المنزلة

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«المنزلة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من ذا يدانيك في علم و في شرفٍ ... يا بن البهاليل من أسياد عدنان

من ذا حُبِي مثل ما أعطيتَ مكرمةً ... قد صانها الله في آيات قرآن

في سورة الدهر في الأحزاب ما نزلت ... به الكرامات أو في آل عمران

فضائلٌ جمةٌ ما نالها أحدٌ ... ما شك في أنها تعنيك اثنان

ما شك إلا الذي ساءت سريرته ... و كان في قلبه وسواس شيطان

أيامك الغر جوداً كان أولها ... و مصدر الجود هذا بيت رحمان

جودٌ بدا تسبق الآيات مَقدَمهُ ... في حبه للهدى أو شق جدران

و بعده أكدت للناس مَنزِلَه ... فهو الذي كان من بعد الهدى الثاني

و هو القضم الذي قد كان يتبعه ... يحميه في سيره من شر صبيان

قد صدق المصطفى من بدء دعوته ... ففاق بالسَّبْقِ هذا كلَّ إنسان

و صار يحمي حمى الإسلام منتصراً ... يجود إما التقى في الحرب جيشان

جيش يريد الهدى و الحق غايته ... و آخر يبتغى عزاً لسلطان

مبيته في فراش الحق ملتحفاً ... يقيه بالنفس هذا خير بُرهان

فهل لخِلٍّ سوى الكرارِ منزلةٌ ... كما لهارون من موسى ابن عمران

و هل أتى النصُّ في مثل الغديرِ لهم ... و هل لدعوى جهول أي رجحان

و هل يساوِى الهدَى والغيَّ مرتبةً ... من لم يكُن عنده في الجوفِ قلبان

و هل يجازَى الذي يسعى بمظلمةٍ ... كما يجازَى الذي يسعى بإحسان

كيف التقى عشرةٌ في الخلد يا بشر ... و ما علمنا التَقَى في الفضل ضدان

ألبستمُ الأمرَ ثوباً غير صاحبِهِ ... و ما تركتم لأهل الحق من شان

حتى كأن الذي وصاكمُ بهمُ ... وصَّى بصدٍّ و إنكارٍ و هجران

صددتمُ الناسَ عن خير الأنام بما ... ورثتموا من بقايا آل سفيان

ركبتمُ الغدرَ بحراً في مراكبهِ ... و ما رسَيتُم على تربٍ و شطآن

فما بلغتم لما ترجونه طلباً ... و لم تنالوا بهذا غير خسران

إذِ انسللتم و لم تبدوا سرائرَكم ... كالسم كانت حواها رأس ثعبان

و قد تركتم لِمَا خلفتموا أثراً ... لم تَمحُه الريح من صفحات كثبان

به دللتم عليكم شرَّ بارقةٍ ... حتى غدوتم ضحايا كلِّ عدوان

قد مزقتكم من الأعدا مخالبُهم ... و ما وجدتم عليهم أيَّ أعوان

حتى بذلتم لهم ترجون مقربةً ... قربان زلفى ولكن أيَّ قربان

قد ضاع منكم بما قدمتمُ لهمُ ... عز لقد صانه منكم دمٌ قانِ

و صانه منكمُ شوس غطارفةٌ ... نورٌ على بعضهم نار على الجاني

لم تحفظوا عهدَ خيرِ الناسِ كلِّهمُ ... إذ كنتمُ عنده من خير إخوان

قد جاءكم منقذاً من نار حارقةٍ ... أطعمتموها بجهلٍ خير فتيان

فكنتمُ حولها و النار تحرقكم ... كذائب الصخر في أعماق بركان

هلاَّ انصهرتم و كنتم خير ما منحت ... من جوفها الأرض من تبر و مرجان

حتى تكونوا إذا ما الناسُ قد ذُكروا ... قوماً بأمجادهم في خير ميزان

هلاَّ أعدتم إلى الأذهان مجدكمُ ... في نشرِ عدلٍ و في حملات شجعان

في حفظ حقٍّ و أرضٍ ليس يقربها ... باغٍ و فيكم ذووا تقوى و إيمان

هلاَّ وردتم غديراً ساقه لكمُ ... لطفاً بكم خالق الإنسان و الجان

عطشى بقيتم و ذاك الوِرد حولكمُ ... منه ارتوى من نآ فضلاً عن الداني

حتى لقد كدتمُ تردَون فاستبقت ... أفواهكم نحو أكدارٍ و أدران

ولم تزالوا تعبُّون المزيدَ و ما ... ظني ستروون من حقدٍ و أضغان

توبوا تنالوا من الرحمان مغفرةً ... قد نالها تائب من كل عصيان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اثنان: ثنن: الثِّنُّ، بِالْكَسْرِ: يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذَا كَثُرَ ورَكِبَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْوَدَّ مِنْ جَمِيعِ العِيدانِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَقْلٍ وَلَا عُشْبٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثّ … (لسان العرب)
  • الكرامات: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
  • تسبق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
  • تعنيك: عنك: عَنَكَ الرَّمْلُ يَعْنُكُ عُنُوكاً وتَعَنَّكَ: تعَقَّد وَارْتَفَعَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ طَرِيقٌ. ورَملة عانِكٌ: فِيهَا تَعَقُّد لَا يَقْدِرُ الْبَعِيرُ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا إِلا أَن يَحْبُوَ؛ يُقَالُ: قَدْ أَعْنَك … (لسان العرب)
  • جدران: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة … (لسان العرب)
  • رحمان: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
  • ساءت: سأت: سَأَتَه يَسْأَتُه سأْتاً: خَنَقه بشدَّة، وَقِيلَ: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقْتُلَهُ. الْفَرَّاءُ: السَّأَتانِ جَانِبَا الحُلْقوم، حَيْثُ يَقَعُ فِيهِمَا أَصْبَعَا الْخَانِقِ، وَالْوَاحِدُ سأَتٌ، بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سارة
  • أرض الهدى
  • لواء العدل
  • غارة الذئاب
  • فضل المعلم
  • إلى شيخ مصر الشهيد حسن شحاتة
  • المطر في موطني
  • القرآن