غدرٌ و خيانة
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: المنسرح
«غدرٌ و خيانة» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صُنتَ العهودَ وكلُّهم غدروا ... ظلماً و لم يُبقُوا و لم يذروا
آمنتَ بالحقِّ العظيم و لم ... تكفرْ به يوماً و قد كفروا
خانوا الأمانةَ مثلَ ما ذكَرتْ ... للناس مِمَّا نُزِّلت سُوَر
لم ينصروا المظلومَ في بلدٍ ... و الظلمَ في الأرجاء قد نشروا
كم مثلِهم تاريخُ أمتنا ... بانتْ به الأحداثُ و الصور
تُنبِي عن الجور الذي يدهُ امْ ... ـتَدَّتْ و ما أودَى بها القِصَر
حتى بأجساد الذين قضوا ... ظلماً و جوراً ضاقتِ الحُفَر
فاسأل تُجبْك أميةٌ و بنو الـ ... عباسِ كم مِن مُؤمنٍ نحروا
كم مِن إمامٍ للهدَى قتلوا ... تحدوهمُ البغضاءُ و الوَغَر
سبطا رسولِ الله أوَّلُ مَنْ ... أعلاجُ سفيانٍ بهِ غدروا
في أرض طه المجتبى خذلوا ... و الكيدُ مِمَّن جارَ يستعر
حتى غدا بالسُّمِّ مُنطرحاً ... من شدةِ الآلام يُحتضَر
ذابتْ له الأرواحُ مِن كمدٍ ... و الدمعُ سيلٌ ظلَّ ينهمر
أمَّا الشهيدُ بما جرى فله ... قلبُ الهدى ما زال ينعصر
إنَّ الذي نَسلُ الطغاة أتوا ... ظلماً و جوراً ليس ينحصر
في كربلا أو بعدها و على ... سمعِ المَلا بالكفر قد جهروا
و الكونُ مِمَّا في الطفوف جرى ... ما زال بالويلات ينفجر
أصحابُ خيرِ الخلق مبتدأٌ ... و الله أعلم مَن هو الخبر
كم مِن صحابيٍّ عَلَتهُ يدٌ ... مِمَّن بقتلِ الناسِ يشتهر
كم تابعيٍّ طاب مَسلَكُه ... لم يعْدُهُ من ظالمٍ خطر
حِجْرٌ بأرضك لم يزل دمُهُ ... يشكو إلى الرحمان من غدروا
يشكو الذين بسورِ دينِهِمُ ... في ليلِ ما يأتونه استتروا
لم تُجْدِهِم مهما الدجى انسدلتْ ... مِمَّا أحاكوا حولهم سُتُر
(جيرون) تشهدُ كَمْ بها عبثوا ... حتى بكى البستان و الشجر
كم أوقدوا نارَ الوغَى فبدتْ ... منْ شعلةِ الأحقاد تستعر
كم أوصدوا بابَ السماءِ فلم ... ينزلْ على صحرائِهمْ مَطر
كم أُنذِروا من كل حادثةٍ ... تهوي فلم تنفَعْهمُ النذُر
حتى تمادى من له انبطحوا ... ذلاًّ و لم يرمُشْ لهم بصر
مِن قبلِ أن ينوي الأمورَ يرا ... هُمْ بالذي في نفسهِ ائْتَمَروا
قد هيأوا أبواقَهم فبدا ... منها هراءُ القولِ ينتشر
أحثَوا له قوتَ الجياعِ وما ... أبقوا سوى ما يأكلُ البقر
ظنُّوا بما يأتون أنْ سلِمُوا ... مِنْ شر ما قد كان و انتصروا
هيهاتَ ما سلِموا و زورقُهم ... مِن هادرِ الأمواجِ ينكسر
و الأرضُ مادت تحتهم و بدا ... يرمي بهم للقاع منحدر
فلْيعتبِرْ مَن كان مقتفياً ... آثارَهم إنْ تنفعِ العبر
إنَّا نشك بأنَّ أصلَهُمُ ... مِنْ هولِ ما يأتونه بشر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ … (لسان العرب)
- المظلوم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- تجبك: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق … (لسان العرب)
- تكفر: كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ … (لسان العرب)
- تنبي: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)
- جورا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ … (لسان العرب)