب المحظور