ساعات الرحيل
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الرمل
«ساعات الرحيل» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم تحِن يا بدر ساعاتُ الرحيل — إن ليلَ الجهلِ في الكون طويلْ
والذي من نوركم مزق شيئاً — من دُجانا يا سَنا العلم قليل
لن نرى في دربنا الأمن إذا لم — يسبقِ الركبَ إلى الأمنِ دليل
لم تزل أكبادنا العطشى تنادي — يا مناها الفيضَ كي يشفي الغليل
ما لِذي العلة من نفعٍ إذا لم — ينتفع بالطبِّ من خيرِ سبيل
إنَّ أقسى ما يقاسي المرءُ نفسٌ — حيثما مالت به سوءً يميل
يشتكيها و ينادي مستغيثاً — تحت جنح الليل في أسرِ العويل
كاد لو لا صبحكم أشرق نوراً — أن يبيتَ الليل بالذنب قتيل
كم أعدتم لقتيلٍ من حياةٍ — فغدا يرفلُ في ثوبٍ جميل
طرزت أطرافَه خيرُ سجايا — كل من يحملها شخص نبيل
كم كسوتم عارياً من خير علمٍ — ثوبَ عز بعد ما كان ذليل
كم هديتم من هجيرٍ نفسَ صادٍ — فغدت تنهل عذبَ السلسبيل
كم بِكُم مِن بعدِ خسرانٍ مبينٍ — نالَ ذو الزلاتِ من أجرٍ جزيل
كم بكم عادَ خفيفاً مستريحاً — بعد ما أنهكهُ الحِملُ الثقيل
كم من الأهواءِ نقَّيتُم نفوساً — فبدتْ بالرشدِ صفواً تستحيل
فاستقامتْ لم تكِل في الدربِ سيراً — في سبيل الله جيلاً بعد جيل
والتقتْ روحاً و فكراً من معينٍ — ما له في كلِّ ما سال مثيل
أيها النبعُ الذي من عينِ طه — في عقول الناس قد كان يسيل
هل لنا من نبعكم يروي ظمانا — إن عَطِشنا بعدكم نبعٌ بديل
أيها السِّفر الذي ضمَّ علوماً — بين جنبيهِ من النهج الأصيل
هل لنا من سِفركم صفحةُ علمٍ — تكشف اليوم لنا الفكر الدخيل
يا طبيبَ الروحِ جسمُ الروح عانى — هل لكم أن تُسعفوا الجسمَ النحيل
أم سيزدادُ معاناةً بما في — ديننا قد حلَّ من خطبٍ جليل
خلَّف الأمةَ مشدوهةَ بالٍ — بدرها قد غابَ في وادي الأفول
ليلُها من بعده اشتد اسوداداً — والجوَى فيه على البدر يطول
فافتقادُ البدرِ في الليلِ ظلامٌ — كيف والمفقودُ من نور الرسول
فاندُبي يا أمة الخير فروعاً — واندبي ما شئت مفقودَ الأصول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- الفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
- دجانا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- دربنا: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …
- صبحكم: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …
- مزق: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ …