جَوَّابُ العُصُور
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الخفيف
«جَوَّابُ العُصُور» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كان مِنكُم.. لكم يَجوعُ ويَعرَى — وإليكم يَجُوبُ عَصرًا فَعَصرا
حامِلًا في يديهِ أَرضًا, وشَعبًا — نابَ عنهُ الغُبارُ والرِّيحُ دَهرا
حاكِيًا لِلنجومِ ذِكرى صِبَاها — بَين جَفنَيهِ.. سامِعًا عنهُ بُشرى
صائِدًا لِلبُرُوقِ مِن كُلِّ صَوبٍ — عائدًا بالدُّخَانِ مِن كُلِّ مَسرَى
سائِلًا لِلرِّياحِ: مِن أَينَ جاءَت — دُونَ ماءٍ, ومُمسِكًا ذَيلَ أُخرَى
رافِلًا بالعُبَابِ, والعُشبِ, والجَمْـ — ـرِ الذي لَم تُحِط بهِ النارُ خُبرا
عازِفًا لِلرَّصِيفِ والجِنِّ لَحنًا — كاتِبًا عَن شيوخِ يأجوجَ سِفرا
مادِحًا كُلَّ كادِحٍ ماتَ جُوعًا — قادِحًا كُلَّ سارِقٍ مِنهُ أَثرَى
هكذا عاشَ حاضِنًا كُلَّ قلبٍ — وهو بُؤسًا يَذُوبُ قَلبًا وصَدرا
لَم يَكُن شاعِرًا على كُلِّ حالٍ — كانَ خَلْقًا بكُنْهِهِ اللهُ أَدرَى!
(جاءَ مِن نَفسِهِ إِليها وَحِيدً) — حاطِبًا عُمرَهُ صَقِيعًا وقَفرا
أَشْبَعَ الصَّبرَ جُوعُهُ, في بلادٍ — مِنهُ تَطهُو, وأَشبَعَ الجُوعَ صَبرا
(كانَ يَدعُو الرُّبَى: سُعادًا.. لَمِيسًا..) — كي يَرَى في الحَصادِ زَيدًا وعَمْرَا
غيرَ أَنَّ الرُّبَى لِمَن باعَ تَهفُو — لا لِمَن باتَ يَصهَرُ اللَّيلَ حِبرا
(كان أَنقَى بدونِ خَبْزٍ وأَكلٍ) — فهو أَحرَى بِمَوقِفٍ لَيسَ يُشرَى
كان يَحيَا كَمَوجَةٍ مِن سَرَابٍ — أَرهَقَتها الرِّياحُ مَدًّا وجَزرا
"لَم يَنَل ما يُرِيدُ.. حتى المَعَاصِي)! — فالمَعَاصِي بغَيرِهِ كُنَّ أَحرَى
إِنهُ أَصدَقُ المَجَانِينِ حُبًّا — (إِنَّهُ أَخطَرُ الصَّعالِيكِ طُرَّا)
أَيُّهُم خَطَّ لِلحَصَى مهرَجانًا — مِن طُيُوفٍ, وقالَ لِلمَوتِ عُذرا؟!
***** — كانَ كُلَّ البلادِ.. طِينًا ولَحمًا
وهو شَوقًا يَمُوتُ شِبرًا فَشِبرا — أَغلَبُ الظَّنِّ أَنَّهُ اشتاقَ مَوتًا
أَغلَبُ الظَّنِّ أَنَّهُ ماتَ قَهرا — لَم يَمُتْ بَعدُ.. لَم يَعِشْ بَعدُ.. قالُوا
عاشَ تَتْرَى.. وقِيلَ بَل ماتَ تَترَى — لَم يَزَل خَلفَ صَوتِهِ ذا تَصَادٍ
شارِحًا ما جَرَى وما سَوفَ يَطرَا — (جَرَّبَ المَوتُ مَحْوَهُ ذاتَ يَومٍ)
قالَ: أَنْسَى.. ولَم أَجِدْ بَعدُ قَبرا — (سَوفَ تَأتِي أَيَّامُنا الخُضرُ.. لكنْ)
حِينَ تَغدُو ضَمَائِرُ الناسِ خُضْرا — إِنَّ عُمرًا يَضِيعُ في غَيرِ حُلمٍ
يَشربُ الناسُ نَومَهُ لَيسَ عُمرا — هكذا عاشَ.. كُلُّنا فيهِ جُرحٌ
إِنَّما مَن لِجُرحِهِ اليَومَ يَقرَا؟! — لَو قَرَأنا جِرَاحَنا ما انهَزَمنَا
نَحنُ شَعبٌ يُريدُ بالجَهلِ نَصرا — هكذا الشِّعرُ دَفقَةٌ مِن شُعُورٍ
لَيسَ مَن حَكَّ شَعرَهُ قالَ شِعرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالدخان: الدُّخَانُ والدَّخُّ : نوع من الغيوم السّوداء أو الرَّمادية اللون تصدر عن كلِّ شيء يَحترق؛فَارْتَقبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مبِينٍ.-: التَّبْغ/ كان بينهُمْ أمْرّ ارتفع له دخان أي شرُّ مستطيرُ ج أدْخِنةُ ودَوَ …
- تحط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث …
- جفنيه: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …