عَرَبيٌّ في الجِيتُو

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: المنسرح

«عَرَبيٌّ في الجِيتُو» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَأسٌ يُطِلُّ.. ويَختَفِي رَأسُ — وعليكَ أَنتَ يُرَاهِنُ اليَأسُ

صَنَمٌ يُبَاعُ.. ويُشتَرَى صَنَمٌ — وعليكَ أَنتَ يُرَاهِنُ الفَأسُ

وعليكَ أَنتَ تُرَاهِنُ امرَأَةٌ — في رُسغِها "المِفتاحُ والسَّلسُ"

وإِليكَ أَنتَ يُشِيرُ مِن كَثَبٍ — كَهلٌ، يَكَادُ يَضُمُّهُ الرَّمسُ

وإِليكَ أَنتَ يَحِنُّ مَن وَرِثُوا — دَربَ الشَّقاءِ.. وما بِهِم تَعسُ

وُلِدُوا على قَدَرِ المُخَيَّمِ.. لَم — يُضحُوا على وَطَنٍ، ولم يُمسُوا

وإلى الشَّتاتِ نَأَت بِهِم طُرُقٌ — عَميَاءُ.. لا تَسعَى، ولا تَرسُو

أَعَلَى سِوَاكَ يُراهِنُونَ؟! وقد — خُذِلُوا، وخانَ الجِنُّ والإِنسُ!

ما استَبشَرُوا بِغَدٍ يَعُودُ بهِم — إِلَّا وعَادَ بِشُؤمِهِ أَمسُ

*** — يا ابنَ القَضِيَّةِ.. أَنتَ أَنتَ لها

لا الشَّيخُ.. والعَيلُومُ.. والقَسُّ — فَدَعِ الهَوَانَ لِخَاذِلِيكَ.. فَهُم

مِن طُولِ ما سَجَدُوا لهُ فُطسُ — لا تَشكُ قَسوَةَ ما تُحِسُّ بهِ

فَبَنُو العَمَالَةِ ما لَهُم حِسُّ — لا تَشكُ مِن وَطَنٍ إِلى وَطَنٍ

وَطَنُ العُرُوبَةِ كُلُّهُ حَبسُ — وَطَنُ العُرُوبَةِ.. ما يَزَالُ بِعا

رِ الجَاهِلِيَّةِ عُريَهُ يَكسُو — ما زالتِ (الغَبرَا) و(دَاحِسُ)، لا

(ذُبيَانُ) آسِفَةٌ، ولا (عَبسُ) — ما لِلقَضِيَّةِ بَعدَ أَن لَبسُوا

ثَوبَ الصِّراعِ، فَمٌ، ولا هَمسُ — فَالقَائِلُونَ لها: انطِقِي، سَكَتُوا

والسَّاكِتُونَ كَأنَّهم خُرسُ — والخَائِفُونَ على العُرُوشِ جَثَوا

وتَصَهيَنُوا.. وتَزَايَدَ الفَقسُ — لا تَرتَقِب (حَزمًا) ولا (أَمَلًا)

أَمَلُ الدَّعِيِّ وحَزمُهُ وَكْسُ — هي طَعنَةٌ في الظَّهرِ غادِرةٌ

وسِوَاكَ لن يَأسَى، ولن يَأسُو — (كم كُنتَ وَحدَكَ).. غَيرَ أَنَّكَ مَن

سَيَقُولُ: (لا)، فَيُصِيبُهُم مَسُّ — كم صِرتَ وَحدَكَ.. والوَحِيدُ لهُ

ما سَوفَ يَبهَتُ يَومُهُ (وَارسُو) — ***

يا ابنَ القَضِيَّةِ.. لا تَلُم أَحَدًا — فَالطُّهرُ عِندَ عَدِيمِهِ رِجسُ

أَنتَ السَّماءُ إِذا الوُجُوهُ خَبَت — أَموَاهُها، واستَأسَدَ الجِبسُ

هُو ذَا ضُحَاكَ اليَومَ عادَ ضُحًى — وذَوُوكَ بين خُصُومِكَ اندَسُّوا

إن لم تَكُن نَطَقَت بَوَارِجُهُم — فَلْتَنطِقِ "السِّكِّينُ والدَّعسُ"

وَلْتَقسُ أَنتَ الآنَ يا ابنَ أَبي — إِنَّ الدَّوَاءَ يَحِنُّ إِذ يَقسُو

لا تُرجِعِ (الثَّورَ) الجَديدَ إِذا — ما فَرَّ.. إِنَّ بَقَاءَهُ نَحسُ

أُيُقَالُ -يا ابنَ أَبي- لِمُنسَلِخٍ: — والقُدسُ؟! ما يُدرِيهِ ما القُدسُ!

هو (رَبُّهُ والدِّينُ) سُلطَتُهُ — هو (قُدسُهُ والكَعبةُ) الفلسُ

هو تاجِرٌ.. وأَخُو التِّجارَةِ لا — يَعنِيهِ إِلَّا الكَسبُ والبَخسُ

هو فاحِشٌ.. ومِن الكَبَائِرِ أَن — تَنهَاهُ عن فَحشَائِهِ الخَمسُ

ومِن السَّذَاجَةِ أَن يُلَامَ على — ما طالَ فيهِ الشَّكُّ واللَّبسُ

ومِن الحَمَاقَةِ أَن يُقالَ لَهُ: — عاكَستَ.. كيف يُعَاكِسُ العَكسُ!

*** — لا بَأسَ إِن نَقَضَ العُهُودَ.. فما

لِلنَّاقِضِينَ عُهُودَهُم بَأسُ — لا بَأسَ إِن رَقَصَ (اليَهُودُ) له

فَغدًا عليهِ سَيَرقُصُ (الفُرسُ) — لا بَأسَ.. (عِيدُ الفِصحِ) أَفصَحَهُ

و(الخَندَريسُ) أَمَالَها (الدِّبسُ) — ما دامَتِ الصَّحراءُ عاريَةً

هَيهَاتَ أَن يَتَغَيَّرَ الطَّقسُ — لا تَلتَقي امرَأَتَانِ بِامرَأَةٍ

إِلَّا وكان الرَّابِعَ "الدَّنسُ" — وهُناكَ أَعرَافٌ، فَلَيس على ال

مُتَجَنِّسِينَ يُحَرَّمُ "الجِنسُ" — لا ظُلمَ قُلتُ.. فَإنَّهُ رَجُلٌ

بين الرِّجَالِ، وما لَهُ غَرسُ — (هَف بَالمَهيمُ)، و(ميجدلورُ)، على

شَطَّيهِما كم شَاقَهُ الغَطسُ — حيثُ الخُصُورُ اللُّدنُ مُرسَلَةٌ

وعلى الصُّدورِ قَنابِلٌ مُلسُ — حيثُ اشتِباقُ الرَّملِ في دَمِهِ

يَعرَى، وحَيثُ مَصَارِفٌ تَكسُو — حيثُ الكُؤوسُ هُناكَ تَشرَبُ مِن

يَدِ شارِبٍ.. خُطواتُهُ لَحسُ — لا شَيءَ -بَعدَ الكَأسِ- يُسكِرُهُ

إِلَّا احتِرابُ ذَوِيهِ، والكَأسُ — ما أَقبَحَ العَرَبِيَّ وهو على

دَمِ أَهلِهِ ودُمُوعِهِم يَحسُو — ***

يا ابنَ القَضِيَّةِ.. لا قُنُوطَ لِمَن — نَفَسُ التُّرابِ هَوَاهُ والنَّفسُ

تَأبَى القَضِيَّةُ أَن تَهُونَ وفي — دَمِنا لها ولِأَهلِهَا نَبسُ

(لَحمِي على الحِيطانِ لَحمُكَ) يا — مَن في الشَّقاءِ معي لَهُ أُنسُ

نَفَخَ الغُرابُ على دِمائِكَ؟! هل — ب(الشَّمعَدَانِ) سُتَطفَأُ الشَّمسُ؟!

هو رَاحِلٌ.. كَجَميعِ مَن سَبَقُوا — طَمسًا، وإِن حَفَرَ اسمَهُ الطَّمسُ

لن يَقبَلُ (الجِيتُو) الغَريبَ، ولَو — عُقِدَ القِرَانُ.. وأُعلِنَ العُرسُ

وسَيَعلَمُ الأَغرابُ ما جَهِلُوا — وتَجَاهَلُوا، وسَيَصدُقُ الحَدسُ

هذا الشُّذُوذُ له عَوَاقِبُهُ — فمتى..؟ متى يُستَوعَبُ الدَّرسُ؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
  • الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
  • المخيم: المُخَيَّمُ : مكان تنْصَب فيه الخيامُ قصد الِإقامة المؤقٌتة؛ ما زالت البشريّة تُقيم المُخيَّمات لِلاَّجئين.
  • تراهن: تَرَاهَنَ يَتَرَاهَنُ تَرَاهُناً :- وا: أخرج كلُّ واحدٍ منهم رَهْناً ليفوز السابق بالجميع؛ يتراهن الناس في مباريات سباق الخيول.
  • تعس: تعس: التَعْسُ: العَثْرُ: والتَّعْسُ: أَن لَا يَنْتَعِشُ العاثِرُ مِنْ عَثْرَتِه وأَن يُنَكَّسَ في سِفال [سَفال]، وَقِيلَ: التَّعْسُ الِانْحِطَاطُ والعُثُورُ. قَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَعْساً لَهُمْ وَأَ …
  • رسغها: رسغ: الرُسْغُ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ والذِّراع، وَقِيلَ: الرُّسْغُ مُجْتَمَعُ السَّاقِينِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ السَّاعِدِ والكفِّ والساقِ والقدمِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ المُسْتَدِ …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ