مقام الزهراء

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل

«مقام الزهراء» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَما بدت تتتابع الآلاء — حارت بِكُنه جلالِها الأعداء

الجاحدون لنعمة الله التي — لَم تَخلُ من آثارها الأشياء

قد أزهرت من نورها تلك السما — و الأرض مِما أنزلتْ خضراء

تكسو البطاح بِحلةٍ لَم تُكسَها — من قبلُ عاريةٌ و لا جرداء

في يومها انتشرت على كل الورى — كالعطر يَحمله الهوا الأنباء

فاستبشرت مسرورةً و سعيدةً — بالشمس بعد ظلامها الأرجاء

و استيقظت و النور ملءُ جفونِها — لو لا الضياءُ لسيطر الإغفاء

و استقبلته ينير دربَ حياتِها — كي تستقيمَ حياتُها الآباء

حتى إذا تَمَّت و طاب معينها — جاءت لتنهلَ عذبَه الأبناء

جيلاً فجيلاً تَحمل الحب الذي — ياسينُ قد ذكرته و الإسراء

و النور و الإنسان و الأحزاب قد — نصَّتْ به فليقرؤوا ما شاءوا

و ليسألوا تلك السماوات العلا — و الأرضَ مِمَّن تلكمُ الأضواء

و ليسألوا التاريخ حتى يعرفوا — الشأن الذي لَم يُخفِه الإخفاء

قد واجهوا النورَ المبين بظلمةٍ — حتى يتمَّ لهُ بِها الإقصاء

لكنَّه ملأ القلوبَ فلم تَمِل — لِلَّيلِ إلا الْمُقلة العمياء

لَم ترضَ إلا بالظلامِ فأرسلت — للنور يطفئ وهجَه الإطفاء

فاشتد منها واهنٌ متربص — يغشى الضيا مذ قَـيَّد الإيصاء

حتى استعانَ بِما انتهى في كفه — سلباً تُبرر نَهبه الأهواء

ثُم استمالَ ضعيفَ دينٍ طامحٍ — مِن دينه قد شدَّهُ الإغراء

حتى هوى مستلقياً و مقبِّلاً — ما استقبلته بوجهها الغبراء

فامتدت القبُلاتُ منه و لَم تزلْ — لليوم تتلو نَهجه الأتلاء

فالرأس ألَّفَ و الأكف تنافست — و النشر قد قامت به الأعضاء

فاقرأ حَماك الله من شر أتى — ما ينشرُ التحريض و الإفتاء

و انظر سلِمتَ لِحال أمة أحْمدٍ — عنها تفصل ما جرى الأشلاء

كانت على الأعداء ضربةَ فارسٍ — و اليوم تَقتُل بعضَها الأجزاء

لا رأيَ إلا رأيُ شاهرِ سيفِه — في وجه مَن سلِمَت له الآراء

واسْمَع مقالةَ واعظٍ مستأجَرٍ — في قوله التضليلُ و الإغواء

في رفع مَن حط الإله مقامَه — أسلوبُه الإسهابُ و الإطراء

فالمدح بالذكر الجميل استكملت — صفحاتِه الزرقاء و الحمراء

فابحث فديتك ما تشاء لكي ترى — في كتبِهم لَم تُذكرِ الزهراء

و هي التي رامت بلوغَ مقامها — قدراً و شأناً في العلا الجوزاء

من بين أسْماء النسا جل اسْمها — حباً له فلتسجد الأسْماء

و لتخضعنَّ لِحسنها و جَمالِها — مهما استوتْ في الهيئة الحسناء

بين النسا هي خير من قد أنْجبت — مهما تعاظمت النسا حواء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز …
  • بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
  • بكنه: كنه: كُنْهُ كلِّ شيءٍ قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. يُقَالُ: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ، وَفِي بعض المعاني: كُنْهُ كلِّ شيءٍ وَقْتُه ووَجْهُه. تَقُولُ: بلَغْتُ كُنْهَ هَذَا الأَمر أَي غايَته، وَفَعَلْتُ كَذَا فِي غَيْرِ كُنْ …

قصائد ذات صلة

  • عمري
  • القرآن
  • فداء
  • الفلسفة
  • أعينيني
  • الحرية
  • الغروب
  • جزاء سنمار