كان المكان ملامحي يتهجأ
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الكامل
«كان المكان ملامحي يتهجأ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كانَ المَكَانُ مَلَامِحِي يَتَهَجَّأُ — وأَنا بِظِلِّ قَصِيدَتي أَتَوَكَّأُ
أَمشِي.. كمَا يَمشِي الذي أَشوَاقُهُ — تَطوِي الطَّريقَ، وسَاقُهُ تَتَلَكَّأُ
وكَأَنَّني في النَّاسِ أَوَّلُ عَابرٍ — دَربًا, وآخِرُ هالِكٍ يَتَهَيَّأُ
قَلِقٌ.. كأَنَّ الأَرضَ تَسحَبُ ثَوبَهَا — خَلفِي, وقُدَّامِي صِرَاطٌ مُطفَأُ
لا صَوتَ إِلَّا لِلرَّصِيفِ, ولا صَدًى — إِلَّا لِوَثبَةِ طارِئٍ لا يَطرَأُ
وبَدَأتُ أَلتَمِسُ الحَرِيقَ.. أَنا الذي — رُوحِي بغَيرِ الجَمرِ لا تَتَوَضَّأُ
سَفَرِي سُبَاعِيُّ الجِهَاتِ, ومَوطِنِي — جَسَدٌ، أُجَزِّئُهُ.. فَلا يَتَجَزَّأُ
نَادَيتُ حتى لَم أَجِد لِتَلَهُّفِي — دَربًا يُصِيخُ, ولا جِدَارًا يَعبَأُ
وسَكَتُّ والشَّجَنُ العَظِيمُ قصيدةٌ — تَئِدُ الحُرُوفَ, وتَستَثِيرُ, وتَهزَأُ
*** — كانت هُناكَ.. وكُنتُ بينَ سَحَابَةٍ
وغَيَابَةٍ، أَصِفُ الفَنَاءَ، وأَنشَأُ — وأَعُودُ مُتَّكِئًا عَلَيَّ، وفي فَمِي
عَتَبٌ إِذا طَرَقَتْهُ لا يَتَجَرَّأُ — قالت: وماذا بَعدُ؟! قُلتُ: مَوَاجِعٌ
إِنَّ المُحِبَّ جِرَاحُهُ لا تَبرَأُ — عَينَايَ تَختَصِرَانِ ما سَأَقُولُهُ
فالحُبُّ يُسمَعُ بالعُيُونِ ويُقرَأُ — ما حِيلَةُ المُشتاقِ إِن كانَ الهَوَى
هَجرٌ يُجَرِّحُهُ, ووَصلٌ يَنكَأُ! — ظَمَئِي إِليكِ اشتَدَّ.. حتى لَم يَعُد
حِبرِي يُضِيءُ, ولا رَمَادِي يُطفَأُ — الشِّعرُ كانَ إِذا رَحَلتِ يَضُمُّنِي
ضَمَّ اليَتِيمِ إذا نَفَاهُ المَلجَأُ — واليَومَ أَطرُقُ بابَهُ مُتَوَسِّلًا
فَيَصُدُّنِي, وكأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ! — ***
وتَبَسَّمَت.. حَتَّى شَعَرتُ بِدَمعَةٍ — بينِي وبَينَ فُؤَادِهَا تَتَلَألَاُ
وكَغَيمَةٍ هَطَلَت بِسُمرَتِهَا عَلى — جَسَدٍ لِغَيرِ هُطُولِهَا لا يَظمَأُ
نَظَرَاتُهَا جُمَلٌ تَطِيرُ, وعِطرُهَا — قَلِقٌ, وثَورَةُ صَدرِهَا لا تَهدَأُ
كانَ اسمُهَا (يَرْنَا), وكُنتُ أَقُولُ: يا — يَرْنَا أُحِبُّكِ, والمَحَبَّةُ مَبدَأُ
وأَنا الذي استَمرَأْتُ حُبَّكِ, لَم أَكُن — أَدرِي بِأَنَّ الحُبَّ لا يُستَمرَأُ
ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ وَاهِبَ قَلبِهِ, — كَرَمًا, يُعَاتَبُ شَوقُهُ ويُخَطَّأُ
لِي مَوعِدٌ فِي الغَيبِ سَوفَ أَنَالُهُ — مَن ذَا سِوَاكِ بمَوعِدِي يَتَنَبَّأُ؟!
قالت: وإِنْ لَم يَأْتِ؟! قلتُ: وإِنَّني — ما زِلتُ أَختِمُ بالحَنِينِ.. وأَبدَأُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- تسحب: تَسَحَّبَ يَتَسَحَّبُ تَسَحُّباً : ـ في حقّ فلان: اغتصب حقَّه وأضافه إلى حقّه؛ رفع الشريكُ الدعوى على شريكه حين رآه يتسحب في حقِّهِ. ــ الشخصُ: تَدَلَّل؛ يتسحب الولدُ الصغير على أبويه.
- ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- سباعي: السُّبَاعِيّ ُ : ما كان ذا سَبعة أركانٍ ؛ شكلٌ سُباعيٌّ/ رَجُلُ سُباعيُّ البَدن، أي تامُّهُ/ ثوب سُباعيٌّ، أي طولُهُ سبعُ أذرعٍ أو سبعة أشبارٍ / السُّباعيُّ الأَضلاع، هو كُلُّ شكل هندسيّ ذي سبعة أضلاع/ السُّباعِيُّ الأَس …
- سفري: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س …
- صراط: الصِّرَاطُ : الطَّريق اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. - جسر ممدود على جهنّم يجوزه أهلُ الجنّة بأعمالِهم، ويكتب كذلك بالسين (سِرَاطٌ).
- طارئ: الطَّارئُ فا.-: الغَريب ج طُرَّاءٌ.-: العارضُ الزَّائل؛ إنه أمرٌ طارئٌ لا يلبث أن يزول.-: المفاجىء؛ ظرفٌ طارئٌ وحالٌ طارئة.-: الدخيل المضاف؛ إنه فنٌّ طارئ لا أصالة فيه.-: في النبات، جذْر أو بُرْعُم يظهر عرضاً في موضع لم …