ها قَد أَصبَحتَ عَلَى وَطَنٍ
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المتدارك
«ها قَد أَصبَحتَ عَلَى وَطَنٍ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ها قَد أَصبَحتَ عَلَى وَطَنٍ — بِالعُريِ يُرَقِّعُ أثوَابَهْ
اللَّيلُ يُمَشِّطُ لِحيَتَهُ — والصُّبحُ يُنَتِّفُ أهدَابَهْ
آثَرْتَ الحُبَّ فَعُدْتَ بِلا — أَمَلٍ تَتَجَرَّعُ إرهَابَهْ
ها قَد ساقُوهُ إِلى زُمَرٍ — تُردِيهِ وأُخرَى نَهَّابَة
فَأَعِدْ عَينَيهِ وعُد شَبَحًا — يُجدِي إنْ غَايَرَ أَو شَابَهْ
ماذا شَاهَدْتَ؟! فَقُلتُ لهُ: — تَارِيخًا يَلعَنُ كُتَّابَهْ
سَقَطَت كَفَّايَ عَلى يَدِهِ — ودَمِي, لَم يُبْدِ اسْتِغرَابَهْ
سَقَطَت رِجلايَ فَكَانَ عَلى — كَتِفَيَّ يُعَلِّقُ أَذنابَهْ
ما زِلتُ اليَومَ أُرَاقِبُهُ — وقُنُوطِي يَطرُقُ سِرْدَابَهْ
كلماتي تَزحَفُ عَارِيَةً — كالجِنِّ, ورُوحي وَثَّابَةْ
وأنا أَتَرنَّحُ مُنْتَحِبًا — كالرِّيحِ بِحَلْقِ الشُّبَّابَةْ
فمتى سَتُغادِرُ طائِرةٌ — ومتى سَتغادرُ دَبّابةْ؟!
ووَقَفْتُ وُقُوفَ أَخٍ لِأَخٍ — والمَوتُ يُهَيِّئُ أسْبَابَهْ
نَادَيتُ البَوَّابَةَ حَتَّى — صاحَت بي: لَستُ البَوَّابَةْ
ورَجَعْتُ وكُلِّي أسئِلَةٌ — ورُدُودٌ أُخرى كَذّابة
لِي وَطَنٌ ضَيَّعَ حِكمَتَهُ — لِيُهادِنَ قانونَ الغابةْ
فَغَدَت ذِكراهُ مُصَدَّقَةً — ورُؤَانا حَيرَى مُرتابة!
إبلِيسُ يُصَلِّي في دَعَةٍ — والدِّينُ يُكَفِّرُ أصْحَابَهْ
غُرَباءُ ويَتَّحِدُونَ عَلى — وَطَنٍ لا يُنْكِرُ أغرَابَهْ
طِفْلانِ أضَاعَا أُمَّهُمَا — فَغَدَت لِغُرابٍ حَلَّابَة
قَاضٍ لا يَفْقَهُ تُهْمَتَهُ — أستاذٌ يَأكُلُ طُلَّابَهْ
بَحرٌ فِي الرَّمْلِ يُنَقِّبُ عَن — ماءٍ كَيْ يَغسِلَ أكوَابَهْ
وبُطُونٌ تُنجِبُ مُتَّهَمًا — بالحُبِّ وتُنْكِرُ إنْجَابَهْ
لَيْلٌ يَتَمَطَّى مُنْتَشِيًا — والشَّعْبُ يُعَاقِرُ "أعْشَابَهْ"
"يا لَيلُ الشَّعبُ مَتى غَدُهُ؟!" — : غَدُهُ إِنْ كَشَّرَ أنْيَابَهْ
شَعبٌ لا يُقتَلُ قَاتِلُهُ — لَن يَقتُلَ إِلَّا أَحبابَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استغرابه: [غ ر ب].(مصدر اِسْتَغْرَبَ). 1."نَظَرَ إِلَيْهِ بِاسْتِغْرَابٍ": بِانْدِهاشٍ. 2."ما يَقُومُ بِهِ الحاسُوبُ مِنْ عَمَلِيَّاتٍ حِسَابِيَّةٍ يُثِيرُ الاسْتِغْرابَ" : الاِنْدِهاشَ، الحَيْرَةَ، الإعْجابَ.
- بالعري: العَرَى : البرد.-: ما ستر من شيءً كالحائط ونحوه؛ رفع البنَّاءُ العَرى حول حديقة الدار،-: الساحة والجَنابُ، أو الناحية؛ نزلنا بعَرَى صديقنا.
- ترديه: تَرَدَّى يَتَرَدَّى تَرَدَّ تَرَدِّياً [ردي]: سقط؛ تَرَدَّى في الهوّة/ تردّى في الرذيلة وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى. ـ الرِّداءَ أو به: لبسه.
- زمر: زمر: الزَّمْرُ بالمِزْمارِ، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً: غَنَّى فِي القَصَبِ. وامرأَة زامِرَةٌ وَلَا يُقَالُ زَمَّارَةٌ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ زامِرٌ إِنما هُوَ زَمَّارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّ …