عصاي الليل

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الوافر

«عصاي الليل» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثَقِيلَ الرَّأسِ أَخرُجُ مِن دُوَارِي — وأَبحَثُ كالضَّرِيرِ عَن الجِدَارِ

عَصَايَ اللَّيلُ, لَيسَ مَعِي دَلِيلٌ — يَقُولُ: إِلى اليَمِينِ إِلى اليَسَارِ

وصَوتُ النَّارِ يَهبِطُ, ثُمَّ يَعلُو — أَمامِي, مِن وَرَائِي, مِن جِوَارِي

وعَيشِي كُلُّهُ كَبَدٌ, وحَربٌ — وأَوبِئَةٌ تُناضِلُ لِاختِصَارِي

فَكَيفَ إِلى الحَيَاةِ أَعُودُ مِنِّي — وطَبلُ الحَربِ دَاعِيةُ الحِوَارِ؟!

أَنا الكَتِفُ التي تَرَكَت ثَرَاها — مَشَاعًا لِلعَبيدِ ولِلجَوَارِي

حَدِيثِي عَن نِضَالِ أَبي طَويلٌ — وبَعدَ القَصفِ أَخجَلُ مِن صِغارِي

وبَينَ خَسَارَتَينِ أَبِيعُ نَفسِي — لِثالِثةٍ, وأَسقُطُ باختِيَارِي!

وأَطعَنُ بالخَسَارَةِ ظَهرَ خَصمِي — فَيَطعَنُنِي التَّوَهُّمُ بانتِصَارِي!

*** — قَدِيمًا كانَ لِي فَرَسٌ جَمُوحٌ

يُبَادِرُ إِن غُلِبتُ إِلى الفرَارِ — وها أَنَذَا يَمُوتُ اليَومَ نِصفِي

بِرُمحِ أَخِي, ونِصفِي بالحِصَارِ — وها أَنَذَا أَخَفُّ أَسَايَ عَيشِي

وأَسهَلُ ما أُمَارِسُهُ انتِحَارِي — إِلى أَينَ المَفَرُّ وكُلُّ شَيءٍ

يُحَارِبُنِي, ويَخرُجُ عَن مَسَارِي؟! — ***

ثَقِيلَ الرَّأسِ أَبحَثُ عَن جِدَارٍ — لِأَجمَعَ ما تَسَاقَطَ مِن إِطارِي

تَقُولُ الحَربُ لِي: أَفَقَدتَ شَيئًا؟! — أَقُولُ: نَعَم, فَقَدتُ أَخِي, وجَارِي

"أَلا فَليَنزِلُوا ماءً ومِلحًا" — تَقُولُ, وتَستَدِيرُ بِلا اعتِذارِ

عَلَيكَ اللهُ أَكبَرُ يا "دَبُورًا" — رَبَطتُ إِلَيهِ ثَانِيةً حِمَارِي

كَآخِرِ نُقطَةٍ في الأَرضِ صَارَت — بِلادِي, وهي أَقرَبُ مِن إِزَارِي!

سَلامُ اللهِ _يا مَوتَى_ عَلَيكُم — ورَحمَتُهُ.. أَكُنتُم بِانتِظارِي؟!

على ذَاتِ الرَّصِيفِ أَنا, كأَنِّي — تَعَطَّلَتِ الكَوَاكِبُ في مَدَاري

تَعَجَّلَ قاتِلِي بِالمَوتِ قَبلِي — فَأَصبَحَ قاتِلِي طُولُ اصطِبارِي

وأَخَّرَ مَقدَمِي عَنكُم, لِأَني — وَقَفتُ أُعَلِّمُ المَوتَ التَّوَاري

لَقَد فاتَ القِطارُ عَلَيَّ.. حتى — نَذَرتُ العُمرَ بَحثًا عَن قِطارِ

على ذَاتِ الرَّصِيفِ أَنا, فَمُرُّوا — عَلَيَّ, أَو اقبَلُوا حُسنَ الجِوَارِ

لِماذا تُنكِرُونَ عَلَيَّ مَوتِي — ولا تَضَعُونَ حَدًّا لِاحتِضارِي؟!

لِماذا تَنظُرُونَ إِلَيَّ شَزرًا — كَأَنَّ العَيشَ والمَوتَ ابتِكارِي؟!

حَيَاتِي هذهِ ليسَت حَيَاةً — ودَارِي هذهِ لَيسَت بِدَارِ

قَطَفتُ لَكُم رَبيعَ يَدِي ورُوحِي — فَرُحتُم تَهزَؤُونَ مِن اصفِرَارِي.

أُحَاوِلُ أَن أُحارِبَ أَيَّ شَيءٍ — يُحارِبُنِي.. فَيَخذلُنِي انهِيَارِي!

وأَقبَلُ بِالحِوَارِ مَعِي.. ولكن — حُرُوبُ اليَوم تَبدَأُ بِالحِوَارِ!

بَعِيدَ الصُّبحِ ها أَنَذَا, وبَينِي — وبَينَ تَثاؤُبي إِطلاقُ نارِ

تَكَادُ الحَربُ تَشرَبُ ما تَبَقَّى — مِن الوَطَنِ المُمَلَّحِ في جِرَارِي

يَكادُ الجُوعُ يَأكُلُ مِن بُطُونٍ — تُمَاطِلُهُ مُمَاطَلَةَ انفجارِ

يَكَادُ القَمعُ يُخرِسُ كُلَّ صَوتٍ — ويَحجبُ كُلَّ قارِئَةٍ وقارِي

فَيَا قَلَقَ الغُبارِ خَنَقتَ حتى — خُيُوطَ الضَّوءِ في حَلقِ النَّهارِ

إِلى نَفسِ الطَّريقِ نَعُودُ دَومًا — لِأَنَّا لا نَكُفُّ عَن الدُّوَارِ

نُحِيلُ عُرَى البِلادِ مُمَزَّقاتٍ — لِنَدعُوَ للجِهادِ الخُنفُشارِي

رِفَاقِي.. إِنَّ هذا لَيسَ شِعرِي — ولكنِّي مَدِينٌ بِاعتِذَارِ

لِمَن؟! لِلشَّعبِ, فَهو كَبيرُ هَمِّي — كَبيرُ الهَمِّ هَمٌّ لِلكِبَارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
  • القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
  • الكتف: كتف: الكَتِفُ والكِتْفُ مِثْلُ كَذِبٍ وكِذْبٍ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ المَنْكِب، أُنثى وَهِيَ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا، قَالَ: الْكَتِفُ عَظْمٌ عَرِيض …
  • اليسار: اليَسَارُ : السهولة أو اليُسْر؛ يسارُ هذا العمل جَعَلَه يتمّ بسرعة.-: الغِنَى والثّروةُ والسعةُ والرخاء؛ يعيشُ الصناعيّون اليومَ في يسار.-:[ مُذكر] خلافُ اليمين، وهو الجهة اليُسرى؛ قَعَدَ يساراً.-: [مؤنثة] اليَد الشمالُ؛ …
  • تناضل: تَنَاضَل يَتنَاضَلُ تَنَاضُلاً :- القومُ: انتضلوا، أي استبقوا في الرمي.- وا: ترامَوْا بقوارص الكلام؛ تجنبتُهم حين رأَيتهم يتناضلون.
  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • جواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
  • حديثي: الحِدِّيثَى : الحديث الذي يُعجب؛ أستمعَ إلى حِدِّيثي طرِب لها.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ