مُجتَمَعُ العَناكِب

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: السريع

«مُجتَمَعُ العَناكِب» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بُيُوتُنا دَومًا هِيَ الأَوْهَنُ — فكيف لا نَأسَى ولا نَحزَنُ؟

وكيف لا نَخشَى فَناءً، وفي — بُطُونِ أَهلِينا لنا مَدفنُ؟

وكيف نَستَقوِي بِأَجسَادِنا — ونَحنُ مِن أَشباحِنا أَجبَنُ؟

هُنا يَصِيدُ الأُمَّ أَبناؤُها — وإِن نَجَت فالزَّوجُ لا يَأمَنُ

وإِن نَجَا أَو فَرَّ مِن أَهلِهِ — فَكُلُّهُم صَيدٌ له مُعلَنُ

ويَأكُلُ الإخوانُ إِخوانَهُم — لِفَرطِ ما بِالغَدرِ قد أَيقَنُوا

وكُلُّنا باكٍ على كُلِّنا — وكُلُّنا السَّفَّاكُ والأَرعَنُ

وما لَنا حَولٌ ولا قُوَّةٌ — فَأَكْلُنا بَعضًا هو الدَّيدَنُ

حَيَاتُنا ليست سِوى نُسخَةٍ — رَدِيئةٍ لِلمَوتِ.. لا تُضمَنُ

إِذا صَحِبتَ الخَوفَ في مَسكَنٍ — فإنَّهُ مَنفَاكَ.. لا المَسكَنُ

*** — بَنُو فَناءٍ نَحنُ.. مُستَهجَنٌ

بَقاؤُنا، والمَوتُ مُستَهجَنُ — وأَهلُ هَجرٍ نَحنُ.. لا نَلتَقِي

سِوَى بِأَحشاءٍ بِنا تُسمَنُ — مُصَابُنا أَنَّا أُصِبنَا بِنا

كَما يُصِيبُ اللَّعنُ مَن يَلعَنُ — فَفِي زَوَايا الدُّورِ مَنصُوبَةٌ

لِبَعضِنا الأَشراكُ والأَلسُنُ — وفي الشُّقُوقِ السُّودِ كُلٌّ له

فَريسَةٌ تَدعُوهُ، أَو مَكمَنُ — ***

مِن الحَريرِ الصَّلْبِ مَنسُوجَةٌ — بُيُوتُنا.. لكنها الأَهوَنُ

إذا ذُبابٌ حَطَّ، أَو نَملةٌ — تَعَثَّرَت.. كِدنا بِها نُطحَنُ

وليس مِن ضَعفٍ بِنا نَشتَكِي — ولا بِها، لكنْ بِمَن يَطعَنُ

عَدُوُّنا مِنَّا.. ومِنَّا على — عَدُوِّنا الأَشداقُ والأَعيُنُ

كَثيرةٌ -في الخَلقِ- أَقدامُنا — لِأَننا بِالأَمنِ لا نُقرَنُ

دِمَاؤُنا الزَّرقاءُ لا تَشتَهِي — بَقَاءَ حَاسِيها، ولا تُحقَنُ

إذا التَقَى الرَّأسَانِ مِنَّا فَلا — تَسَل: مَنِ الخَوَّانُ، والأَخوَنُ؟

فَحِين تَخشَى الغَدرَ مِن صاحِبٍ — غَدَرتَ.. والمَكرُوهُ مُستَحسَنُ

ومِن أَخٍ إِن خِفتَ أَو مِن أَبٍ — فَأَنتَ في الأَعداءِ مُستَأمَنُ

*** — بُيُوتُنا بِالوَهْنِ مَنعُوتَةٌ

لِأَنَّها بِالأَهلِ لا تُقطَنُ — وإِن تَكُن تَبدُو حَريريَّةً

فَسَائِلِ الفُولاذَ: مَن أَمتَنُ؟! — صَفَائِحُ الفُولاذِ -لو أَنَّها

تَحَبَّلَت- مِن حَبلِنا أَليَنُ — ولَدغَةٌ مِنَّا حَرِيٌّ بِأَن

تُبِيدَ فرعونًا ومَن فَرعَنُوا — ونَحنُ لو أَنَّا سَرَت بَينَنا

مَوَدَّةٌ.. بَاهَت بِنا الأَزمُنُ — فَمَا لَنا نَحيا فُرَادَى، وفي

فِخَاخِنا نُغتالُ أَو نُسجَنُ؟ — وما لَنا نَحيَا بِلا طائِلٍ

ونَحنُ مَن يَأبَى ومَن يَأذَنُ! — ***

كَأَنَّها صارَت عُرُوبيَّةً — حَيَاتُنا.. لكننا أَثمَنُ

فَنَحنُ لا نَختارُ جَلَّادَنا — ونَحنُ بِالأَغرابِ لا نُفتَنُ

ونَحنُ لم يَعبَث يَهُودٌ بِنا — ولا أَهَانُونا ولا استَوطَنُوا

ونَحنُ لا (مُوسكو) تُعَادِي بِنا — طُمُوحَ (واشِنطُنْ) ولا (لَندنُ)

ونَحنُ ما زِلنا فَصِيلًا، وهُم — فَصَائِلٌ بِالرِّيشِ لا تُوزَنُ

وهُم رَمادٌ نابَ عَن نَارِهِ — ونَحنُ مِن آباءِ غَدرٍ بَنُو

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديدن: الدَّيْدَنُ : العادةُ والدَّأْبُ؛ عمل من الشرِّ دَيْدَناً له.
  • السفاك: السَّفَّاكُ : السَّفَّاحُ.
  • بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
  • بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
  • بيوتنا: البَيُّوتُ :- من الخبز: البائت؛ اكاد ألاّ يأكل البيُّوت من الخبز.- من الماء: ما بات منه فبرد.- من الأمر: ما بات صاحبه مشغولاً به؛ البيُّوتُ من الهموم.
  • فالزوج: زوج: الزَّوْجُ: خِلَافُ الفَرْدِ. يُقَالُ: زَوْجٌ أَو فَرْدٌ، كَمَا يُقَالُ: خَساً أَو زَكاً، أَو شَفْعٌ أَو وِتْرٌ [وِتَرٌ]؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعْدِيُّ: مَا زِلْنَ يَنْسُبْنَ، وَهْناً، كلَّ صادِقَةٍ، ... باتَتْ تُب …
  • فكلهم: فكل: الأَفْكَلُ، عَلَى أَفْعَل: الرِّعْدة، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْل. التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ: الأَفْكَل رِعْدة تَعْلُو الإِنسان وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: بعَيْشكِ هَاتِي فغَنِّي لَنَا، .. …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ