المولد

الشاعر: محمد المهدي المجذوب · البحر: المديد

«المولد» من شعر محمد المهدي المجذوب، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

المولد — صل يا رب على المدثر

وتجاوز عن ذنوبي — وأعني يا إلهي

بمتاب أكبر — فزماني ولع بالمنكر

*** — درج الناس على غير الهدى

وتعادوا شهوات — وتمادوا

لا يبالون وقد عاشوا الردى — جنحوا للسلم أم ضاعوا سدى

*** — أيكون الخير في الشر انطوى

والقوى — خرجت من ذرة

هي حبلى بالعدم؟! — أتراها تقتل الحرب وتنجو بالسلم

ويكون الضعف كالقوة حقا وذماما — سوف ترعاه الامم

وتعود الأرض حبا وابتساماً — ***

رب سبحانك مختاراً قديراً — أنت هيأت القدر

ثم أرسلت نذيرا... للبشر — آية منك ونورا

*** — هو عين الله لولا ضوؤه

لم نر العالم في شتى الصور — جعل الموت رجاء.. وبقاء

وغراساً منه لا يفنى الثمر — ***

صل يا رب على خير البشر — الذي أسرج في ليل حراء

قمراً أزهر من بدر السماء — يقرأ الناس على أضوائه

حكمة الخلق وأسرار البقاء — .....من إله قد هدى بالقلم

علم الإنسان ما لم يعلم — ***

صل يا رب على المدثر — وتجاوز عن ذنوبي واغفر

وأعني يا إلهي بمتاب أكبر — ليلة المولد يا سر الليالي

والجمال — وربيعاً فتن الأنفس بالسحر الحلال

موطني المسلم في ظلك مشبوب الخيال — طاف بالصاري الذي أثمر عنقود سنى

كالثريا — ونضا عن فتنة الحسن الحجابا

ومضى يخرجه زيّاً فزيّا — ***

وزها (ميدان عبد المنعم) — ذلك المحسن حياه الغمام

بجموع تلتقي في موسم — والخيام

قد تبرجن وأعلن الهيام — ***

وهنا حلقة شيخ يرجحن — يضرب النوبة ضربا فتئن

وترن — ثم ترفضّ هديراً أو تجن

وحواليها طبول صارخات في الغبار — حولها الحلقة ماجت في مدار

نقزت ملء الليالي — تحت رايات طوال

كسفين ذي سوار — في عباب كالجبال

*** — وتدانت أنفس القوم عناقاً واصطفاقاً

وتساقوا نشوة طابت مذاقاً — ومكان الأرجل الولهى طيور

في الجلابيب تثور.. وتدور — تتهاوى في شراك

ثم تستنفر جرحي وتلوب — في الشباك

مثلما شب لهيب — ***

وعلا فوق صدى الطبل الكرير — كل جسم، جدول فيه خرير

ومشى في حلقة الذكر فتور — لحظة يذهل فيها الجسم والروح تنير

وعيون الشيخ أُغمضن على كون به حلم كبير — ***

والمقدم — يتغنى يرفع الصوت عليا

وتقدم — يقرع الطبل الحميا

ورم الذكر وزمزم — واستقامت حلقته وانحنت حين انحنى

وهوت والطبل نار تتضرم — وتصدى ولد الشيخ وترجم

حيث للقطب حضور — وتداعَى وتهدم

*** — وينادي منشد شيخاً هو التمساح

يحمي عرشه المضفور من موج الدميرة — ندبوه للملمات الخطيرة

شاعر أوحى له شيخ الطريقة — زاهد قد جعل الزهد غِنى

فله من رقع الجبة ألوانا حديقة — والعصا في غربة الدنيا رفيقة

وله من سبحة اللالوب عقد — ومن الحيران جند

وله طاقية ذات قرون — نهضت فوق جبين

واسع رققه ضوء اليقين — ***

وفتى في حلبة الطار تثنى — وتأنَّى

وبيمناه عصاه تتحنَّى — لعبا حركه المداح غنَّى..

رجع الشوق وحنَّا — وحواليه المحبون يشيلون صلاة وسلاما

ويذوبون هياماً — ويهزون العصيا

ويصيحون به أبشر لقد نلت المراما — ***

صل يا رب على المدثر — وأعني وانصر

بشفيع الناس يوم المحشر — الذي يسقي صفاء الكوثر

*** — وهنا في الجانب الآخر أضواء رقاق

نشرت قوس قزح — من رجاء وفرح

من ربيع في دجى الليل يراق — ونساق

أنفس شتى وبطء واستباق — ***

وفتاة لونها الأسمر من ظل الحجاب — تتهادى في شباب وارتياب

قد تحييك وتدعوك بأطراف الثياب — وهي قيد وانطلاق

واضطراب واتساق — إن نأت عنا وأخفتها الديار

فعروس المولد الحلوة جلاها التجار — لبست ألوانها شتى أميره

ما أحيلاها صغيره — وقفت في كرنفال

فوق عرش دونه الحلوى كنوز ولآلي — من أساطير الخيال

*** — وهي إن تصمت ففي أعينها الوسن انتظار

حولها الأطفال داروا — بعيون تلمع الألوان فيها وتذيع

وبها من بهجة رفت دموع — ***

لهفتا كم عصف البؤس بأطفال صغار — وردوا المولد بالشوق وعادوا بالغبار

ويح أم حسبوها — لو أرادوا النجم جاءت بالدراري

ويحها تحمل سهد الليل في صحو النهار — ***

رب أرسلت يتيماً — قام بالحق رحيماً

قد ذكرناه فهل نذكر من أمسى عديماً — وهنا في الجانب الآخر سوق

هو سوق (الزلعة) — وبه طبل وبوق

من صراخ الرغبة — حفلت دولته في (حلة)

سلبت كل العيون — والظنون

كيف لا يا لذة الليل ويا أم الفتون — ربها قلّب عينيه خطيباً في الجماهير الغفيرة

مرسلاً من ناره ريح شواء — تتهادى في الفضاء

بنداء لم يجد فينا عصيا — ودعانا .. ثم حيّا .. وتهيّاً

*** — وحواليه الكوانين الوقوره

ولها من داخن الفحم ذريره — وحريره، وضفيرة

ترشق (الأسياخ) فيها — نظمت باللحم نظماً

وارتوت دهناً وشحماً — ***

ودخلنا مطبخاً زاط ولا قصر الإماره — ربه البادن عراف اتته كل حاره

وتعيشنا وأحسسنا أمانا — وشربنا وارتوينا

ومشينا، وشعرنا بنعاس في خطانا — وسلام هو لو دام لأحمدنا الزمانا

ومضى الليل وناداني سريري والمنام — فتركت المولد الساهر خلفي والزحام

من نفوس رجت الري ولم يهمل غمام — فهي ظمأى في القتام

*** — وبسمعي الطبل دوّى من بعيد

كوليد.. في دجى الليل وحيد — ***

وبقايا من نشيد — عبرت سمعي طيرا

في ظلام بشر الآفاق بالصبح الجديد والوعود — ***

ربِّ في موطني المسلم قد عدنا إليكا — ما اعتمدنا ربنا إلا عليكا

وذكرنا الهادي المختار ذكرى — ملأت أرواحنا طُهراً وصبرا

*** — صل ياربّ عليه

وتجاوز عن ذنوبي واغفر — وأعني بمتاب أكبر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المولد: المَوْلِدُ : مص.-: موضع الولادة؛ كان مولدُه في المهجر.-: وقتُها ج موَالِدُ.
  • بالمنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
  • درج: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ …
  • ذنوبي: الذَّنُوبُ : الوافِرُ الذَّنَبِ. -: طويلُ الذّنَبِ. -: الدّلو العظيمةُ. -: النّصيب والحظّ فإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ / يَوْمُ ذَنُوبٌ، أي طويلُ الشّرّ، ج أَذْنِبَةُ وذَنَائِبُ.

قصائد ذات صلة

  • جبل الختمية
  • القوقعة الفارغة
  • رقصة الحمامة
  • اسقني فاليوم نشوان
  • إن غرب الدهر مصقول
  • أوعيدا يا بني جشم
  • طلعت والليل مشتمل
  • أترى الأحباب مذ ظعنوا