أنشودة المساكين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نحنُ المَسَاكِينُ.. أَبناءُ المَسَاكِينِلا نَشــــرَبُ المَاءَ إِلَّا بِالسَّكَاكِينِ
أَو نَأكُلُ الخُبزَ إِلَّا وهو يَعرقُ مِنوُقُوفِنا لِلتَّقَاضِي في الدَّكَاكِينِ
أَو نُضمِرُ الجُوعَ إِلَّا مُظهِرِينَ بهخَلفَ التَّناهِيدِ شَيبًا في الثَّلاثِينِ
أَعمارُنا رُغم طُولِ البُؤسِ ناقِصَةٌنَحبُو صَبَاحًا.. ونُمسِي كالعَرَاجِينِ
وأَرضُنا -وهي أَرضُ الجَنَّتَينِ كماقالُوا لنا- لا نَرَاها في المَوَاعِينِ
ماذا نَرَى وهي مُنذُ الفَتحِ مَزرَعةٌكُلُّ المَحَاصِيلِ فيها لِلطَّوَاحِينِ!
مِن حَولِها حِين تُؤتِي أُكْلَها نَفَرٌمُردُ التَّقاسِيمِ.. صُلعٌ كالشَّياطِينِ
لا نَشتَكِي الجُوعَ إِلَّا زَخرَفُوهُ لناأَو حَوَّلُوا الصَّمتَ مِن عارٍ إلى دِينِ
ونَحنُ في الدِّينِ قَومٌ لا اعتِرَاضَ لنالَسنا مِن اللهِ أَدرَى بِالقَوانِينِ
نحن المَساكِينُ.. نحن الزَّاحِفُونَ علىأَعصَابِنا، في البَرَارِي والمَيَادِينِ
نحن المُدَانُونَ حتى في مَرَاضِعِنانحن المُهَانُونَ حتى في الجَثَامِينِ
نحن الحُفاةُ الذين البُؤسُ في دَمِهِميَسعَى مع النَّسلِ مِن جِينٍ إلى جِينِ
لا نُبصِرُ الفقرَ عَيبًا.. فهو أَفقَرُ مِنعَيبٍ، وأَضعَفُ قَلبًــــا لِلمَوَازِينِ
ما جارَ في الحُكمِ إِلَّا قال قائِلُنا:مِن ظُلمِ نَفسِي لِنَفسِي مَن يُدَاوِينِي!
حتى على الحِقدِ تَبدُو غيرَ قادِرَةٍأَروَاحُنا، فهو نارٌ، والأَسَى طِينِي
حتى مع النَّومِ.. نُمسِي ظَامِئِينَ علىأَبوابِهِ.. وهو يَرمِي بِالفَناجِينِ
حتى مع الحُبِّ -وهو الحُبُّ- تَغلِبُناقِلادَةٌ، مِن نُحاسٍ أَو بِلاتِينِ
لا يَسأَلُ الحَظُّ عنّا.. فهو مُنشَغِلٌبِأَهلِهِ في السَّرايا والدَّوَاوِينِ
وَيلٌ لنا إِن رَغِبنا في زِيَارتِهِأَو ذِكرِهِ، فهو وَقفٌ لِلمَلاعِينِ
والوَيلُ -إِن زَارَ- أَقسَى، فهو أَوَّلُ مَنيَحثُو تُرابًا علينا بَعدَ (ياسِينِ)
نحن المَسَاكِينُ.. نحن الكَادِحُونَ علىأَوطانِنا، بالضَّحايا، والمَسَاجِينِ
وهي التي حين تُشفَى لا تُبَادِلُناحَمدًا بِحَــــمدٍ، وآمِينًا بِآمِينِ
لكنَّها حين تَكوِي الحَربُ جَبْهَتَهاتَقتَادُنا مِن قَفَــــانا كالقَرابِينِ
والجُوعُ في الحَربِ أو في السِّلمِ لادِغُناما أَشبَهَ الجُوعَ لَدغًا بِالثَّعــــابينِ
لكنَّنا اليَومَ أَوْلَى بالنَّفِيــــرِ إلىجَعلِ القَوانينِ ظِلًّا لِلمَضَامِينِ
لن نَمنَحَ العَبدَ شِبرًا فوقَ رُتبَتِهِأَو نَخفِضَ الرَّأسَ حتى لِلنَّياشِينِ
أَو نَقبَلَ التَّوبَ إِلَّا بِاستِعادةِ مافي كَفِّهِ، بعد سَلخٍ لِلشَّرايينِ
أو نَكتُبَ الشِّعرَ إِلَّا ضَارِبِينَ بهبين اليَرَابِيعِ سَدًّا والشَّيَاهِينِ
ما الشِّعرُ إِلَّا رَصِيفُ التَّائِهِينَ، وماأَصحابُهُ غَيرُ سِربٍ مِن عَناوِينِ
كن عاقِلًا ما استَطَعتَ الآنَ يا قَلَقِيإِنَّ المَجَانِينَ أَدرَى بِالمَجَانِينِ
لن نُعلِنَ اليَأسَ.. إِلَّا وَاثِقِينَ بهِلا شَيءَ كَاليَأسِ يَأتِي بِالبَرَاهِينِ
ولن نَرَى أَنَّ فَردًا بِاستِطاعَتِهِقَهرَ المَلايينِ إِلَّا بِالمَلايينِ
لا بُدَّ لِلقَهرِ مهما طالَ مِن أَمَدٍسُلطانُهُ لِلضَّحايا، لا السَّلاطِينِ
نحن المَسَاكِينُ.. نَعفُو دون مَقدِرَةٍونَكظِمُ الغَيظَ.. لكن كالبَرَاكينِ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«أنشودة المساكين» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.