لا شَيءَ بَينَ الرّأسِ والوَرَقَةْ
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق
«لا شَيءَ بَينَ الرّأسِ والوَرَقَةْ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا شَيءَ بَينَ الرّأسِ والوَرَقَةْ — إلَّا حَنينٌ نَازِفٌ أَرَقَهْ
إلَّا غَرِيبٌ كُلَّمَا طَرَقَتْ — كَفَّاهُ بَابًا مُوحِشًا طَرَقَهْ
إلَّا مُصَابٌ لا يَئِنُّ ولا — يَدْرِي بهِ إلَّا الذي خَلَقَهْ
عَيْنَاكِ مُطْفَأَتَانِ لَم تَرَيَا — لا دَمْعَهُ يَومًا، ولا عَرَقَهْ
ويَدَاكِ بَارِدَتَانِ أينَ هُمَا — مِمَّنْ يُبَرِّدُ باللَّظَى حُرَقَهْ؟!
وهَوَاكِ فِي دَمِهِ، وفِي فَمِهِ — حَرفٌ يُذِيبُ القَلبَ إنْ نَطَقَهْ
كَم لَيلَةٍ وَافَاكِ مُحْتَمِلًا — آلامَهُ, مُتَزَمِّلًا رَهَقَهْ!
ولَكَمْ تَضَوَّرَ كَالسّجينِ, وكَم — سَدَّتْ يَدَاكِ بِطَعْنَةٍ رَمَقَهْ!
لا لَستِ مَن بالحُزْنِ شَكَّلَهُ — ورَمَى بِهِ, كَلَّا ولا اخْتَلَقَهْ
كُلٌّ لَهُ جُرْحٌ تَوَارَثَهُ — وأصَابَهُ مُذْ كَانَ فِي العَلَقَة
جُرْحَاكُمَا يَتَشَاكَيَانِ كَمَا — يَشْكُو الغَرِيقُ لِمِثلِهِ غَرَقَهْ
يَبكي وأَنتِ عليهِ باكيةٌ — وكِلاكُمَا مُتَأبِّطٌ قَلَقَهْ
لَكُمَا حَنِينُ العَيْشِ فِي زَمَنٍ — خُلَصَاؤُهُ السُّرَّاقُ والفَسَقَة
سَقَطَتْ قَدَاسَاتُ القُبُورِ، فَمَن — سَيعُودُ يا صنعاءُ لِلنَّفَقَة!
وتَخَثَّرَت شِيَمُ الرِّجَالِ عَلَى — عَتَبَاتِ أهلِ السُّحتِ والصَّدَقة
وتَحَوَّلَ المَأمُولُ مِن غَدِهِم — خَجِلًا يُثِيرُ الحُزْنَ والشَّفَقَة
صَنعَاءُ يا صَنعاءُ كُنتِ هُنَا — أَجَمِيعُ مَن عَشِقُوكِ مُرْتَزقَة؟!
كَيفَ ارتَضَيتِ اليَومَ أنْ تَقِفِي — كالوَهمِ بَين العِرْقِ والطَّبَقَة؟!
وتَرَكتِ مَن فِي البَابِ مُنْكَفِئًا — مَا بَينَ (سُوقِ المِلْحِ) و(البَلَقَة)
ومَتَى مَتى يَلقَاكِ حَانِيَةً! — ومَتَى تُوافِقُ (شَنَّهَا) (طَبَقَة)؟!
صَنعَاءُ إنْ أَحْبَبْتِ فَاحتَضِنِي — وإذا طَبَخْتِ فَأَكثِرِي المَرَقة
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تضور: تَضَوَّرَ يَتضَوَّرُ تَضَوُّراً : تلوّى من جوع أو ألم؛ في سنوات القحط يتضوّر الفلاح وبهائمه.
- حرقه: الحُرْقَةُ : الحرارةُ. ـ: ما يجده الإنسان من لذعةِ الطَّعم؛ لهذا الطعام حُرقةٌ خاصّة. ـ: الألم الناتج عن حُبٍّ شديد؛ تكمن في أعماق نفسه حرقةٌ من حُبٍّ قديم. ـ: الألم اللاّذع؛ يعاني من حرقة في أثناء البول.
- رمقه: الرُّمْقَة : ـ من العيش: الرَّماق (بكسر الراء أو فتحها)، وهو القليلُ من العيشِ يُمْسِكُ الرَّمَق.
- طرقه: الطَّرْقَةُ : اسم المرّة من الطَّرْق؛ كان يأتي إليه في اليوم طرقَتَيْنِ.
- عرقه: العَرَقَةُ : الصفُّ من اللَّبِن والآجرّ في الحائط ؛ رفع الحائطَ وزاده عَرقةً.-: الجلْدةُ يُشَدُّ بها الأسير ج عَرَقٌ.