لـملم جراحك
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل
«لـملم جراحك» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَـملـِمْ جراحَك أيها الإسلامُ — حتَّامَ ينهبُ أمنَك الإجرامُ
حتَّامَ تُسجَنُ بالقيود حقائقٌ — عنَّا و تَنشرُ زيفَها الأوهام
حتَّامَ تُسكبُ للهداةِ مـحابرٌ — تـجري و تُكسَر حولَـها الأقلام
حتى بدا الغثُّ الـهزيل مُـحلِّقاً — قد طار يرفعُ ضعفَه الإعلام
ما حطَّ في بلدٍ يريد فسادَها — إلا بدا مِن ناره الإضرام
قد سعَّر الـحقدُ الدفينُ لـهيبَها — فاستقبلتْه بدَورِها أقوام
مِن سالفِيها تستحث دناءةً — حتى اقتفت آثارَها أقدام
تسعى لأمرٍ لا تليق لـمِثلهِ — في كفِّها الإجبار و الإرغام
تُدني و تبعدُ مَن تشاء كأنـها — موجٌ تورط فوقه عُوَّام
كالذئب تعوي حولنا و كأننا — مِـمَّا تُـهدِّدُنا به أغنام
بالـمال تبتاعُ الضمائرَ سلعةً — كم تمَّ في أسواقها الإبرام
أغرتْ بـجنتها النفوسَ فحُجِّمَت — للناشئين بفعلها الأحلام
حتى تسابقَ للنعيم و حورِها الـ — جذَّابةِ الأخوال و الأعمام
كلٌّ له فيما أراد طريقةٌ — قد حثَّه الترغيب و الإنعام
عافَ الديارَ إلى الـجهاد مهاجراً — مستبسلاً فكأنه مقدام
يُنشِي الـمحاكمَ كيف شاء منفذاً — كم أُطلِقَتْ من ظُلمه الأحكام
إنَّ الـحياة حبيسةٌ في سجنه — و الـموتُ يُطلِقُ سهمَه الإعدام
و الناسفاتُ حزامُه كم شدَّهُ — ما كان ينشرُ فِكرُه الـهدَّام
فكرٌ تغلغلَ في العقولِ فلم يكنْ — فيها لسُنَّة أحـمدٍ إلـمام
كلاَّ و مِنْ نور الـهدى لـم تستنِر — فالـجهل يرسمُ نـهجَه الإظلام
نـهج أعدَّته الـخوارجُ سابقاً — و اليومَ تشهر سيفَه الأيام
تـهوي به الفتوى التي يفتي بـها — مِن فوق منبر وعظه شتَّام
كالرعد يهدر في الذين أمامَه — و الـمنصتون لـهدره ألغام
و الزارعون لـها استباحوا أمنَنا — فاشتد مـما أوقعوا الإيلام
و الأرض ضجت مِن فظاعة ما به — قد سالت الوديان و الآكام
حتى لقد ضاقت بِعدِّ فظائعِ الـ — قتَّالةِ الكُتَّابُ و الأرقام
طال البلاء و الابتلاء بنا متى — يأتي لقتل القاتلين إمام
يا أيها البطل الذي فرَّت على — وقعِ الفَقَار عليهمُ الأقزام
يا أيها الـجود الذي هشت له — ترنو لزادِ جِرابِه الأيتام
حتامَ بين الـمانعين وليُّكم — مِـمَّن يوالي الشانئين يضام
قم و امحُ بالسيف الصقيل عصابةً — أنَّى تكون يعربد الإجرام
و انشر لواءَ العدلِ فوق ربوعنا — للعدلِ من؟ إلاَّك يا ضرغام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
- الهزيل: الهِزِّيلُ : الكثير الهَزْل؛ أحْيا السَّهْرَةَ هِزِّيلُ يرتاح الناس لفكاهته.
- بدورها: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …