التَّمِيمة
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الخفيف
«التَّمِيمة» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَعِدُ الفَجرُ بِالمَجِيءِ.. ويُخلِفْ — ومِن الوَعدِ ما يَطُولُ فَيُتلِفْ
ومِن الوَعدِ ما يَلُوحُ ضِفَافًا — لِنُفُوسٍ تَمُوتُ وهي تُجَدِّفْ
ومِن الوَعدِ ما يَكُونُ عِقَابًا — لِكَرِيمٍ إِلى المَهَانَةِ يُدلِفْ
وإذا الوَعدُ لم يَكُن لِوَفَاءٍ — فَحَرِيٌّ بِرَبِّهِ أَن يُسَوِّفْ
وَصَلَ اليَأسُ يا وُعُودُ، ولَمَّا — يَصِلِ الفَجرَ عَقرَبٌ مُتَوَقِّف
ومَضَى العُمرُ غُربَةً وحَنِينًا — لِبِلادٍ على الغَريبِ سَتَعطِف
أَكَثِيرٌ على الغَريبِ بِلادٌ — بِدَمٍ يَنطِقُ اسمَها ويُزَخرِف!
أَكَثِيرٌ عليه أَن يَتَعَزَّى — بِنَشِيدٍ، ورَايَةٍ سَتُرَفرِف؟!
أَوَمَا زِلتَ يا زَمَانُ بَخِيلًا — بِكَرِيمٍ عَن الغَريبِ يُخَفِّف؟!
*** — لَكَ أَشكُو يا لَيلُ غُربَةَ شَعبٍ
تَئِدُ الحَربُ فَجرَهُ وتُجَفِّف — لَكَ أَشكُو بِصَوتِ كُلِّ غَرِيبٍ
وَطَنًا مِن يَدِ الحَيَاةِ تُخُطِّف — وأَعَادِيهِ مِن بَنِيهِ كُثَارٌ
وعِدَاءُ البَنِينِ غَيرُ مُشَرِّف — بِهِمُ الخَصمُ يَتَّقي ويُعَادي
وبِهِمْ -حِينَما يَخَافُ- يُخَوِّف — وبِهِم لا بِغَيرِهِم يَتَأَسَّى
صَلَفُ الحَربِ، والأذَى المُتَعَجرِف — لَقَدِ اشتَقتُ لِلنُّوَاحِ عليهِ
فَأَنا حِينما أَنُوحُ أُشَنِّف — سَنَوَاتٌ تَمُرُّ وهو أَسِيرٌ
يَتَلَوَّى على القيودِ ويَنزِف — سَنَوَاتٌ ونارُهُ تَتَلَظَّى
وعلى النَّارِ حاطِبٌ ومُعَنِّف — أَفَنَارٌ، وغُربَةٌ، وحِصَارٌ
ودِمَاءٌ، ولا خَيَالَ لِمُسعِف؟! — رَبِحَ البَيعَ والشِّراءَ عَمِيلٌ
ودَخِيلٌ، وجَاهِلٌ مُتَفَلسِف! — وتَهَاوَى مع الغُبَارِ هَزِيلًا
وَطَنٌ كان لا يَلِينُ لِمُجحِف — ***
وَطَنِي.. أَين مِن بَنِيكَ أَبِيٌّ — يَتَقَوَّى بِهِ القَضَاءُ ويَخسِف؟
ولِماذا أَرَاكَ دُون حَلِيفٍ — ولَدَى الخَصمِ سائِقٌ ومُثَقِّف؟
ولِماذا تَئِنُّ حِين أُغَنِّي — وكَأَني على وَرِيدِكَ أَعزِف؟
أَنا ما زِلتُ واقِفًا.. وسَأَبقَى — أَبَدَ الدَّهرِ، فَالكَرَامَةُ مَوقِف
وبِقَلبي لِكُلِّ حَبَّةِ رَملٍ — شَجَنٌ لِاحتِضانِها مُتَلَهِّف
فإِذا شِئتُ عَنكَ أَن أَتَخَفَّى — فَبِدَمعٍ يُزِيحُ عَنكَ ويَكشِف
أَنا أَبكِي عَليكَ.. ليس لِأَني — نَزِقُ الصَّبرِ، بِالقَصَائدِ مُسرِف
أَنا أَبكِي عَليكَ مِن سَنَواتٍ — تَرَكَت مِنكَ ما يُعَافُ ويُؤسِف
أَنا أَخشَى عليكَ مِن صَلَواتٍ — تَتَعَرَّى، ومُلحِدٍ مُتَصَوِّف
أَنا أَخشَى عليكَ مِن وَطَنِيٍّ — تَبَعِيٍّ، وتُبَّعٍ مُتَزَلِّف
وعَتَادٍ مع المَجَاعَةِ يَنمُو — وعِنَادٍ مِن الشَّجاعَةِ يُضعِف
وهِبَاتٍ تُطِلُّ بِاسمِ هِبَاتٍ — وهَوَاها إِلى اغتِصَابِكَ يَهدِف
وعُقُودٍ إِلى انقِسَامِكَ تَرمِي — ونُقُودٍ على انكِسَارِكَ تَعكِف
ومِن الأَقرَبِينَ ليس سِواهُم — فَسِواهُم مِن الطُّغاةِ "مُوَدِّف"
أَفَيَنسَى الطُّغَاةُ أَنَّ بِلادًا — نَسَفَتهُم سَتَستَفِيقُ وتَنسِف؟!
*** — لَكَ أَم لِي أَثُورُ يا وَطَنَ المَه
دِ؟ وكَم مِن ضَحِيَّةٍ سَنُخَلِّف؟ — ومِن العُمرِ كَم تُراهُ سَيَمضِي
لِتَمَنِّي رُجُوعنا المُتَخَلِّف؟ — ومتى سَوفَ نَلتَقِي، وكِلانا
بِعَتَادٍ مِن السَّلاسِلِ يَرسِف؟ — وإِذا خانَنَا الجَمِيعُ.. فَمَن سَو
فَ يُعَزِّي طُمُوحَنا ويُكَفكِف؟ — فَمِن النَّاسِ مَن يَقُولُ: سَمِعنا
وأَطَعنا، وبِالعَمَالةِ يُقرِف! — أَعَلَى الحَربِ أَن تُعِيدَ بِلادًا
بِعَمِيلٍ مِن الخِيانةِ أُترِف؟ — أَعَلَيها بِأَن تَكونَ خَلاصًا
وذَوُوها مُخَاتِلٌ ومُزَيِّف؟ — طَحَنَتنا حُرُوبُهُم وطَهَتنا
فَتَنَاسَوا شَقَاءَنا المُتَقَشِّف — وتَمَادَوا بِظُلمِنا.. فَقَعَدنا
نَتَهَجَّى جِراحَنا ونُؤَرشِف — وتُرِكنا بِلا أَبٍ.. نَتَشَهَّى
قَلَمًا، أَو فَمًا يُغِيثُ ويَصرِف — ولكَ الآنَ أَن تَجُورَ علينا
فَمِن العَدلِ أَن تَجُورَ لِتُنصِف — ولكَ الحَقُّ أَن تُغادِرَ عَنَّا
فَعَسَانا إِلى انتِحابِكَ نُرهِف — سَنُغَنِّي إِذا أَرَدتَ غِناءً
وسَنَبكِي كَما تَشَاءُ ونَهتِف — بِسِوى الأَهلِ لا يُهانٌ عَزيزٌ
وبِهِم يَعصِفُ المُهانُ ويَقصِف — ***
وَطَنَ المَهدِ.. إِن شَكَكْتَ بِقَولي — فَعَلى كُلِّ ما نَطَقتُ سَأَحلِف
وَطَنَ المَهدِ لا أَرَاكَ سَتَنجُو — بِسِوى قائدٍ بِقَدرِكَ يَعرِف
عِلَلُ الرَّأسِ لا تُخَلِّفُ إِلَّا — جَسَدًا مِن حَيَاتِهِ مُتَأَفِّف
ورَحِيلُ الرُّؤوسِ أَهوَنُ مِن فَق — دِ بِلادٍ، ومِن تَسَلُّطِ مُشرِف
وبِلا ثَورةِ الجِيَاعِ على مَن — سَرَقُوهُم.. فَكُلُّهُم مُتَطَرِّف
قُضِيَ الأَمرُ.. والسَّلامُ.. وآتٍ — بِسِوَى هذه التَّميمةِ يَهرِف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- بالمجيء: [ج ي أ]. (مصدر جَاءَ). "يَنْتَظِرُ مَجِيئَهُ" : وُصُولَهُ.
- بربه: ربه: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَرْبَه الرجلُ إِذَا اسْتَغْنَى بِتَعَبٍ شَدِيدٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرف أَصله.
- بنشيد: النَّشِيدُ والنَّشِيدَةُ : الصوت. -: رَفْعُ الصَّوْت مع تلحينه؛ يلذ لي سماعُ نَشِيدِكَ. -: الُأنْشودَةُ، وهي قطعة من الشِّعر أو الزجل في موضوع حماسيّ أو وطنيٌ تنشِده جماعة؛ النَّشيدُ الوَطنيُّ، ج أَنَاشِيدُ.