لَــم يَـعُـد مَـسـعاكِ نَـحوَ الأَحـسَنِ
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الرجز
«لَــم يَـعُـد مَـسـعاكِ نَـحوَ الأَحـسَنِ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَم يَعُد مَسعاكِ نَحوَ الأَحسَنِ — هَشَّمَ البارُودُ حُلمَ السَّوسَنِ
فادْفِنِي مِنا بُذُورًا لِلضُّحى — لَن يَفُوحَ النورُ إن لَم نُدفَنِ
و ارفَعِي مَن شِئتِ مِنا سُلَّمًا — كُلُّ ما نَرجُوهُ أن لا تَنحَنِي
حَرِّرِي كَفَّيكِ فالأحلامُ لا — تَطرُقُ الأبوابَ طَرْقَ الأَعيُنِ
و الغَدُ المَأمُولُ في عَينَيكِ لَن — يَفتَحَ الشُّبَّاكَ إنْ لَم تَأذَنِي
كانَ أَدنى مِنكِ لكنْ لَم يَجد — مَن يَخِيْطُ الجُرحَ أو مَن يَعتَنِي
كُلُّهُم خانُوهُ أو خَانُوكِ فِي — مَهدِهِ, فارتَدَّ نَحوَ الدَّيدَنِ
أَسْكَنُوا الكابُوسَ فِي عَينيكِ يا — مَن لها في القَلبِ أرقَى مَسكَنِ
مَن سِوَى قَتْلَاكِ يا غَبراءُ مَن — أَمْطَرُوا الأرواحَ كالغَيثِ الهَنِي!
لِلثَّرَى صَبُّوا نَدَاهُم غَيمَةً — لَم تَقُلْ لِلماءِ يَومًا: ضُمَّنِي
أو تَقُلْ: لكنني ظَمآنةٌ — كُلُّهُ الخُذْلانُ في "لكنني"
*** — عاتِبي مَن شِئتِ مِنا بَعدَهُم
و ارفَعِي كَفَّيكِ عَنَّا و الْعَنِي — و اغضَبي فالأرضُ تَأبَى ذُلَّها
مِن بَني الأَغرابِ وَافَى أو بَنِي — و اطرُقِي الأَهوالَ طَرقًا واثِقًا
باقتِحامِ الخَوفِ لا بالمَأمَنِ — إنما الآمالُ بالأعمالِ, لا
باحتِلابِ الذُّلِّ خَلفَ الأَلسُنِ — هذهِ الغَوغاءُ نَدرِي أَنَّها
لَعنَةُ الصَّمتِ الذلِيلِ المُزمِنِ — كُلَّما زادُوكِ مِنها كُلَّما
زِدتِ إيمانًا بكُفرِ المُؤمِنِ — ***
إِيهِ يا غَبراءُ كَم صَارَ الأَسَى — مُوْرِقًا فِي كُلِّ قَلبٍ مُثْخَنِ
إِيهِ كَم عانَيتِ حَتى لَم يَعُد — فِيكِ شِبرٌ واحِدٌ لَم يُطعَنِ
كَم إلى لُقياكِ أَفنَى كادِحٌ — عُمرَهُ بالحُزنِ كَي لا تَحزَنِي
كَم شَهِيدٍ فِيكِ يَمضِي صاهِرًا — رُوحَهُ الخَضراءَ صَهْرَ المَعدِنِ
عاهِدِيهِ الآنَ أنْ لا تَقتُلِي — طِفلَهُ بالجُوعِ و المَوتِ الدَّنِي
عاهِدِينا نَحنُ أنْ لا تَقبَلِي — مَرَّةً باللِّصِّ أو بالأرعَنِ
بَعدَ هذا الرُّعبِ عُودِي لَوحَةً — شُكِّلَت مِن كُلِّ جُرحٍ مُتقَنِ
كُلُّ ما تَخشَينَ وَلَّى بَعدَما — ضَمَّ غُصنُ "البُنِّ" زَهرَ "الدَّوْعَنِي"
فِتنَةُ التَّمزِيقِ صَارَت خَلفَنا — جِيفَةً فالحُرُّ مَن لَم يُفتَنِ
لَم نَبِعْ عَينَيكِ بَخسًا لِلدُّجَى — إنَّ كُلَّ العارِ بَيعُ المَوطِنِ
مِن دَمِ الأَبرَارِ شِدْنا حُلمَنا — لَيسَ مِن "مُوسكو" و لا مِن "لَندَنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارود: البَارُودُ : مسحوق مركب من ملح مخصوص وكبريت وفحم يستخدم في النسف والتدمير وإطلاق الرصاص.- الأبيض. ملح البارود.
- الديدن: الدَّيْدَنُ : العادةُ والدَّأْبُ؛ عمل من الشرِّ دَيْدَناً له.
- السوسن: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض.
- الشباك: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.
- الكابوس: الكَابُوسُ : ضغط يقع على صدر النائم لا يقدر معه أن يتحرك، ويُطلق اليومَ على ما يقع للإنسان باللّيل من حلمٍ مُزْعج؛ روى الكاتبُ في روايته كابوساً حدث له ج كَوابِيسُ.
- تطرق: تَطَرَّقَ يَتَطَرَّقُ تَطَرُّقاً :- إليه: ابتغى إليه طريقاً أو عَرَضَ له؛ لم يتطرق الشَكُّ إلى ذهنه قطُّ / أصغيتُ باهتمام حين سمعتُهم يتطرّقون إلى موضوع يهمُّني / تطرَّق اليأسُ إلى نفسه.