مَنَاحَة

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الطويل

«مَنَاحَة» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على مَوعدٍو المَوتُ بالمَوتِ يَهزَأُ — يُعَادِي و يَستَثنِي يُدَاوِي و يَنكَأُ

على مَوعِدٍ و الأهلُ هذا مُجاهِدٌ — و هذا جِهَادِيٌّ يُوَالِي و يَبرَأُ

على مَوعِدٍ والدِّينُ يُلقِي رِداءَهُ — و كالنَّاسِ لا يَدرِي إلى أَينَ يَلجَأُ

و صَوتٌ سَمَاويٌّ _ بَعِيدٌ _ سَمِعتُهُ — قَريبًا: أَلَا هَل لِلسِّيَاسَاتِ مَبدَأُ؟!

و نَادَيتُهُ: ياااا صَوتُ.. قُلْهَا لِمَعْشَرٍ — إذا أَذَّنَ الشَّيطانُ فِيهِم تَوَضَّأُوا

بلا أَعيُنٍ يَمشُونَ عَن كُلِّ غايَةٍ — و إنْ آنَسُوا ظِلًّا كَسِيرًا تَوَكَّأُوا

على مَوعِدٍ جاؤواعلى مَوعِدٍ مَضَوا — على مَوعِدٍ عادُوا.. فَمِن أَينَ أَبدَأُ؟!

*** — أنا ذلكَ المُلقَى على النَّارِ غَيمَةً

يَجُوعُ الثَّرَى مِثلِي إليها ويَظمَأُ — دَمِي يابسٌ كالمِلحِ, رُوحي سَحَابَةٌ

دُخَانِيَّةٌ, وَجهِي كَصَنعاءَ مُطفَأُ — و بي مِن تَنَاهِيدِ المَوَاوِيلِ رِعشَةٌ

إذا قُلتُ غَطُّونِي ببَعضِي تَلَكَّأُوا — إلى مَوطِنٍ في الغَيبِ أُمسِي مُسافِرًا

و بي ألْفُ دَجَّالٍ بِقَتلِي تَنَبَّأُوا — بِمَن يا بُكاءَ المَاءِ في النَّارِ أَتَّقِي

جَفَافِي, و عَن أَيِّ المَنَاحَاتِ أَدرَأُ؟! — بلادِي التي هَشَّتْ حُرُوفِي جِرَاحَهَا

تَنَاءَت, و لا أَدري متى سَوفَ تَطرَأُ — و ما زِلتُ مَصلُوبًا على البابِ أَرتَجِي

رَغِيفِي, و ما زالت لِعَينَيَّ تَقرَأُ — سَريعُ الخُطَى قلبي إلى الحُزنِ, هَل تُرَى

لِأنِّي إلى الإزهاقِ و البَغْيِ أَبْطَأُ؟! — عِدَائِيَّةُ الإنسانِ لِلنَّاسِ مِهنَةٌ

لِغَيري بها عَيشٌ _مِن الحُبِّ_ أَهْنَأُ — ***

تُرَى هَل يَذُوقُ العَيشَ _كالنَّاسِ_ خائِنٌ — ضَحَايَاهُ أرحامٌ و أرضٌ تُجَزَّأُ؟!

تُرَى هَل يَذُوقُ النَّومَ في الليلِ قاتِلٌ — على ظَهرِهِ قَبرٌ و طِفلٌ مُنَوَّأُ؟!

و في رَأسهِ تَغفُو و تَصحُو مَشَاهِدٌ — ظَلَامِيَّةٌ, أَصواتُها لَيسَ تَهدَأُ

دَمٌ عَن دَمٍ يَبكِي وَحيدًا, و خَلفَهُ — أَنِينٌ, و آهاتٌ, و صَمتٌ مُعَبَّأُ

يَدٌ تَشتَهِي أُخرَى لِتَنسَى جِراحَهَا — فَمٌ جَفَّ فِيهِ البَوحُ, حُزنٌ مُخَبَّأُ

شُرُودٌ إلى اللَّا شَيء.. جَفنٌ مُقَيَّدٌ — فؤادٌ على الأشلاءِ يَطفُو و يُوطَأُ

سؤالٌ بلا صَوتٍ _على البَالِ_ يَرتَجي — جَوَابًا, و أَصواتٌ مِن الصَّمتِ تَنشَأُ

على أَيِّ دِينٍ يا خَصِيمِي قَتَلْتَنِي؟! — على أَيِّ دِينٍ كُنتُ مِمَّن تَجَرَّأُوا؟!

على أَيِّ دِينٍ يا شَقِيقِي ظَلَمتَنِي — و أدخَلتَنِي فِيمَن أصَابُوا و أَخطَأُوا؟!

على أَيِّ دِينٍ كُنتَ حِينَ اقتَلَعتَنِي؟ — و هَل كُنتَ بي أو بالدّيَانَاتِ تَعبَأُ!

ظَنَنتَ انطِفائي ثَمَّ يُنهِي بلَحظَةٍ — سؤالِي, و أنِّي سَوفَ أَخبُو و أَخسَأُ

لَقَد شِئتَ إسكاتِي بقَتلٍ أَجَدْتَهُ — و أَشعَلتَ بِي صَوتًا مِن المَوتِ يَبدَأُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جهادي: الجُهَادَى : القُصَارى؛ جُهَادَاكَ أن تفعل كذا، أي قصاراك وغاية أمرك.
  • رداءه: الرِّدَاءةُ [ردي]: المِلحفة يُشتمَلُ بها، مثل الرِّداء.
  • سماوي: السَّمَاوِيُّ : طائرٌ مائيّ وحيدُ الجنس والنّوع من فصيلة البطّيّاتِ القواطِع، يألفُ البحيرات والمناقع ويتغذى بالأعشاب المنقعيّة والحشرات والدّيدان والأسماك.
  • كالناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.
  • كسيرا: السِّيَرَاءُ : ضَرْب من البُرودِ فيه خطوط صفر.-: ثوب مسيَّر فيه خطوط من القز كالسُّيور.-: الذهَبُ الصّافي الخالص؛ يحفظ في خزانته سبائك سِيرَاء.-: القِشرةُ اللازقَة بالنواة.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ