أنشودة المساكين

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط

«أنشودة المساكين» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نحنُ المَسَاكِينُ.. أَبنـــاءُ المَسَاكِينِ — لا نَشــــرَبُ المَاءَ إِلَّا بِالسَّـــكَاكِينِ

أَو نَأكُـــلُ الخُبزَ إِلَّا وهو يَعرقُ مِن — وُقُوفِنا لِلـــتَّقَاضِي في الدَّكَــاكِينِ

أَو نُضمِرُ الجُوعَ إِلَّا مُظهِرِينَ به — خَلفَ التَّناهِيدِ شَيبًا في الثَّلاثِينِ

أَعمارُنا رُغم طُولِ البُؤسِ ناقِصَةٌ — نَحبُو صَبَاحًا.. ونُمسِي كالعَرَاجِينِ

وأَرضُنا -وهي أَرضُ الجَنَّتَينِ كما — قالُوا لنا- لا نَرَاها في المَوَاعِينِ

ماذا نَرَى وهي مُنذُ الفَتحِ مَزرَعةٌ — كُلُّ المَحَاصِيلِ فيها لِلطَّوَاحِينِ!

مِن حَولِها حِين تُؤتِي أُكْلَها نَفَـرٌ — مُــردُ التَّقاسِيمِ.. صُلعٌ كالشَّياطِينِ

لا نَشتَكِي الجُوعَ إِلَّا زَخرَفُوهُ لنا — أَو حَوَّلُوا الصَّمتَ مِن عارٍ إلى دِينِ

ونَحنُ في الدِّينِ قَومٌ لا اعتِرَاضَ لنا — لَسنا مِن اللهِ أَدرَى بِالقَوانِينِ

*** — نحن المَساكِينُ.. نحن الزَّاحِفُونَ على

أَعصَابِنا، في البَرَارِي والمَيَادِينِ — نحن المُدَانُـونَ حتى في مَرَاضِعِـنا

نحن المُهَانُـونَ حتى في الجَثَامِينِ — نحن الحُفاةُ الذين البُؤسُ في دَمِهِم

يَسعَى مع النَّسلِ مِن جِينٍ إلى جِينِ — لا نُبصِرُ الفقرَ عَيبًا.. فهو أَفقَرُ مِن

عَيبٍ، وأَضعَفُ قَلبًــــا لِلمَوَازِينِ — ما جارَ في الحُكمِ إِلَّا قال قائِلُنا:

مِن ظُلمِ نَفسِي لِنَفسِي مَن يُدَاوِينِي! — حتى على الحِقدِ تَبدُو غيرَ قادِرَةٍ

أَروَاحُنا، فهو نارٌ، والأَسَى طِينِي — حتى مع النَّومِ.. نُمسِي ظَامِئِينَ على

أَبوابِهِ.. وهو يَرمِــي بِالفَناجِينِ — حتى مع الحُبِّ -وهو الحُبُّ- تَغلِبُنا

قِــلادَةٌ، مِن نُحاسٍ أَو بِلاتِينِ — لا يَسأَلُ الحَظُّ عنّا.. فهو مُنشَغِلٌ

بِأَهلِهِ في السَّرايا والدَّوَاوِينِ — وَيلٌ لنا إِن رَغِبــنا في زِيَارتِهِ

أَو ذِكــرِهِ، فهو وَقفٌ لِلمَلاعِينِ — والوَيلُ -إِن زَارَ- أَقسَى، فهو أَوَّلُ مَن

يَحثُو تُرابًا علينا بَعدَ (ياسِينِ) — ***

نحن المَسَاكِينُ.. نحن الكَادِحُونَ على — أَوطانِنا، بالضَّحايا، والمَسَاجِينِ

وهي التي حين تُشـــفَى لا تُبَادِلُنا — حَمـــدًا بِحَــــمدٍ، وآمِينًا بِآمِينِ

لكنَّها حين تَكوِي الحَربُ جَبْهَتَها — تَقتَادُنا مِن قَفَــــانا كالقَرابِينِ

والجُوعُ في الحَربِ أو في السِّلمِ لادِغُنا — ما أَشبَهَ الجُوعَ لَـدغًا بِالثَّعــــابينِ

لكنَّنا اليَومَ أَوْلَى بالنَّفِيــــرِ إلى — جَعلِ القَوانينِ ظِـلًّا لِلمَضَامِينِ

لن نَمنَحَ العَبدَ شِبرًا فوقَ رُتبَتِهِ — أَو نَخفِضَ الرَّأسَ حتى لِلنَّياشِينِ

أَو نَقبَلَ التَّوبَ إِلَّا بِاستِعادةِ ما — في كَفِّهِ، بعد سَلـــخٍ لِلشَّرايينِ

أو نَكتُبَ الشِّعرَ إِلَّا ضَارِبِينَ به — بين اليَرَابِيعِ سَــدًّا والشَّيَاهِينِ

ما الشِّعرُ إِلَّا رَصِيفُ التَّائِهِينَ، وما — أَصحابُهُ غَيرُ سِربٍ مِن عَناوِينِ

***** — كن عاقِلًا ما استَطَعتَ الآنَ يا قَلَقِي

إِنَّ المَجَانِينَ أَدرَى بِالمَجَانِينِ — لن نُعلِنَ اليَأسَ.. إِلَّا وَاثِقِينَ بـــهِ

لا شَيءَ كَاليَأسِ يَأتِي بِالبَرَاهِينِ — ولن نَرَى أَنَّ فَردًا بِاستِطاعَتِهِ

قَهـــرَ المَلايينِ إِلَّا بِالمَلايينِ — لا بُدَّ لِلقَهرِ مهما طالَ مِن أَمَدٍ

سُلطانُهُ لِلضَّحايا، لا السَّلاطِينِ — نحن المَسَاكِينُ.. نَعفُو دون مَقدِرَةٍ

ونَكظِمُ الغَيظَ.. لكن كالبَرَاكينِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ