ثُمَّ باعُوا جَنوبَنا والشمالا

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة وطنية

«ثُمَّ باعُوا جَنوبَنا والشمالا» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثُمَّ باعُوا جَنوبَنا والشمالا — فانشَغَلْنا ببيع قالت وقالا

ثُمَّ باعُوا وُجُوهَنا فاختَلَفنا — واستَلفنا، لكي نَعِيشَ ارتِجالا

ثُمَّ قالوا: تَفَرَّقُوا فانقَرَضنا — لا اتَّحَدنا ولا استَطعنا انفصالا

نحن في الأصلِ لم نعش قبل هذا — كي نرى الموتَ نَكسَةً أو نَكالا

نحن شعبٌ يَسِيرُ مِن غير قبرٍ — لو رأى الموتُ عَيشَنا لَاستقالا

لم يعد من حُمَاتِنا اليومَ إلّا — مَن أباحُوا صُخُورَنا والرمالا

غَيرَ أَنَّا وإِن نأى العَيشُ عنّا — مِن فَناءِ الفَناءِ أَنأَى زوالا

مِن دموعِ الحَمَامِ أنقى نفوسًا — مِن عِظامِ الجبالِ أقسى نِزالا

شَكَّلَتنا مصائبُ الدَّهر حتى — عانَقَتنا حقيقةً لا خَيالا

قُل لمن طالَ بَغيُهُ: ثَمَّ شَعبٌ — لم تُفِق بَعدُ كي ترى كيف طالا

فَليَمُت كُلُّ طامِعٍ منه ذُلًّا — فهو عنه الجبالُ تُوصِي الجبالا

ليس للغَدرِ مِن أَخٍ في ثَرانا — إن أسَلنا دماءَهُ أو أسالا

يا لَغَدرِ الشقيقِ بالنَّصرِ زَعمًا، — أَقبَحُ النّصر ما يَصيرُ احتلالا

*** — ثُمَّ ماذا؟! وأَصبَحَ الذَّيلُ رَأسًا

والذي كان آيِلًا صارَ آلا — وامتَطَى الوَهمُ صَهوَةً مِن سَرَابٍ

فانسَحَبنا لِيُكمِلَ الكَرنَفالا — وانتَقَى الخَوفُ أَهلَهُ, فاستَطاعُوا

أَن يَفِرُّوا سِياسَةً لا اعتِزالا — وانتَظَرنا رُجُوعَهُم لا لِشَوقٍ

بَل لِنَنسَى وُعُودَهُم والمِطالا — ثُمَّ زادَ اختِلافُنا بَعد عامٍ

فاتَّفَقنا بأَن نُطِيلَ الجِدالا — لَم نُقَصِّر فَكُلُّنا كان يَدعُو

لِلضَّحايا, ويَستَخِيرُ النِّضالا — يا لهذي البلادِ! كَم مِن قيودٍ

في يَدَيها, وتَستَطِيعُ القِتالا! — عاشَ مَن عاشَ, ماتَ مَن ماتَ, هذا

لَيسَ هَمًّا يُريدُ مِنها انشِغالا — ***

هكذا هكذا إِذَن! ثُمَّ ماذا؟! — ثُمَّ طالَ اختِلافُنا, ثُمَّ طالا

ثُمَّ غابَ الوُقُودُ, والضَّوءُ, قُلنا: — بَعدَ هذا أَنَستَطيعُ احتِمالا!

وانتَظَرنا انتِفاضَةَ الشَّعبِ لكن — سُخرَةً عاشَ مِثلَنا واتِّكالا

غادَرَ الخُبزُ, غادَرَ الغازُ, قُلنا: — سَوفَ يَغدُو احتِمالُ هذا مُحالا

وارتَقَبنا خُرُوجَ مَن جاعَ, صَوتًا — أَو حِراكًا مُسالِمًا, أَو سُعالا

غَيرَ أَنَّا وبَعدَ عامَينِ مَرَّا — لَم يَزِدنا الخَيَالُ إِلَّا خَبالا

ثُمَّ قِيلَ "المُرَتَّباتُ" استَقَالَت — فانتَفَضنا لِكَي نَزفَّ المَقَالا

ما الذي سَوفَ يَنتَهِي بَعدَ هذا — إِن رَضِينا بقَطعِهِ؟! لا,ولا لا

ثُمَّ قُلنا: سَيَخرُجُ الشعبُ غُولًا — لا يُراعِي حَرَامَهُ والحَلالا

*** — لا تَقُل لِي بِلَهفَةٍ: "ثُمَّ ماذا؟!"

إِنَّ عَجزَ الجَوَابِ يُلغِي السُّؤالا — أَصبَحَ الجُوعُ كافِلًا لِليَتَامَى

والأَسَى بَيتَ طاعَةٍ لِلثكالَى — كُلُّ شَيءٍ لَهُ اعتِيادٌ لَدينا

كان حَمْلًا مُعادِيًا أَو فِصالا — كُلُّ يَومٍ لَهُ تَحَدٍّ جَديدٌ

لا يُوَانِي, ونَحنُ شعبٌ كُسالَى — أَرضُنا اليَومَ لَم تَعُد مِلكَ شَعبٍ

كانَ بالأَمسِ ضَوءَها والظِّلالا — حُكمُها صارَ كُلُّهُ قَيدَ صَكٍّ

يَقسِمُ الناسَ درهَمًا أَو ريالا — حَرَّرُوها إِبادَةً لا سَمِعنا

بانكِسارٍ, ولا رَأَينا احتِفالا — ***

دَعكَ مِمَّا يُقالَ عَنها, وقُل لِي — أَينَ قَرَّرتَ أَن نَبيعَ العِيالا؟!

لَم يَعُد في بيوتِنا اليَومَ شَيءٌ — بَعدَ بَيعِ الحُلِيِّ, بِعنا الرِّجالا

لَيسَ إِلَّا الغُبارُ يأتِي ويَمضِي — طالِبًا شَعبَهُ عِيالًا ومَالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتحدنا: اتَّحَدَ يَتَّحِدُ اتِّحاداً [وحد]:- الشيئانِ: صارا شيئاً واحداً.- الشخصُ: انفرد.- القومُ: اتفقوا أو انضمُّوا إلى وحدة يجمعهم فيها نوع العمل أو الخط السياسي والاجتماعي والاقتصادي؛ اتّحاد العمال/ اتحاد المحامين/ اتحاد الإ …
  • ببيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا …
  • جنوبنا: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ