سُورةُ الكُفر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لِتَعلَمِي.. إِن كُنتِ لَم تَعلَمِيأَنِّي كَظُلْمِي مِنكِ لَم أُظلَمِ
وَلْتَعلَمِي أَنِّي تَغَابَيتُ عَنعَمْدٍ، فلم أَجهَل، ولَم أَفهَمِ
ولَم أَقُل لِلنَّاسِ: إِنِّي امرُوٌإِلى التي عَادَتهُ لا يَنتَمِي
ولْتَعلَمِي أَنِّي إِلى اليَومِ لاأَدرِي؛ عِقَابِي أَنتِ؟ أَم مَأثمي؟!
بَكَيتُ في مَنفَايَ.. لكنَّهُبُكَاءُ مَعلُومٍ على مُبهَمِ
وحِينما أَدرَكتُ أَنَّا مَعًاضَحِكتُ كَالسَّكرانِ في المَأتَمِ
بِكِ الأَسَى، ما دَامَ بِي مِثلُهُفَأَنجِدِي إِن شِئتِ، أَو أَتهِمِي
وقَرِّبي مَن شِئتِ، أَو بَعِّدِيوأَخِّرِي مَن شِئتِ، أَو قَدِّمِي
وفَرِّقِي الأَشتاتَ، أَو وَحِّدِيوجَمهِرِي المَأسَاةَ، أَو أَمِّمِي
وكَافِئِي مَن شِئتِ.. مِن كاذِبٍمُؤَبَّدٍ.. أَو صَادِقٍ مَوسِمِي
أَمَّا أَنا فَالشِّعرُ حَسبِي مِن الـإِنصَافِ والتَّفكِيرِ بِالمَغنَمِ
لا تَنظُرُ الدُّنيا إِلى شاعِرٍلم يَلوِ كَفَّيها ولَم يَلطمِ
ولا يَنَالُ الحَقَّ مِنها سِوَىمُنافِقٍ لِلشَّيخِ و"الفَندِمِ"
تَعَجَّبِي ما شِئتِ مِنِّي.. إِذاطَلَبتُ حَقًّا مِنكِ، أَو "دَعمِمِي"
فَمَن أَنا ما دامَ لا حِزبَ لِيولَيسَ لِي شَيخٌ سِوَى مُعجَمِي!
ولَستُ مَحسُوبًا على سارِقٍيَضُخُّ بِالدُّولارِ والدِّرهمِ
ولا "حَراكِيًّا"، ولا "مُشرِفًا"لِأَنهَبَ "الإِبِيَّ" و "الحَضرَمِي"
ومَن أَنا حتى تَخَافِي علىحَيَاتِهِ مِن شَارِباتِ الدَّمِ!
ومَن أَنا حتى تَقُولِي لهوقَلبُهُ في الحَلقِ: خَلفِي احتَمِ!
ومَن أَنا حتى تَرِقِّي إِذاتَلَعثَمَت عَينَاهُ كَالأَبكَمِ
لا تَطلُبِينِي الآنَ شَرعِيَّةًبين انقِلابيٍّ ومُستَسلِمِ
ولا تَقُولِي كيف جافَيتَنِي..وكَيفَ حِين انهَرتُ لم تُفحِمِ
لا تُسعِفُ الأَبياتُ رُبَّانَهاوصَوتُ "رَبُّ البَيتِ" في السُّلَّمِ
العَلقَمُ المَنقُوعُ بِالنَّارِ لِي!والبِرُّ والإِحسَانُ لِلـ "عَلقَمِي"!
والتِّبرُ مَصقُولًا لِمَن تاجَرُواوالمَوتُ لِلعُمَّالِ في المَنجَمِ!
يا جَنَّةَ الأَفَّاقِ والمُدَّعِيوغُربَةَ المُشتاقِ والمُغرَمِ
لا تَزعُمِي أنَّا كَبِرنا على الــعِتابِ والتَّدلِيلِ.. لا تَزعُمِي
لِمَن تَرَكتِ الوَردَ يَذوِي علىكُرسِيِّنا المَهجُورِ في المَطعَمِ
لِمَن تَرَكتِ الشِّعرَ يَصحُو بِلاشَوقٍ، ولا وَعدٍ، ولا مَقدَمِ
وكَيفَ كيفَ اسطَعتِ أَن تُنكِرِي الــخُرُوجَ مِن قَلبي بِلا مَحرَمِ!
أَلَم تَقُولِي لِي: غَدًا يَنتَهِيشَقَاؤُنا.. نَم يا حَبيبي.. نَمِ؟
أَلَم تَلُوذِي بي، وتَستَعطِفيبِصَوتِكِ المُرِّ، الجَرِيحِ الفَمِ؟
لقد تَعَاهَدنا بِأَن نَلتَقِي..وحِينَما أَقسَمتُ لم تُقسِمي!
سَكَنتِ في رَأسِي، وأَسكَنتِنِيفي بَالِ عِفريتٍ بِلا قُمقُمِ
مَن الذي أَعطَاكِ حَقًّا بِأَنتُجَيِّشِي شَوقِي، وتَستَعصِمِي؟
هل تَعلَمِينَ اليومَ كم ثَروَتِيوكَم دِيَارًا فِيَّ لَم تُهدَمِ؟!
وهل سَألتِ النَّاسَ عَمَّن قَضَىشَبَابَهُ في الشِّعرِ والمَرسَمِ؟!
وهل رَحِمتِ الشَّيبَ في غُصنِهِ؟!..لَن تُرحَمِي.. ما دُمتِ لم تَرحَمِي
بِأَيِّ وَجهٍ سَوفَ تَلقَينَنِيوالقَيدُ في سَاقِي وفي مِعصَمي!
أَنا وأَنتِ اثنانِ، كانا ومازالَا على مُستَقبلٍ مُظلِمِ
أَنا وأَنتِ ابنانِ أَلقَتهُما الـأَقدارُ في هذا السَّرابِ العَمِي
لا تَستطيعُ المَوتَ أجسَادُنالِأَنَّها بالعَيشِ لم تَنعمِ
تَرَكتُ رُوحِي فيكِ مَصلوبَةًوجُثَّتِي دَينًا على (مَريَمِ)
وقُلتُ لِلسَّاعِينَ خَلفِي اخفِضُواأَصواتَكُم.. إِنَّ الرَّدَى تَوءَمِي
كُنَّا وما زِلنا مَعًا، مُلهِمًايَبُوحُ بِالشَّكوى على مُلهَمِ
مَنَحتُكِ الأَشعارَ مَغسولةًبِأَدمُعٍ مِن فِضَّةِ الأَنجُم
وعِشتُ بَحثًا عنكِ في غُربةٍطَويلةٍ، بَعضِي بها مُعظَمِي
لقد مَلَأتِ القَلبَ حُبًّا، فلميُعُد بِهِ غيرُ الأَسَى المُتخَمِ
وها أَنا أَطوِيكِ سُجّادَةًعَمياءَ، لم تُفرَض على مُسلِمِ
وها أَنا أُعطِي غِيَابِي يَدًابِمِثلِها الأَحلامُ لم تَحلمِ
وها أَنا -بَعدَ انكِسَارِي- أَرَىأَقصَى مُرادٍ مِنكِ: أَن تَسلَمِي
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«سُورةُ الكُفر» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٥١ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.