مولد الانتصار
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الرمل
«مولد الانتصار» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيها الحادي ترفق بالرواحل ... و اسلكنَّ الدرب من خلف القوافل
و احملنَّ الشوق من بين الحنايا ... و املأنْ ما شئت من تلك المحامل
و احملنْ للمصطفى من كل قلبٍ ... شفَّهُ الوصلُ سلامٌ و رسائل
تحمل الشكوى له عن حال بيتٍ ... هَدَّدت أركانَه سُودُ الهوائل
و انتبه و احذر و لا تمكث بأرضٍ ... ليس فيها حب أرباب الفضائل
إن أرضاً - ليس فيها حب طه ... و الوصيِّ المرتضى- شرُّ المنازل
إن أرضاً لم يقم فيها لبنت الـ ... مصطفى ذِكرٌ و أبناها الأفاضل
لهي أرض مات فيها الحق خنقاً ... و اعتلى منبرَه ظلم و باطل
كم بها كُمِّمَ للعالِمِ ثغرٌ ... و انبرت من بعده أبواق جاهل
كم تمنى الموت كأساً بعد يأسٍ ... من حياةِ العِزِّ فيها اليومَ عائل
عزَّ لا مِن قلةٍ مِن كلِّ خيرٍ ... بين أهل الأرض للمحتاج نائل
كم بها حِيكت على ذي الحق ظلماً ... في سواد الليل آلافُ الغوائل
كم بها تَنسُج كف الظلم ليلاً ... من خيوط البغي للعدل الحبائل
فِتنٌ تتلو سواها ليس تبدو ... بين ما تأتي به اليوم فواصل
أيها الحادي تجنب حين تسري ... تحت جنحِ الليل أبصارَ الأراذل
ربما تلقى كميناً قد توارى ... خلفه يرصدُ مَن آمنَ غائل
ولْيكن حَدْوُك إن شئت ابتهالاً ... إنَّ ذكرَ الله من خير الوسائل
و انزِلنْ عند الذي ما خاب يوماً ... عنده من بين أهل الأرض نازل
و استلم أعتابَ قدسٍ حين تأتي ... و ارتشف ما شئت من تلك المناهل
حيِّهِ ما شئت تقبيلاً و لثماً ... و اصمتَن الدهرَ عن أقوال عاذل
راح يَثني غيرَهُ عن كلِّ خيرٍ ... مُطلِقاً أحقادَه من غير طائل
ناشراً أعلامَهُ في كل مصرٍ ... يقتفي آثارَ أفَّاكٍ و سافل
كاتماً آياتِ حقٍّ كم تجَلَّتْ ... و اهتدى من نورها من كان غافل
قلِّبِ الطرف يميناً أو شمالاً ... كي ترى في الجو أسراب البلابل
حلَّقت بالبشر في الذكرى احتفاءً ... بالذي ازدانت بذكراه المحافل
فهو بحر ما له مهما استطالت ... نظرة الرائي له بُعداً سواحل
وهو روض فيهِ أزهار غِضاضٌ ... عوضت من جاءها عن كل قاحل
و هو نبع ماؤه يجري زلالاً ... يرتوي منه الذي ما زال ناهل
و هو حصن مِن هَوى نفس تردَّت ... قد نجا مِن نفسه مَن جاء داخل
و هو سهم صائب قد فوَّقَته ... في سبيل الله أبطالٌ بواسل
عزمها كالطود لم تبلغه يوماً ... فيه تشتد الوغى تلك الجحافل
نجمها الساطع نوراً و ضياءً ... رغم أستار الدجى ما كان آفل
لم يزل يشرق من قلبٍ لِكفٍ ... مزقت من كان للأطفالِ قاتل
مَزَّقَتْ من لم يزل في كل وقتٍ ... يمطر الأحرار ظلماً بالقنابل
مزقت أستارَ خوفٍ قد توارى ... خلفها عشرون جيشاً لم يناضل
إنها كفٌّ لِنصر الله من قد ... دك للأعداء بالعزم المعاقل
إنها كفُّ ابنِ طه من بها قد ... بات قلب القدس بالآمال حافل
إنها كف غدت بالنصر حُبلَى ... بعد ما أمست سواها الدهرَ حائل
فلنحييها بيوم قد أتانا ... فيه لطف الله من خير القبائل
و لنبارك للهدى نصراً عزيزاً ... قد أتى من ربنا فالبشر شامل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- احذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- اسلكن: أسل: الأَسَل: نَبَاتٌ لَهُ أَغصان كَثِيرَةٌ دِقَاق بِلَا وَرَقٍ، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَسَل مِنَ الأَغْلاث وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْباناً دِقَاقاً لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلا أَن أَطرافها مُحدَّدة، وَلَيْسَ لَهَا … (لسان العرب)
- الحادي: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
- المحامل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)