سفينة النجاة

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل

«سفينة النجاة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هلَّ المحرم و النداء تَجددا — إذ لم يزل صوتُ الحسين مُخلدا

أعلامه قد رفرفت فوق الدنا — إذ لم يزل نَهجُ الحسين مهددا

ما زال سيف أمية في كف من — يبري الرقاب مهددا متوعدا

يرمي جُموع المسلمين بحقده — في كل شبر في البلاد مرددا

ما مسلم إلا أنا فلتسمعوا — قولي فجيشي للسيوف تقلدا

إن لم تدينوا ما أدين فحسبكم — ما أبرق الحقد العظيم و أرعدا

بَحر الخلاف بِما يدور بعمقه — مِما يفرق بيننا قد أزبدا

حتى طغت أمواجه تُخفي الذي — أبديتمُ للمسلمين فما بدا

هاتوا لنا برهانكم إن كنتمُ — منا أحقَّ كما ترَون و أرشدا

هاتوا الدليل من الروايةِ ثابتاً — و الذكرِ إن الذكرَ كان مؤيِّدا

هاتوا و هاتوا ما استطعتم إننا — كم قد شللنا بالدعاة لكم يدا

مهلاً فما الشمس المضيئة تختفي — مِما تراكم حولَها و تَمددا

كلا و لا القمر المنير ضياؤه — يَخبو و إن ليلٌ دجَى و تشددا

و النجم لا يَخفى على عين رأتْ — ما لَم يكن من كان ينظر أرمدا

سل كربلا عن شأنِ قبلةِ عاشقٍ — تُخبرْك عمَّن زارها مترددا

في كل عامٍ نفسه تَهفو لَها — حتى و إن قالٍ لبابٍ أوصدا

كم أوصدوا باباً لعِترةِ أحْمدٍ — ظناً بأن البابَ يبقى مُوصَدا

قُم و ارمق الحرم الشريف بنظرةٍ — يرتد طرفك خاسئاً مُتجمدا

و اسأل به تلك الجموعَ فبينَهم — من ضلَّ عن نَهج الحقيقة واهتدى

قد راح يخلع معطف الغيِّ الذي — قد كان يلبس و الرشادَ قد ارتدى

يَحمي به نفساً تكاد بِما اكتست — خنقاً تَموت بكف قارعة الردى

قد كان يسبح في الضلال و موجه — ما إن أراد الانفلات تَمردا

ما كان يلمح شاطئاً يأوي له — فالليل قد نشر الرداء الأسودا

لو لا السفينة ما نَجا بل ضل في — موج الضلالة عالقاً و مصفدا

طوبى لِمن لزم الحسين بسيرةٍ — يسمو بِها من بالحسين قد اقتدى

سبط الهدى للعقل حرر من هوَى — نفسٍ تتوق إلى الركون و أبعدا

و هو الذي فتح الطريق لطالبٍ — حقاً يراد له الضياعُ و عبَّدا

قد صان للدين الحنيف حدودَه — و الصرحَ بالنفس العزيزةِ شيدا

ما زالَ رغم معاولِ الهدم التي — أرسلتموها ثابتاً و موطدا

ما نال منه أزيزُ مِعولِ هدمكم — كلا و نضرةَ جِسمه ما أفسدا

هذا الحسين و ذكره باقٍ و إن — أخفى الزمانُ لسانَه متعمدا

فأتوا بذكرٍ مثله باقٍ و لا — تأتوا بذكرٍ للأراذل أُورِدا

في صفحةٍ مِما نسجتم سالفاً — ما زال خيط نسيجها متعقدا

إن الأراذلَ إن سألتَ ببقعةٍ — ما زال باردُ أرضها متوقدا

أما الأفاضلُ ينعَمُون بربوةٍ — و الكل من رَوح الإله تبردا

فاسأل يجبكَ حديثُ أفضلِ مرسلٍ — عن قولنا فالذكر فيه تأكدا

كم للحسين عظيم شأنٍ قاله — خير العبادِ مكرِّراً و مشدِّدا

لو لا الحسين لَما التقيتَ بِمسلم — للهِ في دار العبادةِ وحَّدا

لو لا الحسين لَما سَمعتَ مؤذناً — كلا و لَم ترَ في المساجد سُجَّدا

إن الحسين إلى النجاة سفينةٌ — ترسو على بر الأمان بنا غدا

و لْتبقَ يا من لا سفينةَ عندهُ — في بَحرِ بغضك للحسين مشردا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
  • المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
  • بحقده: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …
  • بعمقه: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ …

قصائد ذات صلة

  • عمري
  • القرآن
  • فداء
  • الفلسفة
  • أعينيني
  • الحرية
  • الغروب
  • جزاء سنمار