مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 2 )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سُهّيلُ كان أبَانا حِين تُنهِكُنامَوَاسِمُ الجَدبِ تَجويعًا وخِذلانا
وها هُو الآنَ.. لا (الشِّعرَى) نَعَتهُ، ولا (الــعبورُ) ناحَت عليهِ حِينَما عانَى
وها هُو المَوتُ يَدنُو نافِضًا يَدَهُكَعَامِلٍ يَتَقَاضَى الأَجرَ عَجلانا
وها أَنا الآنَ وَحدِي أَرتَجِيهِ بمالَدَيَّ مِن كَلِماتٍ ذُبنَ أَشجَانا
فَلم يَقِف بِإزائِي غَيرَ ثانيةٍ..وغابَ.. غابَ حَسِيرَ الطَّرفِ حَيرانا
وكُنتُ أَسأَلُ نَفسِي: كيف لم يَرَنِيوكان أَقرَبَ مِن عَينَيهِ وَجْهانا؟!
أَلَم يَجِد لِفَراغِي فيه مُتَّسَعًاأَم أَنه لِرُجُوعٍ غابَ حُسبانا؟!
"ما كُلُّ ما يَتمَنَّى المَرءُ يُدرِكُهُ"فالمَرءُ قد يَتَمنَّى المَوتَ أحيانا
***وحين أَيقَنتُ أَنِّي ما أَزالُ على
قَيدِ الحَياةِ، حَمَلتُ القَيدَ قُضبانالم تَترُكِ النَّارُ لِي بَابًا فَأُغلِقَهُ
ولم تَدَع لِيَ تحت السَّقفِ جُدراناتَصَاعَدَ الخَوفُ.. وانسَلَّ الدُّخَانُ كما
يَنسَلُّ سارِقُ لَيلٍ عادَ كَسباناوصائِحٌ صَاحَ: (لا غُفرَااانَ).. قُلتُ لهُ:
وهل وُلِدنا لكي نَحتاجَ غُفرانا؟!نَحنُ الذين دُفِنَّا قَبلَ أَزمِنةٍ
مِن خَلقِنا.. أَفَنُعطَى الآنَ دَفَّانا؟!أَم هل نَخَافُ على ما سَوف نَفقِدُهُ
وقد سُلِبناهُ -قَبلَ الفَقدِ- حِرمانا!يا كُنتَ مَن كُنتَ.. هذا يَومُ مَولِدِنا
فنحن أَقدَمُ خَلقٍ عاشَ فُقداناأَين اشتِعالُ رُؤُوسٍ في بَيَاضِكَ مِن
مَن لم يَذُوقُوهُ أَطمارًا وأكفانا!كُنَّا بَنِي سَكَرَاتٍ غَيرِ كافيةٍ
حتى لِنَعرِفُ أُوْلانا وأُخرانالم نَقطَعِ العُمرَ.. لا شَكًّا، ولا ثِقَةٍ
ولا كَفَافًا، ولا كُفرًا وإيماناإِن كان ذَنبٌ فإِنَّا لا ذُنُوبَ لنا..
فَنحنُ لم نَتَعدَّ العُمرَ صِبيانايا كُنتَ مَن كُنتَ.. ماذا لو رَجَعتَ بِنا
حتى نُعِدَّ لِهذا اليَومِ أَذقانا؟ما دُمتَ قبل بُلُوغِ الدَّفقِ قاطِفَنا
فَلا تَكُن بِبُلُوغِ الفَقدِ مَنَّانامَن لم يَعِش مُستَطِيبًا عَيشَهُ فَلَهُ
أَن يَقبِضَ العَيشَ بعد المَوتِ مَجَّانايا كُنتَ مَن كُنتَ.. لا تَضرِب يَدًا بِيَدٍ..
كي تَعرِفَ النَّاسَ كُن مِن قَبلُ إِنسانا***
وعُدتُ أَسأَلُ نَفسِي: مَن أنا؟ وعلىماذا أَنُوحُ؟ وما لِي زِدتُ نُقصانا؟!
وكَيف أَصبَحتُ طَيفًا لا يَرَى أَحَدًاولا يَرَاهُ.. وعَمَّن أَبحَثُ الآنا؟!
هذا الصُّداعُ غَريبٌ.. كيف يَحمِلُنِي(قَوسًا).. وأَحمِلُهُ (حُوتًا) و(مِيزانا)؟!
وكيف -دُونَ جَميعِ النَّاسِ- بِتُّ علىمَصَارِعِ الخَلقِ والأَفلاكِ نَدمانا!
أَعُوذُ بِاللهِ مِن سَمعٍ ومِن بَصَرٍلا يَعرِفانِ إِلَيَّ الآن عِنوانا
عن القصيدة
«مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 2 )» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.