أسد الحق
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: البسيط
«أسد الحق» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شعبان بالمولد الميمون يفتخر — في ثالثٍ منه لَما أن سرى الخبرُ
في يثربٍ حيث مِمَّن كان مبتهجاً — امتدَّ للنور من بيت الهدى بصر
لَما انقضتْ من هدى الْمُختار ثالثةٌ — بانتْ علاماته و الفضل و الأثر
فاعتاد أهل الوِلا إحياءَ مولدهِ — في كل عامٍ له الأفراحُ تنتشر
و اعتاد ذو النصبِ مِن بغضٍ يؤرقه — ناراً بأحشائه بالحقد تستعر
يا ربِّ فاحرق بِها مَن كان أوقدها — بغضاً ولَم تغنِه الآياتُ و النذُر
لا ضيرَ مهما تعامى القومُ عن حدثٍ — فيه الْملايين لابنِ المرتضى حضروا
في بقعةٍ كلما ازدادُوا بِها اتسعتْ — عشاقُها كم بِمن يأوي بِها أسِرُوا
ما فُضِّلتْ بقعةٌ، حتى و لو شرُفتْ — قدراً، عليها فعُوا يا أيها البشرُ
حتى و لو مكةٌ قيستْ بِها شرفاً — فلا نراها عليها الدهرَ تشتهرُ
فالله قد فضَّل الأرضَ التي حفظتْ — نورَ الهدى، هكذا الماضون قد ذكروا
لكنَّ قوماً تعامَوا عن سنا شرفٍ — لَم يهتدوا بالهدى مهما له نظروا
كم سجلَ الدهر برهاناً به اتضحتْ — تلك الكراماتُ بين الناس فاعتبروا
شأن لقد صانه في الذكر خالقُنا — تُبديهِ ما استوضحتْ قراؤها السورُ
شأن لقد صاغه المختار عِقدَ هدًى — من دونه التبر و الياقوت و الدرر
في سيرةٍ لَم تنل مقدارَ خردلةٍ — منها و لو بالغت في طمسِها السِّيَر
مدفوعةَ الأجر تنوي حجبَ نورِ هدى — كم من حجابٍ على الأنوارِ قد نشروا
كم حاولتْ رفعَ من يَمشي و ينشرها — حتى لقد زحلقَ الرجلين مُنحدر
يهوي بِهِ واهنٌ من غير مقدرةٍ — قد نالَها غيره بالصدق مشتهرُ
ما نالَ مَن ينشرُ الأستارَ بُغيتَهُ — فالسترُ يبلَى و نورُ الحق منتشر
قد مزقَ الليلَ في ساحاتِ معركةٍ — أسيافُه الكرُّ و الإقدامُ و الظفر
فرعٌ من الأصل في بدرٍ و في أحدٍ — هل بين أحفادِ ليلِ الشركِ مُدَّكرُ
هل بين أجدادِهم من يُستغاثُ به — أو مَن إذا شدَّ في الأحزاب ينتصرُ
تلك البطولاتُ في الأشرافِ من نفرٍ — ربي اصطفاهم على الأكوان تنحصرُ
أسدٌ إذا أُغضبوا في الحق كان لَهم — في غمرةِ الحربِ شأنٌ كلما زأروا
أسدٌ إذا شدَّ في الميدان ثائرهم — فرَّت فلول العدى و استنفرت حُمُر
غيثٌ إذا أجدبتْ أرضٌ تلوذ بِهم — حتى إذا أرفدوا ما استرفدتْ غمَروا
نبعٌ من الْماء فيَّاضٌ يسيلُ إلى — أحشاءِ جذرٍ فيكسو غصنَهُ الثمر
ثوبٌ من الْحلم ضافٍ كم به ستروا — مَن جاءَ بالسوءِ يستعفي و يعتذرُ
لا القولُ يرقى و لا الأوراق كافيةٌ — مَن قالَ ما قالَ فيهم فهو مُختصِر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتاد: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
- النذر: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا …
- النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب …
- الولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- امتد: امْتَدَّ يَمْتَّدُ امْتِداداً :- الشيءُْ انبسط؛ امتدَّ السهل أمام أعيننا.- بهم السيْرُ: طال؛ امتدَّت الرحلةُ بنا اسبوعاً كاملاً/ امتدَّ عُمُره/ امتدَّ به المرضُ، أي لبث زمناً طويلاً/ إمتدّ النهار في الصيف، أي صار طويلاَ.