تاج الشجاعة
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل
«تاج الشجاعة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في كل حين يُذكَرُ العباسُ — تأتي الدواة و ينهض القرطاس
تنوي صياغةَ نشأةٍ علويةٍ — طابت بتربة حقلها الأغراس
تروي لعاشق سيرة البطل الذي — ما إن ذَكرتَ يُقلَّه استئناس
حتى يُحلقَ و السرورُ جناحه — لَم يستطع وصفاً له الإحساس
درٌّ تَحدَّر من سلالة حيدرٍ — ما التبر ما الياقوتُ ما الألْماس
لا الحبرُ لا القلمُ استطاعَ بِما جرى — لليومِ وصفَ سرورِنا لا الناس
من يومِ مولدِنا نُناغَى باسْمِه — حتى استحال دماً بنا الإيناس
ذكرُ اسْمِه في الْمَهد لذَّ فطاب لي — نومي و رقَّتْ بالْهوَى الأنفاس
و النفسُ بالذكرِ الْجميلِ غنيةٌ — لا يعتريها النقص و الإفلاس
و القلبُ من ذِكرِ الأطايب طاهرٌ — مهما يُحاولُ وصمَهُ الأنْجاس
أبوابُهم مفتوحةٌ لَم تطرُدِ الز — وَّارَ عن أبوابِهم حُراس
إن تأتِها تلقَ المشاربَ عندهم — تصفو و تُترَعُ للهَيُوفِ الكاس
بابُ الحوائجِ فأتِهِ مستسقياً — و اسأل تُجِبكَ بِعذْبِها الأعساس
ساقي العطاشى ما ذكرتُ مسيرَهُ — إلا تَجلى لي الوفا و الباس
كبشُ الكتائبِ في الوغى لَم تُثنِه — عمَّا أراد الُبتُر و الأتراس
حامي الظعينة في المسيرةِ للفِدا — تَجثو أمامَ نَجيبه الأفراس
لو قيسَ بالشجعان يوماً لانثنى — رفضاً لأمرٍ جاءهُ الْمقياس
ما ذا يقيس الواهُمون و ليس في — ليلِ الفوارِس غيرُه نبراس
سهمٌ إذا انطلقت شرارة بأسهِ — و القوم مهما أطلقوا أنكاس
صانته من أم البنينِ رعايةٌ — قد أنْجبتها في الورى الأحْماس
كم ألبسته من الصفاتِ روائعاً — لا يرتدي منها سوى الأكياسُ
حتى ترعرعَ و استطالَ يَحوطه — بالفضلِ مِن أربابهِ مِدراس
تاج الشجاعةِ لا يليقُ لغيرِه — لو لاهُ ضَمَّت تاجَها الأرماس
في الحربِ تدعوه البطولة كلما — رنَّت تأجج نارَها الأجراس
كراً يطاردُ في الوغى فرسانَها — فهي الطرائدُ خلفَها الدوَّاس
يا لائمينا فيهِ أو في أمهِ — أو في الذين بِهم يُردَّ الباس
كفُّوا و لوموا إن أردتُمْ من بِهم — فيكم تغلغلَ نافثاً وَسواس
إنا نكف و لا نعاتب لائماً — يا قومُ ليس لديكمُ عباس
فلتسألوا التاريخَ يُخبرْ أننا — نَحن الأسودُ و أنتم الأتياس
ولتخلعوا ما تلبسونَ فحسبكم — مِما لبستم تلكمُ الأدناس
ولتنظروا مَن خالطوا أحسابَكم — فالعرقُ يا من لُمتمُ دساس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استئناس: [أ ن س]. (مصدر اِسْتَأْنَسَ). 1."الاِسْتِئْنَاسُ بِالأصْحَابِ" : الأُنْسُ بِهِمْ ومُجَالَسَتُهُمْ. 2."الاِسْتِئْنَاسُ بِالأَفْكَارِ الجَديدَةِ": الأَخْذُ بِهَا لِلاِسْتِنَارَةِ.
- استحال: اسْتَحالَ يَسْتَحيلُ اِسْتَحِلْ اسْتِحالَةً [حول]: تحوّل وتغير؛ استحال الغمامُ إلى مطر.- الأَمرُ: صار محالاً، أي لا يمكن تحقيقه أو وجوده؛ استحال تحويل القصدير إلى ذهب.-: اعوَجَّ بعد استواء.- الكلامُ: عُدل به عن وجهه؛ است …
- استطاع: اسْتَطاعَ يَسْتَطِيعُ اِسْتَطِعْ اسْتِطاعَةً [طوع]: - الأمْرَ: أطاقه وقدر عليه وأمكنه وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُم
- القرطاس: القِرْطَاسُ : القَرطاس، الصحيفة يُكتب فيها؛ لا يكتب رسائله إلاَّ على قرطاس ملوّن.-: الهدفُ؛ رمى بسهمه فأصاب القِرطاس.- من النوق: الفتيَّة.- من النساء: البيضاء المديدة القامة؛ يفضِّل هذا الشابّ القرطاس من النساء.-: بُردٌ …
- الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
- تحدر: تَحَدَّرَ يَتَحَدَّرُ تَحَدُّراً : أقبل؛ تَحَدَّر الزائرون مهنِّئين. -: نزل مندفعاً؛ تحدّر السيل هادراً.
- تنوي: تَنَوَّى يَتَنَوَّى تَنَوَّ تَنَوِّيًا [نوي]:- الشيء: قصده؛ تنوَّى السَّفَرَ.
- جناحه: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …