نور الكون

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: البسيط

«نور الكون» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نفديكَ بالمالِ و الأرواحِ يا قمرٌ — ظلامُ ليلِ الـهـوَى مِن نـورِه ذَهبا

قد جئتَ للكونِ نوراً يُسْتضاءُ بهِ — قد أَخجلَ الشمسَ و الأقمارَ و الشُّهُبا

لو لاك لم يبقَ للدينِ الحنيفِ سِوَى — اسمٌ علَى هامشِ الأوراقِ قد كُتِـبا

لو لاك يا بْنَ الذي صان الهُدَى زمناً — صَرْحُ الهُدَى في الورَى ما ظلَّ مُنتصبا

نفديك مِن ثائرٍ في وجهِ طاغيةٍ — لم يحـفظِ الدينَ بل بالدينِ قد لعِبا

قد عاش مِن مالِ خلقِ اللهِ في سَعَةٍ — و حـولـه الناسُ مِن تَقتِـيرهِ سُغَبا

كم مِن دمٍ دونَ ذنبٍ صار يسفِكُهُ — و يدَّعي قُربَـهُ مِن جدِّكُـم نَسَبـا

فَمَرْجُ عذراءِ فيها لِلتُّقَاة دمٌ — لِسَفْكِـهِ مـا رأتْ ذنبـاً و لا سَبَبا

حِجْرٌ و أصحابُه أمسَوا بِها جُثَثاً — فما الذي قد أتى حِجْـرٌ أوِ ارْتَكبـا

يا كاتبَ الوحيِ هل في الوحيِ سفكُ دمٍ — بغيـرِ ذنبٍ أَمَـنَّ الوحيَ قد ذَهَبا

بَعثتَ بِسراً لأرضٍ لِلهُدَى احْتَضَنتْ — فجـَدَّ في كُلَّ عبـدٍ صالحٍ طَلـبا

و صار يجْتثُّ منها كلَّ ذِي شرفٍ — وكلُّ طُهرٍ بـهـا قـد صار مُغْتَصَبا

يا كاتبَ الوحيِ أين الوحْيُ في رَجلٍ — عن الهدَى يومَ حَملِ السيفِ ما هَرَبَـا

نازعْتَهُ أمرَهُ في كلِّ ناحيةٍ — و بِتَّ تَقْسُو عَلى الإسلامِ فاضطرَبا

زَرعْتَ للفِسقِ أعواداً وكُنتَ لها — ماءً سقاها إلى أن أثْـمَرتْ كذِبا

يَخالُها المَرْءُ حقاً حين يُبْصِرُها — و تُفْصِـحُ الأمـرَ عنها كُلَّما اقْتَربا

تَمتدُّ أغصانُها لِلشَّوكِ حامِلةً — و تمـلأُ الكونَ من آثارِها لـهَبا

أوراقُها السُّودُ مِن أغصانِها انْتَشرَتْ — لِتملأَ الكونَ مِن أحقادِهـا كُتُـبَا

قد خَطَّها كلُّ مَنْ زلَّتْ له قَدَمٌ — و عن صراطِ الهُدَى والدينِ قد نَكِبا

لَبِئسَ ما دوَّنَتْ كَفَّاهُ مِن كُتُبٍ — و بئسَ ما نالَـهُ مِنهـا أوِ اكْتَـسَبا

فلَيس فيها سِوَى ظلمٌ لِذِي حَسَبٍ — مِن سادةِ الـخلْقِ و الأمجادِ و النُّجَبا

يا ابنَ الهدَى يا ابنَ خيرِ الناسِ كلِّهِمُ — سيفُ الهُدَى في أَكُفِّ الخانِعِين نَبَا

و رَكْبُ مَن في طريقِ الحق مَبدَئُهُم — تَعَثَّـرَ اليـومَ في أغلالِهِ وَكَبا

لأَن مَن يَجْهلِ الإيمانَ حاربَهُ — و في طريقِ الـهُدَى أفْخاخَـه نَصَبا

و إنْ خَبَتْ فِتنَةٌ في الكونِ أجَّجَها — يُضيفُ زيتـاً لَـها إنْ قَـلَّ أوحَطَبا

لله صبرُكَ كم حُمِّلْتَ مِن ألَمٍ — ما زال في الصدرِ مثل السهمِ قد نَشِبَا

رماهُ مَن يدَّعِي حباً لِجدِّكُمُ — نحوَ الذي في سَفينِ الآلِ قد ركِبَا

يا سيِّدِي المؤمنون اليومَ في ضَنَكٍ — مِن عَيشِهِم فالمَعِينُ العَذبُ قد نَضَبا

تَغلْغَلَ الذلُّ فيهم باسِطاً يدَهُ — و جُلُّ ما يملكون اليومَ قد نُـهِبا

و قدَّمُوا ما بَقِي مِن حقِّهم جزعاً — و كُلَّ مَن قد نَـوَى سوءً بِهِم وثَبـا

يَغِيرُ في أيِّ وقتٍ شاءَ مُنتَهِكاً — حُقوقَـهم فالأمـانُ اليومَ قد سُلِبَا

و يَدفعُ الناسَ عن وِرْدٍ على ظَمإٍ — و يمنعُ الناسَ ما الرحمانُ قد وَهَبا

لم يبقَ إلا الطَّوَى زاداً لِجائِعِهِم — و السوطَ إنْ أنَّ مظلومٌ أوِ انْتَحَبا

و الدمعَ ماءً لِمَنْ أحشاؤُهُ استَعَرتْ — فالدمعُ أمسَى على الوجناتِ مُنْسَكِبا

يا سيِّدِي ضاعَ حقٌّ و انْطَوتْ قِيَمٌ — متى سيأتي الذي يسعَى لها طَلَبا

أليسَ يكفِي ظلامٌ جاثِمٌ عَبَثَتْ — مِنْ خَلفهِ عُصْبَةٌ قد ساءتِ الأدَبا

أليسَ تكفِي العلاماتُ التي حَدَثَتْ — إنَّا نرَى يومَهُ الموعودَ قد قَرُبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
  • الشهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
  • بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
  • بالمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
  • صان: صَانَ يَصُونُ صُنْ صَوْناً [صون]: - الفرسُ: قامَ على أطراف حافره.- ـه صَوْناً وصِيانَةً: حفظَه بأمانٍ؛ صان ثيابه في الصَّوان، أي الخزانة/ صان لسانَه من الكذب.- عِرْضَه: وقاه من السوء.
  • فمرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ …

قصائد ذات صلة

  • عمري
  • القرآن
  • فداء
  • الفلسفة
  • أعينيني
  • الحرية
  • الغروب
  • جزاء سنمار