باب الـمُراد
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الرمل
«باب الـمُراد» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جادت الدنيا علينا بالـجوادِ — فاطرقنْ يا صاحِ باباً للمرادِ
واسألنْ ما شئتَ تلقَ الـخير مِـمَّن — جاء بين الناس من خير العباد
فهو ينبوعُ الـهدَى يـجري معيناً — و هو في الظلماءِ مصباحُ الرشاد
فانْـهلَنْ من وِردِه في الدهر رياًّ — واستنِرْ تُرشَدْ بهِ في كلِّ واد
وادفَعنْ مِن عندِه بالـعلمِ جهلاً — يتَّضحْ مِن علمِه دربُ السَّداد
واسألنْ يُكشفْ به في الدهر صَرفٌ — كم بهِ غُلَّتْ أكفٌّ للشِّداد
كم به رُدَّت مِن البلوَى أمورٌ — حاكها للناس أربابُ العناد
كم له من مُعجزاتٍ بيناتٍ — ذائعاتِ الصيتِ في كل البلاد
فاسألُ امَّ الفضلِ و الـمأمونَ بالغيـ — ـظِ الذي قد كان ناراً في اشتداد
لـم تكن إلا سلاماً و الإمام الـ — بَرُّ إبراهيمَ مسرورَ الفؤاد
سالـماً قد قام يدعو ضارباً بالـ — حجةِ الكبرَى أقاويلَ الأعادي
صان للدين البِنا مـمَّن أحاطوا — بالبِنا رمياً بآلات الفساد
حاصروا الإصلاحَ في كل النواحي — ينشرون السوءَ مِن نادٍ لنادِ
واستماتوا كي يروا في كل نفسٍ — باعثاً منها على سوء اعتقاد
فاستطاروا يـخلعون الـجهل ثوباً — وارتـمَى منهم جدارُ الاحتشاد
فاسألِ التاريخ عمَّن ناظروه — كيف غابُوا تـحت أنوار الـجواد
شـمسُه شعَّتْ و جهلُ القومِ نارٌ — قد خبت بعد اشتعالٍ و اتقاد
عينُه تـجري و تروي كلَّ صادٍ — و العدَى عينٌ أصيبت بانسداد
ما أتاها ذو حشاً قد جفَّ إلا — دونَ رِيٍّ ردَّ عنها و هو صادِ
علمُه بـحرٌ به مِن كلِّ خيرٍ — للورى طراً عظيمُ الامتداد
كلُّ مَنْ رام إلى الشاطي وصولاً — زاد عن شاطئه في الابتعاد
ما لـِمن يرجو وصولاً في أمانٍ — مِن ذوي التحريف غيرُ الانقياد
مَن تولَّى عن ذوي الإصلاح يوماً — زلَّ سعياً في طريق الارتداد
قد تولَّوا عنه إذ قالوا صغيراً — أيَّ علمٍ منه أو أيَّ اجتهاد؟
ليس للأعمار دخلٌ حين يقضي — أمرَه في عبدهِ ربُّ العباد
إنهُ في أمرِه مِثلٌ لعيسى — فافهموا معناه يا أهلَ العناد
و اتقوا الـمعبودَ يوماً إن نشرتم — علمَكم للناس مِن غير اعتماد
و اتركوا الإصرارَ فيما ليس يرقَى — و اخلعوا عنكم ثيابَ الاعتداد
و انـهلوا للعلمِ من نبعٍ سليمٍ — و ارتقوا ما شئتمُ بين السواد
واطرقوا أبوابَ أهلِ البيتِ حتى — تدخلوا و استأنسوا بالارتياد
و اتركوا الإفتاءَ عن جهلٍ ففيما — كان مدعاةٌ لظلمٍ و اضطهاد
ليلُه قد طالَ و الإصباحُ حلمٌ — و الرجا نـهبُ الكوابيسِ الشداد
و التباريح التي حلَّت بـِمَن عن — غيرِ أهلِ الـحق يَفتي في ازدياد
فاسرِجوا الـمصباحَ في ليلٍ بـهيمٍ — و استمدوا النورَ من شـمس الـجواد
ولتكونوا خيرَ مَن يأتي سليماً — يومَ حشر الـخلق في يوم التنادي
إنَّ مَن يأتي مريضَ القلبِ يُنسَى — ما له مِن سامعٍ مهما ينادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السداد: السَّدَادُ : مصـ.-: الاستقامة والقصد.-: الصَّواب من القول والفِعل؛ من السَّداد أن تستشير ذوي الحكمة والتجربة.
- الصيت: الصِّيتُ [صوت]: الذكرُ الحسنُ المنتشرُ بين الناس؛ ذهب صيتُه بين الناس/ إنه ذائع الصّيت، أي صاحب شهرةٍ واسعةٍ.
- العناد: [ع ن د]. (مصدر عَانَدَ). "كَثِيرُ الْعِنَادِ" : كَثِيرُ الْخِلاَفِ، اللِّجَاجِ. "كَانَ أَكْثَرَ عِنَاداً مِنْ أَنْ يُطِيعَ". (ع. غلاب) "الْعِنَادُ فِي غَيْرِ قِتَالٍ".
- بالجواد: الجَوَادُ : [للمذكر والمؤنث]، السَّخِيُّ؛ إنّه جوادٌ كثيراً ما يوزع مالاً على الفقراء ج جُودٌ وجُودةٌ وجُوَدَاءُ وأَجْوادٌ وأجَاوِدُ وأَجاوِيدُ.- من الخيل: السريع النجيب؛ للجواد العربيّ الأصيل ثمنٌ باهظٌ في العالم أَجْمع …
- حاكها: الحَاكُّ : الملحاح؛ ما اطمأنَّ حاكٌّ ولا عَرَفَ بَرْدَ اليقين شاكٌّ.-: النزَّاعُ إلى الشرِّج حُكُكٌ.
- غلت: غلت: الغَلَتُ والغَلَطُ سَوَاءٌ؛ وَقَدْ غَلِتَ. وَرَجُلٌ غَلُوتٌ فِي الْحِسَابِ: كثيرُ الغَلَط؛ قال رؤْبة: إِذا اسْتَدار البَرِمُ الغَلُوتُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، والغَلَطُ فِي سِوَى ذَلِكَ. وَقِيلَ …