استنهاض القلم
الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الرجز
«استنهاض القلم» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا جرى يا أيها القلمُ — قد كنتَ في الأفراح تبتسمُ
ما فرحةٌ عادتْ ببهجتها — إلا رأيتُ البِشرَ يرتسم
يبدو عليك و خلفَه انتَظمتْ — تُبدِي استجابةَ عارفٍ هِـمم
تأتي إليك دفاتري فرحاً — حتى أرى الأشعارَ تنتظم
و القولُ باسم الله مبتدأٌ — و الذكر للأطهار مُـختَـتَم
تسترفدُ البابَ الذي انطلقتْ — للنحو منه إلى الورى قدم
قد هِـمتَ في غيدا بلاغته — فالنهجُ منه إلى الورى علَم
حتى ترعرع يافعاً و نـما — منك البيان الـجزْل و الكلِم
طيراً على الأغصان كنتَ حلا — منك النشيدُ الـحرُّ و النغَم
ما استعبدَ الأبياتَ منك هوًى — مَن عَن طريق الطاهرين عَمُوا
ما لي أراك اليومَ منكفِئاً — عَن ذكرِ مَن لـهِجتْ به أمم
لـمْ تَصدحنْ منك البلابلُ، لـم — ينطِقْ بشأنِ اليومِ منك فم
لـمْ تبتهجْ حتى كأنَّك مِن — قومٍ إذا ذُكرَ الصفا وجَـمُوا
عاشوا و في الأكدارِ مَنبتُهم — و البغضُ في الأحشاء يضطرم
شَبُّوا على الـحقد الذي ورثُوا — حتى عليه إلى البِلَى هَرِموا
فاستيقِظَنَّ مِن السباتِ و لا — تركنْ إلى الإغفاءِ يا قلم
قم و اذكرِ الـمـختارَ إنَّ على — بابِ الـهدى الأقلامَ تزدحم
كلٌّ أتى في فيهِ قافيةٌ — ألفاظها تـحلو و تنسجم
قم واطرقِ البابَ الذي طرقَـتْ — حلْقاتِه الأجوادُ و الكرم
بالقربِ تـحظَ و بالنوالِ فما — نالَ الذي قد نِلتَه بَرِم
قم و اتلُ من آياتِ صفحته — حقاً به قد فاز ملتزم
و اذكر مدارسَه التي انتشرتْ — منها علومٌ رغم ما كتموا
قد قادها بالصدق فرعُ هدًى — عمَّا يَشينُ النفسَ مُعتصَم
قم و انشرِ الأفراحَ منك و لا — تنظرْ إلى ما ينشرُ الوجِم
يأبى انشراحَ الصدرِ حيث غَلَت — في قلبه الأحقادُ و الـحمم
يأبى انتشارَ الـحقِّ في زمنٍ — ماتتْ به الأخلاق و القيم
لـم يستطعْ و الكف قاصرةٌ — نيلَ الذي كم تبعثُ القمم
فاعتاد في الوديان منزلَه — يـُجبَـى له ما تبعث الرمم
و القوم للغثِّ الذي انتشرت — منه الروائح في الـمَدَى اقتسموا
حتى تضاربت الأكف على — ما قد تبقى منه و اختصموا
و استمرأوا أطباقَ خُلفِهِمُ — و الأمرَ حتى اليومِ ما حسَموا
ضَلُّوا فليلُ الانـحرافِ عليـــــ — ــهِم طالَ و الظلماتُ تـحتدم
أذكَوا و ما أدراك ما فعلوا — ناراً بدتْ لِلكلِّ تلتهم
ظنُّوا السلامةَ في الذي ارتكبوا — لكنَّهم و الله ما سلِموا
إنَّ السلامةَ في الذي رفضوا — يوم الـخميس فمنه قد حُرِموا
لو أنـهم قبِلوا الكتابَ لـما — ضاعتْ برفضِ هدًى لنا ذمم
لو أذعنوا صانوا النفوسَ فكم — قد سال مـمَّا حرَّفوه دم
حسبي و حسبك ما ذكرتُ فقم — و انشِد لنا يا أيها القلم
و ارسلْ لطيبةَ منك تـهنئةً — فوقَ الوجوهِ البيضِ ترتسم
لـم تـخفِها سودُ الوجوهِ بـما — أبدته شزراً و هي تتهم
فاصدح بفرحةِ مولدٍ قُطفتْ — ورداً لـمَن قد جاء يستلم
و اسـمِع بإنشاد القريض و بالـ — أشعار حباًّ من به صمم
طابتْ بذكر نبينا و نـمَتْ — مـمَّا تَفضَّلَ ربنا نِعم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها …
- ترعرع: تَرَعْرَعَ يَتَرَعْرَعُ تَرَعْرُعاً : ـ الولدُ: نشأ ونما وشبّ؛ ترعرع في بيت علم وفضل/ ترعرع في أحضان أسرة تبنَّتْه صغيراً جدّاً. ـ تِ الأَسنانُ: قلقت وتحرّكت؛ ترعرعت أسنانُ الولد اللَّبَنِيّة. ـ الماءُ أو السراب: تحرّك و …