المسيرة

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المجتث

«المسيرة» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَاعَ شَعبُ الصُّمُودِ.. — ضَاعَ شَعبُ الصُّمُودِ..

ماتَ شَعبُ الصُّمُودِ.. — والمَسيرةُ مرفوعَةُ الرأسِ والبَأسِ..

لا شَيءَ يَشغَلُها — غَيرُ حَفرِ القبورِ

وهَدمِ البيوتِ — وقَطعِ السَّبيلِ

ولَعنِ اليَهُودِ.. — المَسيرةُ لَم تَألُ جُهدًا

ولا قَصَّرَت بالجُهُودِ — فإذا جَفَّ خُبزُ الخَيَالِ

أَو اشتَدَّ جُوعُ العِيَالِ — أَو انهارَ صَرفُ الريالِ

أَو انهارَ سَقفُ الوُجودِ.. — المَسيرةُ صامدةٌ كالجبالِ ويا شَعبَها

أَلفُ عُودٍ بعَينِ الحَسُودِ.. — المسيرةُ صامدةً ما تَزَالُ

وما زالَ في كَفِّها أَلفُ عُودِ — ***

المسيرةُ لا صَوتَ يَغلِبُها في النِّقاشِ — ولا في المَعَاشِ

ولا في اقتِحامِ الفِراشِ — ولا في احتِلابِ الحُشودِ

المسيرةُ _يا شَعبَها_ سَيَّرُوها — وقالُوا لها: لا تَعُودِي

فَاْبْكِ عُمرَكَ في إِثرِها — واعتَذِرْ لِلجُدُودِ

*** — أَيُّها الشَّعبُ..

يا حائِمًا في الرَّصيفِ — ويا حالِمًا بالرَّغيفِ

ويا رَاسِفًا بالقيودِ.. — دَعْ مَسيرَةَ رَبِّكَ تَمضِ..

ولا تُؤذِها.. — واْرْمِ بارُودَها بالوُرُودِ

لا تَقُل (لا) إِذا جَاعَ طِفلُكَ — أَو جُعتَ في عَهدِها

مُتْ بجُوعِكَ مُستَسلِمًا صامِتًا — أَو فَمُتْ في الحُدُودِ

لَيسَت الحَربُ مِن مالِ أُمِّكَ كَي تُشتَرَى — أَو تَعُودَ _إِذا شِئتَهَا_ القَهقَرَى

أَو تَرَى, كَي تَرَى — أَنَّ جَيشَ السماواتِ والأَرضِ في صَفِّها

وهيَ أُمُّ اللُّحُودِ! — إِنَّما الحَربُ ما بَينَ لِصِّ النُّقُودِ, ولِصِّ الوُقُودِ

لَيسَ في سَاحِهَا جَمَلٌ لِلشَّوَافِعِ — أَو ناقَةٌ لِلزّيُودِ

*** — أَيُّها الشَّعبُ..

وَاصِلْ خُنُوعَكَ — مُنتظرًا ما يَجيءُ مِن الشَّرقِ والغَربِ مِن مِحَنٍ

وانْسَها بالرُّقُودِ.. — رَاقِبِ المَوتَ يَقتاتُ أَجسَادَ أَهلِكَ كالجُوعِ

في دَربِها لِلصعودِ — وازرَعِ الخَوفَ في صَحْوِ أَطفالِكَ ازْرَعْهُ

ما بَينَ بَردِ العِظَامِ — وحُمِّى الجُلُودِ

لا تُفَكِّر برَفضِ الأَسَى — أَو بكَسرِ الجُمُودِ

أَنتَ إِنْ قُلتَ (لا) طائفِيٌّ.. — ومُرتزقٌ..

خائِنٌ لِلترابِ, ولِلرِّيحِ, والمِلحِ.. — مُتَّهمٌ بالجُحُودِ..

أَنتَ إِنْ قُلتَها مارِقٌ وعَمِيلٌ لِ "خَلْفَانَ" — أَو "لِلعَدُوِّ السُّعُودِي"

مُتْ بجُوعِكَ مُستَسلِمًا رَاضِيًا.. — أَنتَ شَعبُ الصُّمُودِ

*** — قُل لَهُم: حاصِرُونا جَميعًا هُنا..

واقتُلُونا كما شِئتُمُو — بالمَجاعَةِ,

أَو بالصَّواريخِ, — أَو بالشعاراتِ,

أَو بالمُسُودِ — نَحنُ لا شَيءَ نَرفُضُهُ

أَو نُحاوِلُ تَفسِيرَهُ — أَو تَذَوُّقَهُ..

مُنذُ "عامِ الوُفُودِ" — نَحنُ فِئرانُ حَقلِ التَّجارِبِ

لا تَأبَهُوا لِلشَّوَارِبِ — أَو لِادِّعاءِ المُحارِبِ

أَو لِارتِجالِ الرُّدُودِ.. — نَحنُ فِئرانُكُمْ

لَيسَ لِلفأرِ حَقُّ اختِيَارِ العَقَاقِيرِ في حَقلِهِ.. — لَيسَ لِلفأرِ حُريَّةُ الرَّأي في نَقلِهِ..

لَيسَ لِلفأرِ عَيشٌ _إذا عاشَ_ مِن أَصلِهِ — ذاكَ أَكبَرُ مِن عَقلِهِ

*** — إِنَّ هذي صَنَادِيقُكُم..

ولَكُم حَقُّ تَخفِيفِنا بالمَجَاعَاتِ — أَو بالصِّراعاتِ

أَو بالسَّلامِ اللَّدُودِ.. — فاربِطُوا كُلَّ فأرٍ بأَمعائِهِ

اربطوا الرَّاسَ مِن رِجلِهِ — حَرِّضوهُ على أَهلِهِ

لَيسَ لِلفأَر أَنْ لا يَرَى قَتلَهُ جائزًا — أَو كَثيرًا على مِثلِهِ

وهو مِن أَجلِهِ — ..

إِنَّما نَحنُ فِئرانُكُم.. — لا تَغُرَّنَّكُم "طائراتُ التَّحالُفِ" مِن فَوقِنا

أَو صَدَى النَّصرِ في شَوقِنا — لِاقتِرابُ الجُنُودِ..

كُلُّ هذا الذي يَزعُمُونَ ادِّعاءٌ — ومَحضُ افتِرَاءِ..

كُلُّهُ قابِلٌ لِلتَّناقُضِ — أَو قابلٌ لِلشِّراءِ..

فافعَلُوا ما يَطِيبُ لَكُم واسلَمُوا — ثُمَّ فَلتَعلَمُوا:

أَنَّ فَأرًا جَريحًا بإِمكانِهِ — نَسْفُ عَرشٍ دَعِيٍّ وسُكَّانِهِ

أَنَّ فَأرًا مَحَا السَّدَّ جَدٌّ لَهُ — لَن يَرَى العَجزَ سَقفًا لِأَركانِهِ

خَاسِرٌ دُونَ وَعْيٍ, ولا حِيلَةٍ — كُلُّ مَن جَاعَ فَأرٌ بدُكَّانِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • الريال: الرِّيَالُ :-: الرِّيَالَة، أي اللُّعاب؛ جفَّ رياله من الخوف.-: نقد فِضِّي يُعَدُّ عملةً رسمية في بعض البلدان العربية (معـ).
  • العيال: جمع عَيِّل. [ع و ل، ع ي ل]. "عِيَالُ الرَّجُلِ" : أَهْلُ بَيْتِهِ، أَوْلاَدُهُ.
  • انهار: انْهَارَ يَنْهَارُ انْهَرْ انْهِيَاراً [هور]: انهدم؛ انهار البناءُ لضعف أساسه أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ ب …
  • جاع: جَاع يَجُوعُ جُعْ جَوْعاً ومَجَاعَةً وجَوْعَةً [جوع]: أحسَّ بالحاجه إلى الطعَامِ إِنَّ لكَ أَلاّ تجُوعَ فِيهَا وَلا تعْرَى .- تِ الساحة: خلتْ من المارّةِ.- إليهِ. اشْتاق وَرَغبت نفسه إِلَيْه؛ وقَفَ أمام واجهة المطعم فجاع …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ