جرح لبنان

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: الكامل

«جرح لبنان» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لله صبركِ أيها الغيداءُ — شُنَّت عليكِ معاركٌ شعواءُ

قد شنَّها مُتطاولٌ تُذكَى بـما — في كفِّ تابعةٍ له الـهيجاء

أعطى لـها سببَ البقاءِ فلم تزل — عَيثَـى تـحارُ بقصدها الـهوجاء

قد أسكتَت أفواهَنا بأزيزها — أفواهُنا مهما امتلت جوفاء

فالشجبُ يعلو بعد كل هزيـمةٍ — هذا الذي طارت به الأنباء

لا سيفَ يردعُ سيفَها فسيوفُنا — عنها بكل كريهةٍ عوجاء

عنها نبَتْ و إذا استقامتْ كلنا — بالاختلافِ عقيدةً أشلاء

حتى استغاثت مِن يدٍ تـجنـي على — جِسمٍ لـها و بكت لنا الأرجاء

فالـجسمُ منهوكُ القُوَى في حالةٍ — يُرثَى لـها عصَفتْ به الضراء

بغدادُ، بيروتُ الـجمالِ، و جِلَّقٌ — تبكي و تبكي حالَـها صنعاء

و العابثون بأرضنا و بأمنِنا — يستمتعون بذلنا ما شاؤوا

مِن أين تأتينا إذاً رغمَ الذي — ربـي حبانا يا تُرى السراء

من أين تأتـي و التنافر دأْبُنا — و الـحقد و الأضغان و البغضاء

من أين تأتـي و الـحواجز قد بَـنـتـْـ — ــها بيننا بأكُفِّها الأعداء

و استخدمتْ منا العيونَ فأرسلتـ — ــها في البلاد يـحثها الإغراء

كفٌّ هنا و هناك أخرى لـم تزل — و الكلُّ أُذنٌ شأنُـها الإصغاء

تلك الأكفُّ عن العطا مقبوضةٌ — مبسوطةٌ ما حثها الإرشاء

ما هـمَّها إلاَّ امتلاءُ جيوبـِها — أغرتـهمُ الـحمراء و الصفراء

ما هـمَّها حفظُ البلادِ و أهلِها — مهما تـحيط بأهلها البلواء

ماتَ الضميرُ فصار يُصدِر حكمَه — رغمَ العواقبِ منهمُ الإفتاء

حتى لقد سالت بـحارُ دمائنا — مِن غير أنْ ترقى لـها الأصداء

في كل يومٍ نُبتلَى بـمصيبةٍ — عنها عيونُ ذوي الـحجا عمياء

و اليومَ لبنان الـجريحُ بـما جرَى — تبكي لعُظمِ مَصابِه الأعضاء

قلبٌ و عينٌ ليس يهدأ حزنُـها — أودى بـها مـمَّا جرى الإعياء

بيروتُ يا أمَّ التعدد و الإبا — يا من تتوق لـحسنك الـحسناء

يا مَن بِشمسِ بـَهاكِ مُفترقُ الدجى — دانت لنوركِ ليلةٌ طخياء

حان اللقا و الإتـحاد لِلَمِّ شَـمـ — لٍ طالـما أودى به الإقصاء

فلتـتَّحد تلك الأكفُّ لـحملِ ما — قد شيَّدَ الأجداد و الآباء

طابتْ نوايا زمرةٍ وطنيةٍ — ذابت بـحسن أدائها الأهواء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغيداء: الغَيْدَاءُ : مذ الأغيَد.-: صفة للمرأة المتثنِّية ليناً،-: الطويلةُ العُنُق.-: النَّاعمةُ البَشَرة ج غِيدٌ.
  • الهوجاء: الهَوْجَاءُ: مذ أَهْوج.- من النوق: المسرعة كأن بها هَوَجاً.- من الرياح: المتداركة الهبوب كأنَ بها هَوجاً؛ قلعت الهوجاء البيوتَ ج هُوجٌ/ ضربٌة هوجاءُ، هي الضربة إذا هجمَتْ على الجَوْف.
  • بالاختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
  • بقصدها: قصد: الْقَصْدُ: اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ. قَصَد يَقْصِدُ قَصْدًا، فَهُوَ قاصِد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ؛ أَي عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ والدعاءُ إِليه بِالْحُجَجِ وَال …

قصائد ذات صلة

  • عمري
  • القرآن
  • فداء
  • الفلسفة
  • أعينيني
  • الحرية
  • الغروب
  • جزاء سنمار