الـمعيار
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل
«الـمعيار» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عن نورِ شـمسِك زاغت الأبصار — حتى انتفَى الإحساس و الإبصارُ
و الداء بالعين الـمريضة قد سطا — فاشتدت الآلام و الأضرار
لا شيء يوقفها عن الجسم الذي — في كل موقف مـحنةٍ ينهار
و القوم عما أقدموا لـم ينتهوا — ما دام يدفعهم له الإصرار
حتى رموا بالكفر بعضاً ويلَهم — و استمرأوا ما ترفض الأخيار
أي النجوم و أي قدوة مقتدٍ — و القوم في معنى الكلالة حاروا
قالوا الكتاب و لـم يعوه و حسبهم — رد الذي وصى به الـمختار
وحيٌ لقد قال الكتابُ ألـم يروا — في (النجم) ما قد أكَّد الـجبار
ما للهوى أمرٌ أمام شريعةٍ — مـما إليهم أنزل الغفار
لا العبد بل رب العباد بـما قضى — للناس منهم صالـحاً يـختار
ما كان هـمُّهم الصلاحَ بـما أتوا — كم بالذي جاؤوا اختفت آثار
حب الرئاسة هـمُّهم لا غيره — بالقول هذا يشهد الإنكار
كم أنكروا، كم بدلوا، كم أحدثوا — و الدين يسأل أين الاستقرار
أين الذي ما إن بدا في ليلهم — شعَّت بظلمة ليلهم أنوار
أين الذي نشر الأمان عليهمُ — من بعد ما قد أحدقت أخطار
أين الذي لو لاه لانتصرت عليـ — هِم في الـمعارك كلها الكفار
أين الذي قتل اليهود بـخيبر — ما نال منه بكفهم بتار
أين الغَضَنفر و الـهِزَبرُ بـحومة الـ — أحزاب أين الباسل الـمِغوار
أين الذي قد بات يـحمي الـمصطفى — يفديه ما إن أقدم الغدار
أين الذي يقضي إذا كَلُّوا و لـم — تسعفهمُ في مأزِقٍ أفكار
أين الذي أقصوه فانكسرت بـهم — تلك السفينة و اختفى البحار
أين الذي لو قدموه تقدموا — يسمو لـهم بين الورى الـمقدار
لكنهم قد أخروه فأفسدوا الـ — أمرَ الذي من أجله قد ثاروا
حتى تلاقفتِ الأمورَ أكفُّهم — و استُكمِلت من بعدهم أدوار
في ربع قرن سيطروا و تـمكنوا — فاستُضعِف الأسياد و الأحرار
و العدل غَمَّ الظلمُ ناصعَ وجهِه — مِن حولـهم و استُبدل الـمعيار
لا العدلُ عدلٌ يُستظَل بظله — كلا و لا ظلمُ الأكابرِ عار
إن الأكابرَ قد صفَت أحوالـهم — و الـمؤمنون حياتُـهم أكدار
و الوعد يوم غدٍ إذا جاء الورى — عند الإله فجنة أو نار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- بالكفر: كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ …
- ترفض: تَرَفَّضَ يَتَرَفَّضُ تَرَفُّضاً : تفرَّق وتبدَّدَ وزال، أي ارفضَّ؛ تَرَفَّض المتجمَّعون من غير اتّفاق. ـ الدمعُ: سال؛ تَرَفَّض دمعه للنبأ الحزين.
- حسبهم: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- شمسك: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …