قراءة مقلوبة للأحزان
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: السريع
«قراءة مقلوبة للأحزان» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر السريع.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُنا بتوقيتِ القُرى العاقِرةْ — وفي تَمامِ الساعةِ العاشرةْ
تَعُودُ لِلأمواتِ أَرواحُهُم — وتَضحكُ الدُّنيا على الآخرة
ويَهجُرُ الأحياءُ أَحياءَهُم — وهُم (لَمَردُودُونَ في الحافِرة)
ويُطفِئ المَجنُونُ مِذياعَهُ — على عَوِيلِ الليلةِ الماطرة
فَيَحبِسُ التاريخُ أَنفاسَهُ — مُسائلًا: ما هذه الظاهرة؟!
*** — هُنا بتوقيت البلادِ التي
تَمُدُّ ساقَيها على الذاكرة — وحيثُ لا جَدوى، ولا يَأسَ مِن
خُروجِها مِن حَربها الدائرة — وحيثُ لا يُصغَى إلى صَوتِهِ
سِوى الكلاشنكوفِ والطائرة — وحيثُ يَستَجدِي الضُّحى شَمعةً
ويَستَجيرُ الفَقرُ بالفاقِرة — وحيثُ لِلأعمارِ تَلويحةٌ
سريعةٌ، كالطّلقةِ الغادرة — ***
هُنا بتوقيتِ الجِراحِ التي — تُطِلُّ مِن مأساتِها ساخرة
تُراوِدُ الأَيّامَ عَن ضَمَّةٍ — وتَكتَفي بالفَتحةِ الظاهرة
وتَزدَرِي الحِرمانَ، وهو الذي — أَخَفُّهُ كالطَّعنِ في الخاصرة
وتَقرأُ الأحزانَ مَقلوبةً — كأنها ليست بها شاعرة
وتَنهَرُ ابنَ اللّيلِ لكنه — مُكابرٌ في حَربِهِ الخاسِرة
*** — هُنا بتوقيتِ الحُروفِ التي
تَحُومُ حول السّفرةِ العامرة — وحيثُ لا تَدري اللُّغَى أَيُّها
مَشَاعةٌ، أَو أَيُّها نادرة — يُحاولُ المَجنونُ إدراكَ ما
يُريدُهُ مِن ذاتِهِ الحائرة — فَتَارَةً يَهوِي على فِكرةٍ
وتارةً يَطفُو على خاطرة — وبين بابِ السجنِ والملتقى
قَصيدةٌ مَخنوقةٌ فاغِرة — تَقُولُ: غادِرنِي فإنّي على احـ
ـتِمالِ نَفسِي لم أَعُد قادرة
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
- بتوقيت: [و ق ت]. (مصدر وَقَّتَ). 1. "تَوْقِيتُ العَمَلِ": ضَبْطُهُ حَسَبَ أوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ. 2. "التَّوْقِيتُ الصَّيْفِيُّ" : تَحْوِيلُ الوَقْتِ وَإِخْضاعُهُ إلَى سَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَعَ غُرُوبِ شَمْشِ الصَّيْفِ وَشُرُوقِهَا …
- حربها: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- خروجها: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
- ساقيها: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- عويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
- مذياعه: المِذْيَاعُ : الذي لا يكتم سِراً أو لا قدرةَ له على كتمه؛ لا يعي المذياع ضَررَ صنيعه.-: جهاز الرادِيو وهو آلة الإذاعة؛ جاءت التلفزة لتزاحم المذياع، ج مَذايع.