لِأَنَّ الحُرَّ يَأبَى مَن يَجُورُ

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الوافر

«لِأَنَّ الحُرَّ يَأبَى مَن يَجُورُ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِأَنَّ الحُرَّ يَأبَى مَن يَجُورُ — أَبَت جَوْرَ الطُّغاةِ بِها (حَجُورُ)

وثَارَت, والسِّلاحُ يَقُولُ عَنها: — هُنا يَومُ القِيامةِ, والنُّشُورُ

هُنا قَبرُ الإِمامةِ فاستَعِدِّي — لِجِيفَتِها, وضِيقِي يا قُبُورُ

هُنا تَلقَى الخُرَافَةُ صارِعِيها — وتَشرَبُ مِن جَمَاجِمِها النُّسُورُ

جَحَافِلُها وإِن كَثرت هَبَاءٌ — ووَثبَتُها وإِن غَدَرَت نُفُورُ

جِبَالٌ كالرِّجالِ مُبَندَقَاتٌ — تَكِرُّ على البُغاةِ ولا تَمُورُ

تُلاحِقُهُم وقَد نَثَرُوا عليها — لُحُومًا لا تُقَامُ لها قُدُورُ

زَئيرُ البُندُقِيَّةِ خَيرُ رَدٍّ — لِمَن في رَأسِهِ نَعَقَ الدَّبُورُ

وهل في نِسبَةِ المَغلُوبِ شَكٌّ — إِذا التَقَتِ الثَّعالِبُ والنُّمُورُ؟!

*** — تَبَارَكَ رَبُّ (حَجَّةَ) كَم إِليها

تَحِجُّ كَرَامَةٌ وتَطُوفُ دُورُ — وكَم بِسِلاحِها حُمِيَت ثُغُورٌ

وكَم بِكِفاحِها شُرِحَت صُدُورُ — وكَم جَبَلٍ أَشَمَّ أَطَلَّ فِيها

وأَصبَحَ شاعِرًا, ولهُ شُعُورُ — تَشَبَّثَ بِالصُّخُورِ, وحِين أَلقَى

قَصِيدَتَهُ.. تَشَبَّثَتِ الصُّخُورُ — هُنالِكَ يَكتُبُ الأَحرارُ فَصلًا

إلى الأَجيالِ تَحمِلُهُ العُصُورُ — وفي قِمِمِ الجِبالِ له مِدادٌ

سَتُثمِرُ كالشِّعابِ به السُّطورُ — إِلى سُمْرِ الجِبَاهِ الآنَ طِيرِي

أَبَابِيلًا بِشِعرِي يا طُيُورُ — وقُولِي لِلرِّجالِ هُناكَ إِنَّا

نَوَاعِمُ, لا يَلِيقُ بِنا السُّفُورُ — وإِنَّا ما نَزَالُ هُنا سَبَايا

كَعَادَتِنا.. نُزَارُ ولا نَزُورُ — فَلا في الحَربِ نُدرِكُ ما عَلَينا

ولا في السِّلمِ نَعقِلُ ما يَدُورُ — ويا خَجَلَ "السِّتارَةِ" قُل لِصَنعا

مَتى بِالعارِ تَطفَحُ أَو تَغُورُ! — وقُل لِتَحَالُفِ الخُذلانِ لَولا

خِيانَتُهُم لَكَانَ لَهُم حُضُورُ — ولَولا أَنَّهُم لِلكَهفِ مالُوا

لَمَا غَفَتِ الفَنادِقُ والقُصُورُ — ولا شَرعِيَّةُ النَّومِ استَطَابَت

أَرِيكَتَها وأَتخَمَهَا الفُتُورُ — إِذا غَدَتِ القِيَادَةُ دُونَ رَأسٍ

يُوَجِّهُها فَكَيفَ تُرَى الأُمُورُ؟! — وكَيفَ سَيَحتَمِي بالجَيشِ شَعبٌ

يَقُودُ زِمَامَهُ عُمْيٌ وعُورُ؟! — وإِن حاثَت ذَمَارُ وإِبُّ نَامَت

وصَنعاءُ استَبَدَّ بها الجَسُورُ — وإِن سُلِبَت سُقَطرَى مِن بَنِيها

وفَرَّقَ شَبوَةً والجَوفَ سُورُ — وسُلِّمَت المُعَلَّا والمُكَلَّا

وخَافَ الجَيشُ وازدَحَمَ المُرُورُ — فَمَن يَحمِي البِلادَ سِوى رِجَالٍ

أَرَقُّ رِجَالِهِم أَسَدٌ هَصُورُ! — كَأَنَّ نُفُوسَهُم دَينٌ عليهِم

إِذا دَعَتِ الكَرَامَةُ, أَو نُذُورُ — رَأَوا بَغيَ البُغَاةِ فَلم يَقُولُوا

بِأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ غَفُورُ — ولا طَعِمُوا المَنَامَ على خُنُوعٍ

وكَيفَ يَنَامُ ذُو الشَّرَفِ الغَيُورُ؟! — إِذا ثَارَت حَجُورُ فَكُلُّ صَخرٍ

وكُلُّ سَحَابَةٍ مَعَها تَثُورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدبور: الدَّبُّور : الزِّيُّ والشّكل؛ ليس هذا من دَبُّور فلان، أي من نوعه.-: الزُّنْبور من الحشرات التي لها لسعة مؤلمة.
  • تكر: تكر: التَّكُّرِيُّ: الْقَائِدُ مِنْ قُوَّادِ السِّند، والجمعُ تَكاتِرَةٌ، أَلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ؛ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ تَكاتِرَةُ ابْنِ تِيرِي، ... غَداةَ البُدِّ، أَنِّي هِبْرِزِيُ وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ …
  • تلاحقهم: تَلاَحَقَ يَتَلاَحَقُ تَلاَحُقاً : تتابع؛ تلاحقت الأنباءُ الهامّة/ تلاحق المتسابقون.
  • تمور: تَمَوَّرَ يَتَمَوَّرُ تَمَوُّراً :- الشيءُ: تحرَّك واضطرب؛ تموَّرتْ مياه البحيرة.- الشخصُ: جاء وذهب متردِّداً؛ كان يتموَّر وهو مطرق يفكر.- الوبرُ عن الدابّة: سقط.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ