صائمُ الدّهر

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الكامل

«صائمُ الدّهر» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وتَقُولُ لِي بِدَلَالِهَا المُغْرِي: — _ مِن أَينَ أَنتَ؟!

ولَيتَنِي أَدري — _ مِن أَينَ؟!

مِن, وسَكَتُّ ثانِيَةً — ومَسَحْتُ (مِن) مِن أَوَّلِ السَّطرِ

ومَسَحْتُ دَمعًا كادَ يُطفِئُ ما — أَبْقَت ليالي الشَّوقِ في بَحري

وفَتَحتُ نافِذَتِي على وَطَنٍ — مِثلِي يُقِيمُ بلَيلَةِ الحَشْرِ

أَأَقُولُ مِن هذا الذي دَمُهُ — ودُمُوعُهُ بقَصَائِدِي تَجري!

هذا الذي طَرَحُوهُ مُختَنِقًا — وحَمَلْتُهُ وِزرًا على ظَهرِي!

_ أَهلًا, — مَسَاءُ الخَيرِ!

أَنتَ هُنَا؟! — لِمَ لَم تُجِبْ؟!

سَأُجِيبُ "يا عُمْرِي" — ووَقَعْتُ مِن شَفَتَيَّ

وانفَصَلَت عَنّي اللُّغَاتُ — وغَصَّ بي حِبري

_ هَل أَنتَ؟! — لااا

_ مِن أَينَ؟! — مِن وَطَنٍ

أَحيَا عَلَيهِ كَوَردَةِ القَبرِ — يَدُهُ تُزَاحِمُنِي على جَسَدِي

وتُرَابُهُ مُتَوَسِّدٌ فِكري — وأَنا أَريكَتُهُ

وشَمعَتُهُ — ولِحَافُهُ

وبسَاطُهُ السِّحري — وأَنَا الذي فِي القلبِ أُسكِنُهُ

وأَعِيشُ كالمَحشُورِ فِي شِبرِ — أَتَرَيْنَ هذا الجُرْحَ سَيِّدَتِي؟!

وَطَنِي هُنا — وأَشَرْتُ بالعَشرِ

لا تَسأَلِي _أَرجُوكِ_ عَن وَطَنِي — لَو كانَ لِي ما حِرْتُ فِي أَمري

هُوَ لِلعِصَابَةِ — كَيفَ أَبْلُغُهُ

وقَبيلَتِي بَيتٌ مِن الشِّعرِ! — وتَنَهَّدَت

فَشَعَرتُ أَنَّ لَهَا — جُرحًا يَخافُ إعادةَ النَّشرِ

قالت — _وقَد ضَاقَ السّؤَالُ بما حَمَّلْتُهُ مِن شِدَّةِ القَهْرِ:_

أَلَدَيكَ شُغْلٌ فِي الصَّبَاحِ؟! — نَعَم, عِندِي

ولكنْ دُونَمَا أَجرِ — ذَهَبَت سِنِينِي سُخْرَةً وأَنا

مُتَرَقِّبٌ لِنِهَايَةِ الشَّهرِ — سَهَرٌ عَلى سَهَرٍ كَأَنَّ دَمِي

مُتَأَبِّطٌ لَيلًا بلا فَجرِ — ومَسَحْتُ جُرحًا كَادَ يَنزِفُ ما

أَبقَاهُ هذا الوَاقِعُ المُزرِي — لا تَسأَلِي _باللهِ_ عَن عَمَلِي

عَمَلُ الأَدِيبِ كَصَائِمِ الدَّهرِ — قالَت: لِماذا؟!

قُلتُ: لا تَقِفِي في النَّارِ يا قَارُورَةَ العِطرِ — كُونِي مَعِي _إِنْ شِئتِ_ قافِيَةً

لِيَمُرَّ كُلُّ مُشَرَّدٍ عَبري — كُونِي سِوَى هذي التي سَرَقَت

سُجَّادَتِي فِي لَيلَةِ القَدرِ — كُونِي بلادِي إِنْ سَئِمتُ بها

شَعبًا يُحِبُّ تِجَارَةَ الفَقرِ — كُونِي أَنَا

عَلِّي أُغَادِرُ مِن حُزنِي — فَحُزنِي الآنَ يَستَشرِي

لِلحُزنِ سُكْرٌ كَالخُمُورِ, وقَد — أَكثرتِ مِن سُكرِي ومِن خَمرِي

يا هذهِ — أَلَدَيكِ أَسئِلَةٌ أُخرَى؟!

فَإنِّي ضاقَ بي صَدرِي — هَل يَطعَمُ المَجنونُ مَوطِنَهُ

إِلَّا كَطَعمِ السَّيفِ في النَّحرِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السطر: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ …
  • المغري: مغر: المَغَرَةُ والمَغْرَةُ: طِينٌ أَحمرُ يُصْبَغُ بِهِ. وثوبٌ مُمَغَّرٌ: مَصْبُوغٌ بِالْمَغْرَةِ. وبُسْرٌ مُمَغَّر: لونُه كلونِ المَغْرَةِ. والأَمْغَرُ مِنَ الإِبل: الَّذِي عَلَى لَوْنِ المَغْرَةِ. والمَغَرُ والمُغْرَةُ …
  • بحري: البَحْرِيُّ : المنسوب إلى البحر؛ تيار بحري/ قوة بحريّة/ معركة بحرّية/ قمنا برحلة بحرية ممتعة بصحبة أصدقاء مخلصين.-: الملاّح.
  • بدلالها: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ