خير الناس

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الوافر

«خير الناس» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَغَنَّى الماجِنونَ بِيومِ سُوءٍ ... و ظنوا يومَهم يومَ السرورِ

و لو فَتَّشتَ في التاريخِ حيناً ... وجدتَ السوءَ في عُمقِ الجذورِ

و لكِنَّا تَغَنَّينَا بِـَمجْدٍ ... جميلِ الذِّكرِ في كلِّ العُصورِ

فأرضُ الحقِّ و الإيمانِ سُرَّت ... و عاشَتْ من بَهاها في الحَبورِ

بيومٍ لاحَ نورُ الحقِّ فيهِ ... مُزِيلاً بِالضِّيَا كلَّ الستُورِ

و أفلاكُ السَّما شعَّتْ ضِياءً ... تقولُ اسْتقبِلوا بدرَ البدورِ

و حورُ العِينِ غَنَّتْ في عُلاها ... تُهَنِّي المصطفَى بين القصورِ

و مِن أبياتِ أهلِ الخيرِ دَوَّتْ ... تهاني حُبِّ رَبَّاتِ الخُدورِ

و لابْنِ المرتضى نادتْ و أعطَتْ ... مِن الإنشادِ أصنافَ الزهورِ

وِلاها بَذْرةً قد أودَعَتْهُ ... بِكُلِّ الحبِّ في خيرِ الصدورِ

لِتَنمو بعدها في كُلِّ بيتٍ ... على رَغمِ النَّوَى كلُّ البذورِ

فيبقَى زَرعُنا زرعاً زكياً ... لمن يأتي غداً مِن خيرِ دُورِ

و يَجْنِي حبَّ خيرِ الناسِ قَلبٌ ... لِحُرٍّ أو أَبِيٍّ أو غَيورِ

و يُحْيِى ذِكْرَ مَن سادُوا بِعلْمٍ ... جميعَ الناسِ في كلِّ العُصورِ

فلَنْ نَنْسَاهُمُ في أيِّ وقتٍ ... إذا كان المَسَا أو في البُكُورِ

و أحْبَبناهُمُ حُباً شديداً ... و عُوتِبْنا علَى تلك الأمورِ

بِذُلِّ جاء مِمَّنْ ليسَ يرجُو ... عطاءَ اللهِ في يومِ النُّشورِ

بِكُتْبٍ سوف يَلقَى كاتِبُوها ... غداً ما قدَّمُوا مِن قولِ زُورِ

سُيولاً جارِفاتٍ مِن كَلامٍ ... كأحْجارٍ تَهاوَتْ أو صُخورِ

و أقلامٍ لقد كانَت حِراباً ... بِحِقدٍ صُوِّبَتْ نحو النحورِ

تَعامَى قاذِفُوها عَن أُمُورٍ ... أتَتْ بِالفَرضِ مِن ربٍّ غَفورِ

لِيَقْرأْ مَن أراد الحقَّ فِعلاً ... كِتابَ الله ما بين السُّطورِ

فَفِيهِ الحقُّ مِثل الشمسِ لكنْ ... تَعامَى قَومُنا عَن كلِّ نُورِ

و غاصُوا في بُحورِ الجهلِ ظناً ... بِأن الدرَّ في كلِّ البُحورِ

و صِفْرَ الكَفِّ عادُوا لم ينالوا ... سِوى ما نِيلَ مِن تحتِ القُدورِ

فَطارُوا بالذِي نالُوا دُخاناً ... و طِرْنا عالياً مِثلَ الصقورِ

و حَلَّقْنا كما شِئْنا و عُدْنَا ... لِنَبْنِي مِن هُدانا خَيرَ سُورِ

و سِرْنا في طريقٍ و اخْتَلفْنا ... على الأسلوبِ في مَدِّ الجُسُورِ

فَمِنَّا مَن يُريدُ القُربَ حقاً ... و مِنَّا قاذِفٌ سهمَ النفورِ

لِكُلٍّ دَرْبُه و القَصْدُ فَرْدٌ ... فَقَصدُ الكلِّ في يومِ الظُّهورِ

لإنْ دامَتْ سِهامُ القومِ تُرْمَى ... نَدُمْ بين البلايا و الثبورِ

إلى أنْ يَقْضيَ المعبودُ أمْراً ... بِهِ نُدعَى إلى شَرِّ القُبورِ

و لَنْ تَبكي علينا العينُ حُزناً ... و لن نَبقَى بِأفواهِ الدهورِ

لأَنَّا مَا اتَّخَذْنا الحقَّ زاداً ... و كان الزادُ مِن سُقْطِ القشورِ

أما آنَ الأوانُ لِلَمِّ شَمْلٍ ... و حِفْظِ الحقِّ مِن غِرٍّ كَفُورِ

أما تَكْفِي لَياِلي الأمسِ حَتى ... رفَضْنَا النورَ مِن صُبحٍ سَفُورِ

و أَقْبَلنا علَى الدَّيْجُورِ فَوجاً ... تَقُودُ الفَوْجَ أبطالُ الغُرورِ

و دَعْوانا لِكُلِّ الناسِ أَنَّا ... أخَذْنا الوِرْدَ مِن نَبْعٍ طَهُورِ

فهل صُنَّا لِذاكَ النبعِ طُهْراً ... و هل سِرنا بأَوساطِ الأمورِ

و هَل كُنَّا ِبمَا جِئْناهُ أهْلاً ... لِنَيْلِ الفَضْلِ مِن ربٍّ شَكورِ

لِنَيلِ الخيرِ مِن جنَّاتِ عَدْنٍ ... بِأكوابِ الَهنا مِن أيْدِ حُورِ

فَيَا ربَّاهُ قد جِئناك نَرجُو ... بِسِبْطِ المصطفَى العبدِ الصبُورِ

حَليمِ الآلِ مَن ناوَاهُ ظُلْماً ... بُعَيْدَ المرتضَى أهلُ الفُجورِ

صلاحَ الأنفسِ المرضَى لِتَشْفَى ... كفاها مااعتراها مِن شُرُورِ

كفاها فِرْقَةٌ مِن كلِّ لَونٍ ... فقد أدَّتْ إلَى سُوءِ المصيرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استقبلوا: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • الجذور: جذر: جَذَرَ الشيءَ يَجْذُرُه جَذْراً: قَطَعَهُ واستأْصله. وجَذْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. والجَذْرُ: أَصل اللِّسَانِ وأَصلُ الذَّكَرِ وأَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِنه لَشَدِيدُ جَذْرِ [جِذْرِ] اللِّسَانِ وَشَدِيدُ … (لسان العرب)
  • الحبور: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
  • الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • الستور: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • الماجنون: أجن: الآجِنُ: الماءُ المتغيّرُ الطعمِ واللونِ، أَجَنَ الماءُ يأْجِنُ ويأْجُن أَجْناً وأُجوناً؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: ومَنْهل فِيهِ العُرابُ مَيْتُ ...[[. قوله: العراب؛ هكذا في الأَصل، ولم نجد هذه اللفظة في … (لسان العرب)
  • بالضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
  • بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سارة
  • أرض الهدى
  • لواء العدل
  • غارة الذئاب
  • فضل المعلم
  • إلى شيخ مصر الشهيد حسن شحاتة
  • المطر في موطني
  • القرآن