مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 4 )

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط

«مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 4 )» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يَبلُغُ الذُّلُّ بِالأَوطَانِ مَبلَغَهُ — إِن لم يَجِد بِبَنِيها مِنه أَقرانا

ولا يَنَالُ عَدُوٌّ مُبتَغَاهُ سِوَى — مِن مَوطِنٍ نالَ مِن أَهلِيهِ عُدوانا

يا تاركًا شَاتَهُ لِلذِّئبِ يَحرسُها — لا يَملِكُ الذِّئبُ إِلَّا الفَتكَ إِحسانا

*** — وعُدتُ أَسأَلُ نَفسِي عَن (سُهَيلَ)، كما

لو أَنَّهُ لِيَ وَحدِي كان دَيَّانا — حِينٌ مِن القَهرِ لم يَشعُر بهِ أَحَدٌ

عاصَرتُهُ، وعَصَرتُ القَلبَ ذَبلانا — ولم أَكُن بِمَصِيرِي عابِئًا، فَلَقد

رَضِيتُهُ يَمَنِـيًّا.. زانَ.. أَو شَانا — خَمَّارةً كانت البَلوَى، وساقِيةً

وكُنتُ أكثَرَ خَلقِ اللهِ إِدمانا — وكُنتُ عِندَ بُلُوغِ البابِ أَصغَرَ مِن

فَمِي، وأَكبَرَ مِن دُنيَايَ فِنجانا — لم أَستَعِر صَوتَ غَيري كَي أَنُوحَ بِهِ

بَلِ استَعَرتُ بِدَمعٍ سَالَ نِيرانا — واختَرتُ أَن أَتَخَلَّى فيه عن فَرَحِي

لا عِشتُ حيث يَسُودُ القَهرُ فَرحانا — لا شَيءَ يَقتُلُ مِثل الصَّمتِ في وَطَنٍ

بِأَهلِهِ ضَاقَ حتى صَارَ أَوطانا — ***

وقِيلَ: مَن أَنتَ؟! قُلتُ: اللهُ أَعلَمُ مَن — أَنا.. فَكُلُّ جَوابٍ صارَ بُهتانا

لا السَّاعةُ الآنَ تَدري ما الزَّمانُ، ولا الـ — ـزَّمانُ يُدرِكُ مَعنَى السَّاعةِ الآنا

ودارَتِ الأَرضُ.. وانشَقَّ الغَمَامُ على — غَيَابَةٍ، أَنبَتَت دُورًا وسُكَّانا

وعادَتِ الشَّمسُ تَجري في مَجَرَّتِها — والبَحرُ عادَ عَمِيقَ القَاعِ، رَيَّانا

وعاد لِلأُفقِ لَونٌ كان فارَقَهُ — وعادَتِ الشُّهبُ قُطعانًا فَقُطعانا

وعادَ كُلُّ زمَانٍ صَوبَ وِجهَتِهِ — وعاد كُلُّ مَكانٍ حَيثُما كانا

إِلَّا (سُهَيلُ).. وإِلَّا أَهلُهُ.. فلقد — تَأَرَّضُوا، وغَدَوا لِلنَّملِ جِيرانا

*** — سُهَيلُ هانَ على مَن كان سَيِّدَهُ

فكيف يَرفَعُ رأسًا سَيِّدٌ هانا! — سُهَيلُ كان بَعيدًا عن قَذَائِفِنا

فكيف أصبَحَ قَتلانا وجَرحانا! — وكيف صار غَريبًا وهو وَالِدُنا

وجَدُّنا، وهو وَالِينَا، ومَولانا — وكَيفَ بَعدَ نَجَاةِ الكَونِ أَجمَعِهِ

سُهَيلُ أصبَحَ لِلبَارُودِ خَزَّانا؟! — سهيلُ أصبَحَ يَمشِي حافيًا، وعلى الـ

ـدُّرُوبِ يَعطسُ أَضراسًا وأَسنانا — وصَارَ يَمسَحُ نَعلَ الغَاصِبِيهِ، ولا

يُريدُ غَيرَ رِضَاهُم عَنهُ رضوانا — وصارَ يَلعَقُ (صَحنَ الجِنِّ) مُختَلِسًا

وصارَ يَدخُلُ (سُوقَ الطَّلحِ) طَحَّانا — وصارَ يَبرَأُ مِن (صَنعاءَ) في (عَدَنٍ)

وصارَ يُنكِرُ في (البَيضاءِ) (عمرانا) — وصارَ بَعدَ أَذَانِ الفَجرِ يَخجَلُ مِن

خُرُوجِهِ بِثِيَابِ المُلكِ قُرصانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
  • ببنيها: ببن: التَّهْذِيبِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بأَوَّلهم حَتَّى يَكُونُوا بَبّاناً وَاحِدًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ مَهديّ يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدً …
  • بمصيري: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
  • سهيل: سُهَيْل : نجم قِيلَ إنه عند طلوعِهِ تنضج الفواكه وينقضي القيظ، وهو من النجوم اليمانية.

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ