فتوى الإبادة
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل
«فتوى الإبادة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بنَ الوصيِّ و شبلَ حيدرةِ الذي — منه الجحافل في الوغى تتحيَّرُ
يا سيد الشهداء قد رجع الذي — حثَّ العدى من حولكم فتجمهروا
قد عاد بالدين الحنيف عباءةً — يُخفي بِها شرَّ الفعال و يستر
حتى أعاد من الطفوف مشاهداً — يأتي على تلك الرؤوس و ينحر
فوق الأسنة عالياً مُتشفِّياً — يبدي رؤوس الأبرياء و يشهَر
يستخرج الأحشاءَ يَمضغ قطعةً — منها كفعل السابقين و يفخر
و الناسُ عينٌ في الأماكن كلها — حزناً إلى تلك الْمجازر تنظر
في كل بيتٍ فجوةٌ منها ترى — عينٌ تشاهدُ ما يكون و تبصر
حتى رأت في الشامِ نسلَ أميةٍ — قد جاء يزهق للنفوس و يفجر
قد جاء بالفتوى التي قد أصدِرتْ — مِمن هواهُ على الشريعة يؤثِر
يفتي بِما رغبَ الولاةُ و إن جرتْ — مِما يفجر بالفتاوى أنْهر
تسقي أراضي المسلمينَ دماً و قد — كانت بِماء الودِّ يوماً تُزهِر
لَم يضطربْ منه الضمير لِما جرى — ما دامَ من فتوى الضلالة يُؤجَر
لَم ينكسر منه الفؤاد لِمنظرٍ — فيه الطفولةُ و البراءة تُنحَر
قد مزقتْ فتوى الإبادة جِسمَها — أشلاءَ ذُرَّتْ في الهواء تُبَعثر
فتوى تأسس نَهجُها يوماً على — عهدِ الإله ذووا السوابقِ سيطروا
بابُ المدينةِ بالمدينةِ مُثقَلٌ — حزناً عليها نفسه تتحسَّر
و المرجفون الْمُحدِثون تسارعوا — كي يلقِحوا الأمرَ الخطيرَ و يظفَروا
حتى إذا تم اللقاحُ و أحبِلتْ — تلك الليالي بالذي هو أخطر
قام الظلام إلى الضياء مسارعاً — يدعُوه قسراً كي يُجِيبَ و يزجرُ
قم لا أراك بِما ترى متخلفاً — فالمسلمون لِما دعوتك أجبِروا
فلتتبعنا أو فكن متهيئاً — إن البوارقَ لو رفضتَ ستشهر
نَهجٌ على الهاماتِ منه تعمَّمَتْ — تلك الرؤوس فلا تكاد تفكر
كانت و ما زالت به لذوي النهى — و العقلِ و الفكرِ السليمِ تكفر
و النور يرفع صامتاً سترَ الليا — لي السودِ في تلك البقاع و يُسفِر
حتى إذا انتشر الضياء و أسفرتْ — منه الدجى و التائهون استبصروا
طارت فتاوى القومِ نارَ قذائفٍ — في كل شبرٍ مُسفِرٍ تتفجر
فالغيظ يطلقها بِمِدفع حقده — نَحو البصير المستنير و ينذر
حتى لقد هانت عليه بأن يرى — مستبصراً بعد الْهدَى يتَنصَّر
والوضع أصبح لعبةً في كف مَن — بالمسلمين و دينِهم يستهتر
ما للعقول الصمِّ يكشفُ غَيَّها — مِما تراكمَ أدهراً و يُحرر
إلا سليلُ الأولياءِ و من به — حالُ العبادِ و شأنُهم يتقرر
يا ربُّ فأذَنْ بالظهور لغائبٍ — أنت العليمُ بِما يُكَنُّ و يُضمَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
- الوصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و …
- بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …