بِغَيرِ ما نَحتَاجُ يَأتِي الزَّمَانْ
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: السريع
«بِغَيرِ ما نَحتَاجُ يَأتِي الزَّمَانْ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِغَيرِ ما نَحتَاجُ يَأتِي الزَّمَانْ ... وكُلُّ مُحتَاجٍ قَلِيلُ الأَمَانْ
يُعِيقُهُ الخُذلانُ مَهما سَمَا ... كَمَا تُعِيقُ الرِّيحُ خَيطَ الدُّخَانْ
إِلى مَتى يا حَربُ نَسعَى على ... دَوَائرٍ تَسعَى بِغَيرِ اتِّزانْ!
إِلى مَتى نَصبُو، ونَكبُو، إِلى ... مَتى بِأَسبَابِ التَّدَانِي نُدَانْ؟!
ثَقِيلَةٌ كالدَّينِ أَحلامُنا ... وحُزنُنا حُزنُ النَّبِيِّ المُهَانْ
وليس بَين العَيشِ والمَوتِ في ... قُبُورِنا إِلَّا اختِلافُ المَكَانْ
تَمَعَّنِي يا حَربُ؛ هل يَستَوِي ... تَرَنُّحُ المَذبُوحِ والبَهلَوَانْ؟!
وحَاوِلِي الإِعرَاضَ عَنَّا.. فَقَد ... وَصَلتِنَا حَتى انقِراضِ الحَنَانْ
يُقَالُ: كانَ الحُبُّ أَحرَى بِنَا ... وإِنَّهُ -لَولاكِ- ما قِيلَ كانْ
وإِنَّهُ لَولاكِ ما اقتَادَنَا ... إِلى شَفِيرِ المَوتِ قاصٍ ودَانْ
ولا سَعَت لِلحُكمِ دَبَّابَةٌ ... ولا امتَطَت ظَهرَ الجَوَادِ الأَتَانْ
تَبَيَّنِي يا حَربُ.. صِرنا بِلا ... كَرَامَةٍ، ما بَينَ طَاوٍ وعَانْ
عُرُوبَةٌ أُخرَى تَبَدَّت لَنا ... غَريبَةً عَنَّا، وعَن كُلِّ آنْ
وبَاعَ رَأسَ القُدسِ -بَخسًا- قُبَا ... ومِن يَدِ العِشرينِ ضَاعَت ثَمَانْ
وخَانَتِ الأَوطَانُ أَبنَاءَها ... وكُلُّهُم في السِّرِّ والجَهرِ خَانْ
وأَصبَحَ التَّهرِيجُ أُمثُولَةً ... لِمَن يَبِيعُ الدِّينَ في مَهرَجَانْ
وهاجَتِ الأَخطارُ في أُمَّةٍ ... تَئِنُّ مِن (تَطوَانَ) حَتى (مَعَانْ)
ونَحنُ مَخمُورُونَ.. لَم يَتَّفِق ... دُعَاتُنَا حَتى بِحُكمِ الخِتَانْ
نُنَازِعُ الرَّحمنَ في مُلكِهِ ... ونَطلُبُ التَّحرِيرَ مِن (أَردُغَانْ)
دَمٌ عُرُوبِيٌّ يُعَادِي دَمًا ... ودُونَما خَصمٍ يَسِيلُ الدَّمَانْ
رُؤُوسُنَا يا حَربُ مَحمُومَةٌ ... وصَاحِبُ الحُمَّى غَريبُ البَيَانْ
(تِرَمبُ) بَارِيها وقَوَّادُها ... وأَنتِ والأَعرابُ لا تَرحَمَانْ
فَمَا الذي يَجرِي؟! أَلَم تَشعُرِي ... بِأَنَّنا نَهوِي لِيَرقَى (الكَيَانْ)؟!
أَلَم تَقُولِي: "سَوفَ نُلقِي بِهِ.." ... اللهُ –يا كَذَّابَةُ- المُستَعَانْ!
إِذا (الهِلالُ) اغتِيلَ مِن أَهلِهِ ... فَـ(لِلصَّلِيبِ) الحُكمُ (والشَّمعَدَانْ)
وإِن مَنَحتَ الخَوفَ أَسبَابَهُ ... فَلا تَقُل يا رَبِّ أَين الأَمَانْ
*** ... لَقَد شَغَلتُ الجِنَّ والإِنسَ عَن
قَصيدتي الأُولَى.. فَمَاذا دَهَانْ؟! ... وما هِيَ الجَدوَى مِن الشِّعرِ في
مَسَالِخٍ لِلخَوفِ فِيها يَدَانْ! ... أُريدُ هَجرَ الشِّعرِ.. لكنني
أَخَافُ مِن طَعنِي بِنَعتِ "الجَبَانْ" ... مُؤَرِّقٌ كالشِّعرِ هِجرَانُهُ
ومُؤلِمٌ كالطَّعنِ خَوفُ الطِّعَانْ ... قَضِيَّتِي الكُبرَى غَدَت تَقتَضِي
طَرِيقَةً لِلنَّومِ قَبلَ الأَذَانْ ... لَقَد مَنَحتُ الشِّعرَ كُلَّ الذي
يُريدُهُ؛ ما عادَ إِلَّا البَنَانْ ... ومَن يَكُن صَوتًا بِلا سَامِعٍ
فَليسَ مُحتاجًا إِلى تُرجُمَانْ ... أُريدُ هَجرَ الشِّعرِ.. لكنني
أَخافُ مِن صَمتٍ بِصَوتٍ يُعَانْ ... أَخَافُ مِن بَحرِ السَّريعِ الذي
يُصِيبُنِي بِالعُنفِ والعُنفُوانْ ... أَخَافُ مِن تَحرِيمِ قَلبي على
قَصِيدةٍ.. تَطفُو عليها اثنَتَانْ ... أَخَافُ مِن تَحرِيكِ رَأسٍ بِهِ
مَلائِكٌ تَحكِي، وإِنسٌ، وجَانْ ... أَخَافُ مِن قَحطِ الدَّوَالِي ولِي
يَدَانِ بِالأَشعَارِ نَضَّاحَتَانْ ... ولا أُحِبَّ العَيشَ إِن لَم تَكُن
ثِمَارُهُ مِن مَاءِ وَجهٍ مُصَانْ ... إِذا طَلَبتُ الثأَرَ مِن ظَالِمٍ
فَكُلُّ مَظلُومٍ بِظُلمِي مُدَانْ ... أَنا بِأَشعَارِي وبِي كَافِرٌ
وكُلَّ يَومٍ لِي مع الشِّعرِ شَانْ ... تَوَرَّمَت أَقدَامُ رُوحِي.. وما
يَزَالُ مَا أَجنِيهِ (صَحَّ اللِّسَانْ) ... ولَو بَكَت رُوحِي على رُوحِها
نَجَوتُ.. لكنّي كَسِبتُ الرِّهَانْ ... غَدًا سَيَعدُو الشِّعرُ بي.. إِنَّما
بِرُوحِهِ -لا الجِسمِ- يَعدُو الحِصَانْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- الخذلان: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
- المذبوح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
- المهان: مهن: المَهْنَة والمِهْنَة والمَهَنَة والمَهِنَةُ كُلُّهُ: الحِذْق بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ وَنَحْوِهِ، وأَنكر الأَصمعي الْكَسْرَ. وَقَدْ مَهَنَ يَمْهُنُ مَهْناً إِذا عَمِلَ فِي صَنْعَتِهِ. مَهَنَهُم يَمْهَنُهم ويَمْهُنُ … (لسان العرب)
- ترنح: رنح: التَّرَنُّحُ: تَمَزُّزُ الشَّرَابِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ورَنَّحَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وتَرَنَّح: تَمَايَلَ مِنَ السُّكْرِ وَغَيْرِهِ. وتَرَنَّح إِذا مَالَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ كَلْبَ صَيْدٍ طَع … (لسان العرب)