مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 4 )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لا يَبلُغُ الذُّلُّ بِالأَوطَانِ مَبلَغَهُإِن لم يَجِد بِبَنِيها مِنه أَقرانا
ولا يَنَالُ عَدُوٌّ مُبتَغَاهُ سِوَىمِن مَوطِنٍ نالَ مِن أَهلِيهِ عُدوانا
يا تاركًا شَاتَهُ لِلذِّئبِ يَحرسُهالا يَملِكُ الذِّئبُ إِلَّا الفَتكَ إِحسانا
وعُدتُ أَسأَلُ نَفسِي عَن (سُهَيلَ)، كمالو أَنَّهُ لِيَ وَحدِي كان دَيَّانا
حِينٌ مِن القَهرِ لم يَشعُر بهِ أَحَدٌعاصَرتُهُ، وعَصَرتُ القَلبَ ذَبلانا
ولم أَكُن بِمَصِيرِي عابِئًا، فَلَقدرَضِيتُهُ يَمَنِيًّا.. زانَ.. أَو شَانا
خَمَّارةً كانت البَلوَى، وساقِيةًوكُنتُ أكثَرَ خَلقِ اللهِ إِدمانا
وكُنتُ عِندَ بُلُوغِ البابِ أَصغَرَ مِنفَمِي، وأَكبَرَ مِن دُنيَايَ فِنجانا
لم أَستَعِر صَوتَ غَيري كَي أَنُوحَ بِهِبَلِ استَعَرتُ بِدَمعٍ سَالَ نِيرانا
واختَرتُ أَن أَتَخَلَّى فيه عن فَرَحِيلا عِشتُ حيث يَسُودُ القَهرُ فَرحانا
لا شَيءَ يَقتُلُ مِثل الصَّمتِ في وَطَنٍبِأَهلِهِ ضَاقَ حتى صَارَ أَوطانا
وقِيلَ: مَن أَنتَ؟! قُلتُ: اللهُ أَعلَمُ مَنأَنا.. فَكُلُّ جَوابٍ صارَ بُهتانا
لا السَّاعةُ الآنَ تَدري ما الزَّمانُ، ولا الــزَّمانُ يُدرِكُ مَعنَى السَّاعةِ الآنا
ودارَتِ الأَرضُ.. وانشَقَّ الغَمَامُ علىغَيَابَةٍ، أَنبَتَت دُورًا وسُكَّانا
وعادَتِ الشَّمسُ تَجري في مَجَرَّتِهاوالبَحرُ عادَ عَمِيقَ القَاعِ، رَيَّانا
وعاد لِلأُفقِ لَونٌ كان فارَقَهُوعادَتِ الشُّهبُ قُطعانًا فَقُطعانا
وعادَ كُلُّ زمَانٍ صَوبَ وِجهَتِهِوعاد كُلُّ مَكانٍ حَيثُما كانا
إِلَّا (سُهَيلُ).. وإِلَّا أَهلُهُ.. فلقدتَأَرَّضُوا، وغَدَوا لِلنَّملِ جِيرانا
سُهَيلُ هانَ على مَن كان سَيِّدَهُفكيف يَرفَعُ رأسًا سَيِّدٌ هانا!
سُهَيلُ كان بَعيدًا عن قَذَائِفِنافكيف أصبَحَ قَتلانا وجَرحانا!
وكيف صار غَريبًا وهو وَالِدُناوجَدُّنا، وهو وَالِينَا، ومَولانا
وكَيفَ بَعدَ نَجَاةِ الكَونِ أَجمَعِهِسُهَيلُ أصبَحَ لِلبَارُودِ خَزَّانا؟!
سهيلُ أصبَحَ يَمشِي حافيًا، وعلى الــدُّرُوبِ يَعطسُ أَضراسًا وأَسنانا
وصَارَ يَمسَحُ نَعلَ الغَاصِبِيهِ، ولايُريدُ غَيرَ رِضَاهُم عَنهُ رضوانا
وصارَ يَلعَقُ (صَحنَ الجِنِّ) مُختَلِسًاوصارَ يَدخُلُ (سُوقَ الطَّلحِ) طَحَّانا
وصارَ يَبرَأُ مِن (صَنعاءَ) في (عَدَنٍ)وصارَ يُنكِرُ في (البَيضاءِ) (عمرانا)
وصارَ بَعدَ أَذَانِ الفَجرِ يَخجَلُ مِنخُرُوجِهِ بِثِيَابِ المُلكِ قُرصانا
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 4 )» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.