استجارة
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الخفيف
«استجارة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اسكب الحقَّ و اسقِهم يا يراعي — و اطعم الذكرَ صالحاً للجياعِ
قدم الفكرَ ناضجاً ليس نيئاً — و املأنْ باللذيذ تلك القصاع
و ادعُهم دعوة الكريم التي يحـ — ـلو بها ملتقى كريمِ الطباع
و ابذل النصح كم تلاقت بنصحٍ — نحو مطلوبها نوايا الرِّباع
كم بسهم السديد رأياً أصابت — كلما استهدفته تلك المساعي
ألَّفتْ بين من توالتْ عليهم — قبضة الهون من ذراع النزاع
أجلت الغدرَ من نفوسٍ عليها — خَلةُ الغدر من بني قينقاع
رحمة الله قد تجلت عليهم — فاسألن حادثاتِ ذات الرقاع
تنشر الحب في نفوس عليها — سيطر الظلم دون أي انقطاع
فاستجارت برحمة الله ممن — كان يسري لنهب خير المتاع
كاد يغفو بظلمة الليل عقل — قبل نشر الضياء من خير داع
كاد يهوي بنائهم دون وعي — لم يكن بينهم لبيب و واع
هل يعي الخير غارقٌ في شُرور — أوثقته القيود بالاتباع
و التقاليد حاجز عن مَساعٍ — كيف يرنو إلى الفضائل ساعِ
كيف يرقى عن الدنايا كسير — ما له قدرة على الارتفاع
كيف تُرعى الحقوق عن كل ظلم — بعدما ساد في جميع البقاع
كيف من بعضها تكون النوايا — قاب قوسين دون أي امتناع
ما سمعنا تضيق فجواتُ خُلفٍ — بينما الخُلف آخذٌ في اتساع
كلما اشتدت الخلافات زادت — رغبةُ القوم في اشتعال الصراع
ينعق الناعقون في الليل حتى — يأتي الرد من فحيح الأفاعي
ما خَبتْ شعلة الصراعات إلا — أوشكت بعدها على الاندلاع
تأكل الناس في وهاد أتتها — تحتمي أو على ظهور اليَفاع
و الذي في يديه أمر و نهي — سالم في الحصون أو في القلاع
إن ذا العقل في الزوايا سجين — ليس ترضى به عقول الرَّعاع
إننا من حروبهم قد تعبنا — هل لذاك السلامِ أي اختراع
أسهُم القوم قد توالت علينا — هل لها من يقوم بالانتزاع
أفقنا لا يُرَى فكم من حجابٍ — حائلٍ بيننا فهل من شعاع
إننا قد تصدَّع الجسمُ منا — فابعثِ اللهُ راتقاً لانصداع
غيَّمت فوقنا صنوف الرزايا — ربِّ فَأْمر تزولُ بالانقشاع
من لنا منقذٌ رحيمٌ كطه — يبسط العدل فوق نجدٍ و قاع
يزرع الحب و البشاشة بذراً — في قلوبٍ على العبوس رِتاع
يمنح الأمةَ الْمُهانةَ عزاً — بعد ذل الهوان و الانصياع
ما لقومٍ على الهزائم نصرٌ — دون سمعٍ إلى إمامٍ مُطاع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادعهم: أدَعَّ يُدِعًّ إدْعاعاً : كثر دَعاعُه، أي عياله؛ الإدْعاعُ يرهق ربَّ الأسرة.
- اسقهم: أسق: المِئْساق: الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ.
- اطعم: أطْعَمَ يُطْعِمُ إطْعَاما :- الشيء: صار له طَعم أو تغيّر طعمه؛ أَطْعمت الأكلة من حرارة الجو.- تِ الشجرة: أثمرت.- اللهُ فلاناً: رزقه؛ ليُطعمك الله ولداً.- فلان غيَره: قدم له الطعام أنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللهُ أَطْعَم …
- الرباع: الرَّبَاعُ : الحالة والشأن؛ هم على رَباعِهم، أي على حالتِهم الحسنةِ التي كانوا عليها.
- السديد: السَّديدُ : الصائِبُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.