العَمَّارُ الغَريب

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط

«العَمَّارُ الغَريب» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِي في "السعيدةِ" شعبٌ كلما اقتَرَبَا — مِن "السعيدةِ" ضاعَت.. أو بها اغتَرَبَا

شَعبٌ _لهُ الحمدُ ربِّي_ حِينَ سَخَّرَهُ — مُشَيِّدًا كُلَّ أرضٍ _دُونَها_ ذَهَبَا

و زَادَهُ بالتَّفَانِي بَسطةً فَمَضَى — مُحاربًا ليس يَدري مَن بهِ احتَرَبَا

على ذِرَاعَيهِ قامَت كُلُّ حاضِرةٍ — لِغَيرِهِ, و هْوَ كَلٌّ يَكنِزُ التَّعَبَا

أحلامُهُ بَين أمسٍ نازِفٍ و غَدٍ — و يَومُهُ بَينَ حاءٍ لِلحروبِ و بَا..

مُذْ مالَ (قابيلُ) يَومًا حامِلًا حَجَرًا — على أَخِيهِ.. و شَعبي حامِلٌ سَغَبَا

جاءَ (اليَهُودُ) إليهِ, قالَ: حَيَّهَلًا — و غادَرُوا.. و هو يَلوِي كَفَّهُ عَجَبَا

ثُمَّ (النَّصَارَى) فَحَيَّا و هو مُرتَقِبٌ — قُدُومَ مَن سَوفَ يأتِي.. هكذا دَأَبَا

عادَ (اليَهُودُ) فَعَادَى مَن تَنَصَّرَ مِن — أبنائِهِ, و عَلَيهِم أوْقَدَ الحَطَبَا

و حِينما فاحَ صَوتٌ _مِن هُناكَ_ إلى — (عامِ الوُفُودِ) كَسَيلٍ ظامئٍ وَثَبَا

كَأَنَّمَا كُلُّ فَردٍ مِن بَنِيهِ رَأَى — حَمْلَ (الرِّسالةِ) فَرضًا بِاسمِهِ وَجَبَا

تَدرِي (الفتوحاتُ) كَم مِن بَلدَةٍ فُتِحَت — بكَفِّهِ, كَم رجالٍ لِلفِدَا وَهَبَا

كَم بُقعَةٍ تَحتَ إبطِ الأرضِ ظامئةٍ — طَوَى الفَيَافِي إليها حَامِلًا سُحُبَا

أَقَامَ لِلناسِ مَجدًا شامِخًا و على — أَسوَارِهِم ظَلَّ يَبكِي (حِمْيَرًا و سَبَا)

و هكذا ظَلَّ يَبنِي غَيرَهُ و يَرَى — دِيارَهُ شاخِصاتٍ تَجتَدِي الغُرَبَا..

يَستَغفِرُ اللهَ عَنهُم.. ثُمَّ يَسألُهُم — عَن اللُّغَاتِ اللَّوَاتِي.. و هو مَن كَتَبَا

و دَارَتِ الأرضُ.. حتى لَم يَعُدْ شَجَنٌ — يُذْكِي الحَكَايَا, و لا مَن يُحسِنُ الطَّرَبَا

و جاءَهُ بَعدَ هذا ما يُؤَمَّلُ مِن — (بَنِي أُمَيَّةَ) لكنْ زَادَهُ نَصَبَا

و لاذَ مِن بَعدُ ب(العَبَّاسِ) لا وَقَعَت — على نَمِيرٍ يَدَاهُ, أو رَأَى رُطَبَا

إلى (الصُّلَيحِيِّ) ثُمَّ (الطَّاهِرِيِّ) سَعَى — و عادَ مِن كُلِّ غُنْمٍ مِثلما ذَهَبَا

إلى تَبَاشِيرِ (أَيُّوبِيَّةٍ) غَسَلَت — جَبينَهُ, ثُمَّ جاءَت عَكسَ ما طَلَبَا

إلى (الرَّسُولِيِّ) أَلْقَت أَمْرَهُ, فَأَتَى — عَهْدٌ تَوَحَّدَ فِيهِ الحُلمُ فاحتَجَبَا

و بَعدَها؟!.. ثُمَّ (عُثمانِيَّةٌ) بَدَأَت — و غادَرَت بَعدَ هَوْلٍ حَولَهَا اضطَرَبَا

النَّارُ بالنَّارِ.. كانَ (الإنجلِيزُ) هُنا — فاهتَزَّ ما كانَ يَبدُو ذابِلًا و رَبَا

و دَارَتِ الأرضُ أُخرَى.. بَعدَمَا جَثَمَت — (إمَامَةٌ) فِي مُسُوحٍ تُشبهُ العَرَبَا

و غادَرَت.. ثُمَّ وَافَى مَن يُضَارِعُها — بِظُلمِهِ و انتِخابٍ لَيسَ مُنتَخَبَا

يا كُلَّ مَن مَرَّ فِيها.. هل رَأَيتَ بها — ما لا نَرَاهُ؟! لِماذا وَجهُهَا انقَلَبَا!

ما لِلسعيدةِ نَاحَت حِينَما لَمَحَت — (شَعبَ الخِيَامِ)! و تاهَت بَعدَما انسَحَبَا؟!

ما لِلمَشَاوِيرِ عادَت مِن بدايَتِها — و لَم تَعُد مَن هَرِمْنَا فَوقَهَا كُرَبَا!

هل قَدَّرَ اللهُ فِيها أنْ نَمُوتَ و لا — نَدرِي لِما صارَ فِيها أو بها سَبَبَا؟!

لِي في السَّعيدةِ شَعبٌ طافِحٌ غَدُهُ — بالمُعجزاتِ.. و لَيلٌ صُبحُهُ اقتَرَبَا

سَيُدرِكُ الشَّعبُ مِنها ما يُرِيدُ؟! فَكَم — أشاحَ بالصَّمتِ عَنها وَجهَهُ و أَبَى

كَم عاصَرَ الظُّلْمَ فيها و الظَّلامَ, و لَم — يَعْرِفْهُ بالذُّلِّ يَومًا مَن لَهُ استَلَبَا

تَنَهُّدُ الحَقِّ أَمْضَى طَعنَةً و يَدًا — و زَفرَةُ الحَقِّ وَيلٌ يَبْهَتُ الصَّخَبَا

يا آخِرَ الصَّمتِ قَطِّبْ حَاجبَيكَ بنا — لا يُعرَفُ الحُرُّ إنْ لَم يَنفَجِر غَضَبَا

"لِكُلِّ داءٍ دَوَاءٌ يُستَطَبُّ بهِ" — و لَيسَ لِلرَّأسِ طِبٌّ إنْ غَدَا ذَنَبَا

فانزَعْ _بكَفَّيكَ_ حَقًّا أنتَ صَاحِبُهُ — ما كُلُّ "مَن قالَ حَقِّي _صامِتًا_ غَلَبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالتفاني: تَفَانَى يَتَفَانَى تَفَانَ تَفَانِياً [ فني]:- وا. أَباد بعضهم بعضاً؛ تفانوا في المعارك القَبَلية.- في العمل: بذل غاية جهده لإنجازه؛ تفانى في إنجاز مشروعه الصناعيّ.
  • حاء: : الْحَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَقْصُورٌ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا مَدَدْتَهُ كَقَوْلِكَ هَذِهِ حَاءٌ مَكْتُوبَةٌ ومَدّتها يَاءَانِ، قَالَ: وَكُلُّ حَرْفٍ عَلَى خِلْقَتِ …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ