ساعة الصفر
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: البسيط
«ساعة الصفر» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عذراً إمامى فقد جئناك نحمل ما ... قد أثقلتنا به الأسقام والعللُ
و قد حدانا لكي نأتيك مُعتقدٌ ... بأنه لم يخب فيكم لنا أملُ
فكن شفيعاً لنا يوم الحساب إذا ... أتت شهوداً على أقوامها الرسلُ
و لم يكن عندنا ما نستعين به ... أو يُرتجَى نفعُه غيرُ الوِلا عملُ
يا نورَ من أبدعَ الأكوانَ قاطبةً ... منه استنارت على رغم الدجَى مِلَل
أنرْ قلوباً عليها ران ما كسبت ... فصُدَّتِ اليوم من أفعالِها السبلُ
و كن ضياءً لها في كل حالكةٍ ... تر الطريق الذي ما شابَهُ خللُ
فقد كفاها ضياعاً ما به مُنِيَتْ ... فكل دربٍ مشت يقتادها هُبَلُ
و سِر بها قائداً لله تحملها ... بما تكرمْتَ من ألطافِك الذُّللُ
فكم بَكتْ بُعدَها بِالغي مُثقلَةٌ ... بما أتتْ من عظيمٍ ليس يُحتملُ
فاستنقِذِ اليوم من قيدِ الهوَى مُهجاً ... كادت على غير ما أمَّلْتَ تَقْتَتِلُ
أنت الرجا لاسوى ماجئتَ مُعتصَمٌ ... و أنت نور السما في الأرض يشتعل
و أنت بحرٌ به الأفلاك جاريةٌ ... بها لركابها من فيضكم حُلَلُ
و أنت حصنٌ لمن لا حصنَ يحفظه ... ما زال يغشاه من كيد الورى وجلُ
و أنت سِرٌ من الأسرارِ لم يرَهُ ... و لن يراه الذي يُصغي لمن جهِلوا
يسعون جهلاً بلا تقوًى و لا ورعٍ ... فكم لما ليس يَرضى ربُّنا افتعلوا
و أنت نور لقلبٍ طاب حاملُه ... مُسهَّدِ الليلِ للرحمان يبتهل
مدَّت أكفَّ الدعا من صبره مُقلٌ ... تدعو الإلهَ الذي يحميك يا بطلُ
أن تظهرَ اليوم للإصلاح مُمتشقاً ... سيفَ الردى ضد من بالله قد عدلوا
تحمي به أمةً قد مُزِّقت إرباً ... من جسمِها يأكل الإنسان و النصلُ
ترجو انتشارَ الهدى و العدلِ في زمنٍ ... قد ساد فيه الهوى و الجورُ و الدجلُ
للظلم قامت به في الكون دولته ... إذ باركتها على رغم النوى دولُ
و لم تزل خلفها في الركب تابعةً ... لكنها لم يكن في دربِها زُحَلُ
ما كان في الدربِ إلا ما به اُمِرَت ... و كل أمرٍ من المتبوعِ مُمتَثلُ
ما كان في دربِها إلا الذي انتهجت ... مما به سُهِّدَت بل قُرِّحت مُقلُ
نهجٌ تساوت به الأضداد من سقمٍ ... حتى تساوى لديه الشهدُ و البصلُ
صارت به الأرض ناراً من مساوئه ... لم ينتفع فوقها بالنعلِ منتعِلُ
نهج كسيلٍ هوى من قمةٍ فهوت ... من بعد ما قد هوى من تحتها الجبلُ
و الأرض عزَّت على من كان يعمرها ... و لم يزل حائراً في الأرض ينتقلُ
حتى إذا عاد يوماً مُتعباً ولِهاً ... رأى جيوشَ الردى في بيته دخلوا
و سار بالحزن بحثاً عن أعزتِه ... فلم يجد غيرَ من بالأمس قد قُتِلوا
و لم يجد في الورى للحق منتصراً ... لِما تبَقى من الأشلاء ينتشلُ
فدَربُنَا هكذا اعوجَّت مسالكه ... و دربُ صهيون بالغارات معتدلُ
و سترنا لم نزل من خلفه شِيعاً ... و لم يزل رغم كل الجهد ينسدلُ
فاصدع بأمرٍ له ما زلتَ مُدخراً ... فساعة الصفر حانت و انقضى الأجلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استنارت: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ … (لسان العرب)
- جئناك: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
- حدانا: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص … (لسان العرب)
- خلل: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- ران: رأن: ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُرانَى نَبْتٌ، والبُوصُ ثَمَرُهُ، والقُرْزُحُ حَبُّه، هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ، وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَرن: الأَرانيةُ نَبْتٌ مِنَ الحَمْض لَا يَطُولُ سَاقُهُ، والأُرانَى جَنا … (لسان العرب)
- شابه: شأب: الشَّآبِيبُ مِن المَطر: الدُّفعاتُ. وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَر أَهاضيبِه و … (لسان العرب)