خطاب الحجة

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الرمل

«خطاب الحجة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد حملناك يراعاً و كـتابا — و بعثنا منك للكون خطابا

و اتخذناك سراجاً للدياجي — و لقد عشناك آمالاً عِذابا

و اتخذنا منك للعلياء درباً — و لِدار الخلد من حبك بابا

و تحملنا له عسف الليالي — و دياجيرَ دجاها و عذابا

فرأينا الأرض جحراً وعريناً — و رأينا أكثر الناس كلابا

بعضهم ينهش بعضاً دون وعيٍ — بالذي عن فهمهم ضل و غابا

و ألِفنا غابةً باتت تـُربي — في سواد الليل للناس ذِئابا

مزَّقت أمتَنا في كل عضـوٍ — و غدت تنهشه ظفراً ونابا

فجرى من دمها نهر فبحر — و ارتدت منه كساءً و ثيابا

هكذا عاش بنو الإسلام ذلاً — و هواناً و انتهاكاً و اضطرابا

أظلم الكون علينا إذ رأيـنا — من شرار الخلق في الأرض سحابا

هطلت منه سيولٌ أغرقـتـنا — فتدحرجنا شيوخـاً و شـبابا

و نساءً ذقـنَ مِن كل بلاءٍ — من قساة القلب ظلماً و اغتصابا

فارتدت منه فساتين هوان — و اكتست منه حلياً و خضابا

و سكنَّا حول بـيتٍ يتهاوَى — و رأينا للردى فيه غرابا

و أكلنا - وسوانا في نعـيمٍ - — من أديـم الأرض طيناً وترابا

و تجرعنا من الذل كؤوساً — و شربنا بعدها الـمـاء سرابا

و بقينا كبداً حرَّاءَ تهفـو — و فـؤاداً يـتـلظى ثـم ذابا

فربيـع العمر قد صار خريفاً — و جمال الأرض قد صار يبابا

و بيوت أهلها كم عمَّرتـها — صيرتـهـا أمم الكفر خرابا

تركتها أهلها من بعد عـز — و قضت حزناً عليها و انتحابا

و سِوانا قد بـنَى في كل أرض — جائها صرحاً جميلاً و قِبابا

أرسل الناس لها من كل عينٍ — نظراتٍ و لها مدَّت رقابا

و له الدنيا أتت تحمل خيراً — و طعاماً فاخراً ثم شرابا

ثم لايرضى سؤالاً مِن سواهُ — لا و لا لومَ فقيرٍ و عتابا

و يساوي نفسهُ بالمرءِ يدعو — ربَّـهُ يرجوه فضلاً و ثوابا

فمتى يا حجةَ اللهِ سـتبدو — قد كفا منك انتظاراً و غـيابـا

و كفانا من لئيمٍ كلُّ شر — فلقد أتخمنا العمرَ سُبابا

فقضينا العمر في الغيبةِ ذلاً — و هواناً و حميماً و اكـتـئـابا

و السُّرَى طال بنا و اليوم آتٍ — فمشينا الدرب شوكاً وصعابـا

يوم تأتي سيرون اليوم ليلاً — و سيُجزون نكالاً و عقابا

فلتكن ناصرَنا في كل وقـتٍ — فنوفيهم جـــزاءً و حسابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتخذنا: اتَّخَذَ يَتَّخِذُ اتَّخَاذاً : أخذ؛ اتخذها زوجة له/ اتخذ قراراً حاسماً.- ـه: جعله الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً َولَعِباً.
  • بعثنا: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
  • تحملنا: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
  • تربي: تَرَبَّى يَتَربَّى تَرَبَّ تَرَبِّياً [ربي وربو].- الولدُ: تنشّأ وتغذّى وتثقْف؛ تَرَبَّى الولدُ على يد أفضل المربِّين.- ـه: نشَّأَه وغذَّاه وَثَقَّفَه.
  • جحرا: الجَحْرَاءُ :- من العيون: الغائرة في حَجَاجها؛ كانت عيونُهم جَحْراءَ من التعب.

قصائد ذات صلة

  • عمري
  • القرآن
  • فداء
  • الفلسفة
  • أعينيني
  • الحرية
  • الغروب
  • جزاء سنمار