شهداء العقيدة
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الوافر
«شهداء العقيدة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلامٌ أيها البطل الشهيدُ — إليك اليوم يحمله الوجود
و تحمله النفوس إليك شوقاً — و يرفعه إلى الدنيا النشيد
سلام دائم في كل حين — و وقتٍ ما أتى يوم جديد
لك الذكرى العظيمة سوف تبقى — مدى الأزمان تنقلها الحشود
و يذكرها الأبيُّ بكل عزمٍ — إذا ما ثار يخشاه الحقود
و تخشاه الكلاب إذا أتتها — تزمجر حولَها تلك الأسود
فقد علَّمتَها أن ليس فيما — تريد النفس من نبلٍ حدود
فلم تُثنِ الأوائلَ عن حياضٍ — لَها من شر أقوامٍ سدود
و لم تَمنعهمُ من رد كيدٍ — أتى من كف غدارٍ قيود
و قد علمتها الإقدامَ حتى — بدا من عشقِها الحقَّ الصمود
فلم تجزع على من مات منها — شهيدَ الحق ضمته اللحود
لأن الوعدَ من رب البرايا — لِمن قد مات في الحق الخلود
له كم قد بذلنا من نفوسٍ — و من أبنائنا يأتي المزيد
ففي أرض (القديح) سَمَت نفوسٌ — إلى الرحمن تتلوها (العنود)
شبابٌ مثل من في (الطف) كانوا — تسامَوا و العدى لهمُ شهود
فلم ترهبهم النار اشتعالاً — و لم يخضع إلى الأعداء جيد
و لم تثنِ العزائمَ ناسفاتٌ — من الإرهاب أو يثنِ الحديد
لكي تبقى العقائدُ راسخاتٍ — على أرض الصمود و لا تَميد
على أبوابِ مدخلِها تَهاووا — على أرض الشهادة قد أبيدوا
فروَّوا تربةَ الأحرار حتى — عليها للفدا نَمتِ الورود
فطابتْ بالشذا منها وِهادٌ — و زادت نضرةً منها النجود
لَها تدعو الأحبةَ حيث فيها — بِماء الود كم يَخضر عود
و لو عنها الْحَمام يغيب يوماً — لأمرٍ ما تراه لَها يعود
فكم آوت إليها مستجيراً — و كم يلقى الأمانَ بِها طريد
و لكن ليس فيها من أمانٍ — إذا جاءت ثعالبُ أو قرودُ
فقل للعابثين بِها كفاكم — إلى مَن خلفكم في الجحر عودوا
بنور العقل يوماً ما استنارت — قلوبٌ منكمُ بالجهل سود
إذا لَم توصدِ الأبوابُ عنكم — و يُضرَبُ حولكم سورٌ شديد
فلن يبقى سلامٌ في بلادٍ — و أمن الناس حتماً لا يسود
متى القانونُ يَحمي كلَّ نفسٍ — إليها لَم تزل تأتي الوعود
لإزهاق النفوس همُ قيامٌ — و عن حفظ النفوس فهم قعود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحقود: الحَقُودُ : ذو الحقد، أي العداوة المضمرة والتربص للإيقاع؛ إِنّ الحَقودَ وإنْ تَقَادَمَ عَهْدُه ** فالحقْدُ باقٍ في الصدورِ مغيَّبُ
- تحمله: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
- تزمجر: تَزَمْجَرَ يَتَزَمْجَرُ تَزَمْجُراً : ـ الأَسدُ: زمجر، أي ردّد صوته.
- تنقلها: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …
- حياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.