تَهَوَّدَ الجُولانُ

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: السريع

«تَهَوَّدَ الجُولانُ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِغَيرِ ما نَحتَاجُ يَأتِي الزَّمَانْ ... وكُلُّ مُحتَاجٍ قَلِيلُ الأَمَانْ

وكُلُّ مُحتاجٍ كَثيرُ الأَسَى ... مُقَيَّدُ الرُّؤيا، طَلِيقُ العِيَانْ

يُعِيقُهُ الخُذلانُ مَهما سَمَا ... كَمَا تُعِيقُ الرِّيحُ خَيطَ الدُّخَانْ

إِلى مَتى يا حَربُ نَسعَى على ... دَوَائرٍ تَسعَى بِغَيرِ اتِّزانْ!

إِلى مَتى نَصبُو، ونَكبُو، إِلى ... مَتى بِأَسبَابِ التَّدَانِي نُدَانْ؟!

ثَقِيلَةٌ كالدَّينِ أَحلامُنا ... وحُزنُنا حُزنُ النَّبِيِّ المُهَانْ

وليس بَين العَيشِ والمَوتِ في ... دِيَارِنا إِلَّا اختِلافُ المَكَانْ

تَبَيَّنِي يا حَربُ؛ هل يَستَوِي ... تَرَنُّحُ المَذبُوحِ والبَهلَوَانْ!

وحَاوِلِي الإِعرَاضَ عَنَّا.. فَقَد ... وَصَلتِنَا حَتى انقِرَاضِ الحَنَانْ

يُقَالُ: كانَ الحُبُّ أَحرَى بِنَا ... وإِنَّهُ لَولاكِ ما قِيلَ كانْ

وإِنَّهُ لَولاكِ ما اقتَادَنَا ... إِلى شَفِيرِ المَوتِ قاصٍ ودَانْ

ولا سَعَت لِلحُكمِ دَبَّابَةٌ ... ولا امتَطَت ظَهرَ الجَوَادِ الأَتَانْ

تَبَيَّنِي يا حَربُ.. صِرنا بِلا ... كَرَامَةٍ، ما بَينَ طَاوٍ وعَانْ

عُرُوبَةٌ أُخرَى تَبَدَّت لَنا ... غَريبَةً عَنَّا وعَن كُلِّ آنْ

ونَكبَةٌ أُخرَى، وحُكمٌ بِلا ... سِيَادَةٍ يَهذِي، و"آ يا حَنَانْ"

وقِمَّةٌ أُخرَى وأُخرَى.. ولا ... جَدِيدَ إِلَّا في كُرُوشِ السِّمَانْ

تَهَوَّدَ الجُولانُ.. لا داعِشٌ ... تَحَرَّكَت شِبرًا، ولا طَالِبَانْ

وطَبَّعَت صَنعاءُ مِن بَعدِما ... أَذاعَتِ التَّطبِيعَ حَتى عُمَانْ

وبَاعَ رَأسَ القُدسِ بَخسًا قُبَا ... ومِن يَدِ العِشرينِ ضَاعَت ثَمَانْ

وخَانَتِ الأَوطَانُ أَبنَاءَها ... وكُلُّهُم في السِّرِّ والجَهرِ خَانْ

وأَصبَحَ التَّهرِيجُ أُمثُولَةً ... لِمَن يَبِيعُ الدِّينَ في مَهرَجَانْ

ونَابَ عَن أَعدَائِنَا نائبٌ ... مُنَاوِبٌ في القَصرِ والبَرلَمَانْ

وسَادَتِ الأَغرَابُ في أُمَّةٍ ... تَمُوتُ مِن تَطوَانَ حَتى مَعَانْ

ونَحنُ مَسحُورُونَ.. لَم يَتَّفِق ... دُعَاتُنَا حَتى بِحُكمِ الخِتَانْ

نُنَازِعُ الرَّحمنَ في مُلكِهِ ... ونَطلُبُ التَّحرِيرَ مِن أَردُوغَانْ

دَمٌ عُرُوبِيٌّ يُعَادِي دَمًا ... ودُونَما خَصمٍ يَسِيلُ الدَّمَانْ!

رُؤُوسُنَا يا حَربُ مَحمُومَةٌ ... وصَاحِبُ الحُمَّى غَريبُ البَيَانْ

تِرَمبُ حَادِيها وقَوَّادُها ... وأَنتِ والأَعرابُ لا تَرحَمَانْ

فَمَا الذي يَجرِي؟! أَلَم تَشعُرِي ... بِأَنَّنا نَهوِي لِيَرقَى "الكَيَانْ"؟!

أَلَم تَقُولِي: سَوفَ نُلقِي بِهِ.. ... اللهُ –يا كَذَّابَةُ- المُستَعَانْ!

إِذا "الهِلالُ" اغتِيلَ مِن أَهلِهِ ... فَ"لِلصَّلِيبِ" الثَّأرُ "والشَّمعَدَانْ"

*** ... لَقَد شَغَلتُ الجِنَّ والإِنسَ عَن

قَصيدتي الأُولَى.. فَمَاذا دَهَانْ؟! ... وما هِيَ الجَدوَى مِن الشِّعرِ في

مَسَالِخٍ لِلخَوفِ فِيها يَدَانْ! ... إِذا مَنَحتَ الخَوفَ أَسبَابَهُ

فَلا تَقُل يا رَبِّ أَين الأَمَانْ ... أُريدُ هَجرَ الشِّعرِ.. لكنني

أَخَافُ مِن طَعنِي بِنَعتِ الجَبَانْ ... مُؤَرِّقٌ كالشِّعرِ هجرَانُهُ

ومُؤلِمٌ كالطَّعنِ خَوفُ الطِّعَانْ ... أُرِيدُ ماذا الآنَ مِنِّي، ومِن

قَضِيَّةِ العُكَّازِ والصَّولَجَانْ؟! ... قَضِيَّتِي الكُبرَى غَدَت تَقتَضِي

طَرِيقَةً لِلنَّومِ قَبلَ الأَذَانْ ... لَقَد مَنَحتُ الشِّعرَ كُلَّ الذي

يُريدُهُ؛ لَم يَبقَ إِلَّا البَنَانْ ... لا قَالَ خُذ مِنِّي، ولا لانَ لِي

وإِنَّما الخُذلانُ مِن "خُذ" و"لِانْ" ... ومَن يَكُن صَوتًا بِلا سَامِعٍ

فَليسَ مُحتاجًا إِلى تُرجُمَانْ ... أُريدُ هَجرَ الشِّعرِ.. لكنني

أَخافُ مِن صَمتٍ بِصَوتٍ يُعَانْ ... أَخَافُ مِن بَحرِ السَّريعِ الذي

يُصِيبُنِي بِالعُنفِ والعُنفُوانْ ... أَخَافُ مِن تَحرِيمِ قَلبي على

قَصِيدةٍ تَطفُو عليها اثنَتَانْ ... أَخَافُ مِن تَحرِيكِ رَأسٍ بِهِ

مَلائِكٌ تَحكِي وإِنسٌ وجَانْ ... أَخَافُ مِن قَحطِ الدَّوَالِي.. ولِي

يَدَانِ بِالأَشعَارِ نَضَّاحَتَانْ ... ولا أُحِبَّ العَيشَ إِن لَم تَكُن

ثِمَارُهُ مِن مَاءِ وَجهٍ مُصَانْ ... إِذا طَلَبتُ الثَّأَرَ مِن ظَالِمٍ

فَكُلُّ مَظلُومٍ بِظُلمِي مُدَانْ ... أَنا بِأَشعَارِي وبِي كَافِرٌ

وكُلَّ يَومٍ لِي مع الشِّعرِ شَانْ ... تَوَرَّمَت أَقدَامُ رُوحِي.. وما

يَزَالُ مَا أَجنِيهِ "صَحَّ اللِّسَانْ" ... ولَو بَكَت رُوحِي على رُوحِها

لَفُزتُ.. لكني كَسِبتُ الرِّهَانْ ... غَدًا يَكُونُ السَّبْقُ لِي.. إِنَّما

بِرُوحِهِ لا الجِسمِ يَعدُو الحِصَانْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • الخذلان: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
  • الرؤيا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • العيان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • المذبوح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
  • المهان: مهن: المَهْنَة والمِهْنَة والمَهَنَة والمَهِنَةُ كُلُّهُ: الحِذْق بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ وَنَحْوِهِ، وأَنكر الأَصمعي الْكَسْرَ. وَقَدْ مَهَنَ يَمْهُنُ مَهْناً إِذا عَمِلَ فِي صَنْعَتِهِ. مَهَنَهُم يَمْهَنُهم ويَمْهُنُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لِثَغرِهَا في خَيَالِي حِينَ يَرتَسِمُ
  • لَقَد استَقَامَ العالَمُ المَقلُوبُ!
  • مَجنونُ الحارَتَين
  • مع الثلجِ
  • ذَكَرْتَكْ
  • نشرةُ الأعباء:
  • شَجَرًا بِمائِكَ والسَّرَابِ نَمَوْتُ
  • باب المحظور