ضمان الخلد
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الوافر
«ضمان الخلد» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَملت إلى الوصي قليلَ زادي — و فزت برغبتي بين العباد
و لَم أعبأ إذا ما جئت صفراً — من الأعمال في يوم المعاد
لأني قد ضمنت الخلد مِمن — على مثلي تَجود له الأيادي
كتابي أسود لكنَّ فيه — بياضاً ناصعاً وسط السواد
فحبي للوصي نجاة نفسي — و أمن بين أهوالٍ شداد
فهذا خير ما عندي فجئني — بِخير منه يا ذا الاعتداد
و إلا فالتزم مثلي بنهج — يريك الحق من أهل الرشاد
و يلبسك الفضيلة خير ثوب — به تَمتاز عن أهل الفساد
و يُركبُك الذلولَ من المطايا — على الحصباء سهلُ الانقياد
فلا تَخشى سقوطاً و انحرافاً — عن الدرب السويِّ لشر واد
تطوف عليه في أمنٍ سليماً — من العثرات في خير البلاد
فتدخلَ في حدائقها سعيداً — و تَجني ما تشاء من الحصاد
ففيها ما يسُر المرءَ نفساً — و ما يَحتاج من ماءٍ و زاد
و قد فاز الذي يسعى إليها — و خاب السعي من قالٍ مُعادِ
فكم عنها نأى في شر أرض — على الإنسان من طاوٍ و صاد
قريبٌ لا يُرَى إلا بعيداً — يرى النهجَ السليمَ بالابتعاد
بعيداً قد مضى عن بابِ علمٍ — لَهم بعد المدينة خيرُ هاد
فلم يسمع نداءَ الحق حتى — كأن الأذنَ شيبت بانسداد
و لَم يبصر لنور الله فيمن — له ألقى الدجى حبلَ القياد
فلم تفلح له أذن و عين — و لا قلبٌ تصلَّبَ كالجماد
و لا نفسٌ تَخبَّطُ في ضلالٍ — و تُخفي النصَّ تَحت الاجتهاد
و تقضي في الحدودِ بغير علمٍ — و تَجتاز الحدودَ إلى الجهاد
تُجاهدُ من تريَّثَ في أمورٍ — و ترمي رأسَه بالارتداد
و تغتالُ الرؤوس بُعيد عهدٍ — و تنقُضُ عهدَها وقت الرقاد
و تَجعلُها أثافيَ تَحت قدرٍ — فضج القدر من خبث الكِياد
و بعد القدر كم ضجت قدورٌ — على نارٍ تلظَّى بازدياد
إلى أن سيطرتْ بالرعبِ كفٌّ — بغير العدل تَقضي في السواد
و تعطي المالَ من يُثنِي عليها — يُجيد المدحَ في شر النوادي
فطارتْ ألسنٌ للمدحِ ترجو — عطاءً مثل أسرابِ الجراد
و تصعد للنجود إذا رأتْها — تسيل بِما جرى نَحو الوِهاد
و ما نَجدٌ و ما وهدٌ بباقٍ — فكلُّ في الطريق إلى النفاد
فلم يَخلُد عيِيٌّ من مديحٍ — و لا الإعراض أخفى ذا السَّدادِ
و لَم يَظهرْ ذوو الإحجام يوماً — على أكتافِ أسياف الْجِلاد
فأين الخافتون فلا ضياءٌ — و أين الواقفون على الْحِياد
ألا فانظر فما في الكون إلا — ضياءٌ من مصابيح الرشاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعتداد: الاعْتِدَادُ : مصـ.-: الثقة المفرطة بالنفس؛ الاعتداد بالذات يولّد الغرورَ.
- الوصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و …
- بنهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي …
- زادي: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- شداد: الشِّدَادُ : ما يُشَدُّ بِهِ.