رقصة الحمامة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رقصة الحمامةفَرْحةٌ زفّها الغناءُ فزافتْ، نغماً ذا ضفائرٍ يتثنّى
عريتْ تحت ثوبِها نشرتْ منه شراعاً طوى فراراً وسجناأمسكتْ منه طائراً خافقَ الريشِ رهيناً براحتيها مُرِنّا
كم روتْ فيه كيف تشتاق في الليل وشادي عبيرها كيف حنّافالثمي كلَّ خفقةٍ لكِ في روحي ونُثّي من شَهدها ما استكنّا
لوعةٌ لا تزال أندى من الدمع وأحلى من الصباح وأغنىواستحرّ الغرامُ دارت بها الأرضُ تلاقتْ بها المنى واقتتلنا
الزمامُ الصبيحُ طَوقُ نجاتي كم دعاني بَريقُه ثم ضنّاحُبُّها خالد وقصّتُها الأولى جمالٌ على جمالٍ تجنّى
ويحَ ثوبٍ تلمّه وتُداريه ونهدٍ رمى القناعَ وعنّاقمرٌ يشرئبُّ خلف الغمامات، رِدفٌ على النسائم طنّا
رمقتْني رمقتُها تبذل الحسنَ عطاءً بلا ابتذالٍ، ومَنَّاوفَراشي يُلامسُ البُرعُمَ القادح يَنْدى به الجمالُ المغنَّى
جاءكِ الموسمُ الخصيبُ وكم أعددتِ سحراً لشاهديهِ مِفَنّاوتهادى الحَمامُ في دارةِ العُرسِ ورجعُ الغناءِ بَاحَ ورنّا
ونفى عنّيَ القيودَ بما يُرقِصُ دُفّاً على اصطفاقٍ ووَنّاوابتراقُ النضارِ في الشَّعَرِ المضفورِ برقُ الخريفِ شال وضَنَّا
مَزَجَ البِشْرَ بالحياءِ فما استرفد يوماً بسِحرهِ أو تدنَّىقطرةٌ شمسُها تَشمّرُ للإحسان صانتْ وِدادنا حين صُنَّا
طهّرتْنا السياطُ والدمُ قُرْبَانٌ ولم نبْغِ أجرَهُ حين دِنّاأنا في حُبّها الغنيُّ عن الأيام إنْساً إذا غدرنَ وجِنَّا
فاروِ يا ليلُ عن خرائدنا الطُّهْرَ وخُذْ عفّةَ الكواكبِ عنّاإن شربنا فما غَفلْنا مَعَ السُّكْرِ، خَشَعْنا في ناره وابتهلنا
حسبُك الرقصُ كالعبير الذي أحيا وحيّا مُشاهديه وهَنّاوتَولّتْ «تاجوجُ» كِبراً مع الأسرارِ عصماءَ والمحَلّقُ جُنّا
****قيل استقلّ بنو السودانِ وابتدروا
يُشيّدون مع البانين بنياناوما وجدتُ لهم في النيل من وطنٍ
إلا التفرّقَ والعدوان أوطانامُلوّحين بأعلامٍ مُزيّفةٍ
تذوب كالشفق الغربيِّ ألواناإن قلتُ يا قومُ خلّوا القيدَ وانطلقوا
قالوا: أتملك للأصوات أثمانا؟وليس رأيُكَ ذا مالٍ وما ضمنتْ
لكَ الأجانبُ أموالاً وأعوانا****
القومُ تحت ظلال النيلِ في سَمَرٍحلوٍ تبسّمَ في الأضواء نشوانا
الخمرُ تسهر والأكوابُ غافيةٌحيناً وتصحو على الشادين أحيانا
وفي الخميلة تحت الليلِ نائمةًسيّارةٌ لمعتْ كالنجم نعسانا
أنثى تُقصّر فستاناً يغالبهحسنٌ رويٌّ يردّ الصبَّ ظمآنا
تختال تِيهاً وتمشي غيرَ حافلةٍببائسٍ يتملّى الحسنَ عُريانا
ما أكذبَ الفجرَ لما جاء مبتسماًمثلَ البغيِّ تُريكَ الوصَل هِجرانا
هل كنتُ أحلم بالأوطان آمنةًوبالعدالة في النيلَيْن قرآنا
حسبتُ أن جلاءَ الجندِ يعقبهُصبحٌ ألاقي به السودانَ سُودانا
ولا أزال وبي قيدٌ أُنازعهُليلاً وغاباً لدى روحي وثُعبانا
هاتوا سوى الصبرِ سلواناً فما وجدتْنفسي الحزينةُ عند الصبرِ سلوانا
يا قاتلَ اللهُ أياماً صحبتُ لهاصبراً جريئاً على الجُلّى وإيمانا
لا يعرف العدلَ إلا الفكرُ في يدهِسيفٌ يصول على الطغيان طغيانا
وفي المساجد كم أبصرتُ من وثنٍيُفرّق الدينَ دينَ اللهِ أديانا
يُصيّر الزهدَ أطماعاً، ومن عجبٍأن يصبحَ الزهدُ بالأطماع سكرانا
أغوى ذوي العلمِ، باسوا رجلَه وسعَوْايُقرّبون له السودانَ قُربانا
كان المطيّةَ للكفّار يحملهمطوعاً تُقلّد صلباناً وأرسانا
إن المقابرَ في السودان مُثمرةٌنخلاً ونخلاً وأقطاناً وأقطانا
إنْ قلتُ أسكتُ قالوا ضاع منطقُهُوباع بالعيش، لا يُغنيه، أوطانا
وإن نطقتُ فلا ربٌّ يحاسبنيربٌّ من الناس أعيا اللهَ كفرانا
بالأمس قال أنا الساعي لأنقذَكمْوعاد يُلبسنا الأقيادَ ألوانا
كم غيّرَ الحكمُ قِدّيساً وصيّرهُمن سكرة الحُكمِ بعد الصحوِ شيطانا
فإنْ يكن عملُ الأحزابِ بهتانافلم يكن دمُنا االمسفوكُ بهتانا
وكيف هان عليهم أنهم نَفَرٌلا يحفلون بهذا الشعب إن هانا؟
(لو كنتُ من مازنٍ لم تستبح إبليبنو اللقيطةِ من ذُهْل بنِ شيبانا)(1)
إني لأعلم أن الصدقَ مهلكةٌفلنَلقَ يا نفسُ هولَ الصدقِ شجعانا
أَوْرقْ بعودكَ ساقينا وغنِّ لنا(بانَ الخليطُ ولوطُووِعْتُ ما بانا)(2)
يا شعبُ! شعبيَ من ذلّ ومسكنةٍوقد تحطّم أرواحاً وأبدانا
لقد سعينا وما نُجزَى على عملٍإلا كفافاً نُقاسيه وإهوانا
لبّثْ قليلاً فعند الليلِ خابيةٌوسوف نشرب حتى الموتِ أضغانا
إن القيامةَ أشراطٌ وقد ظهرتْوأرهفَ الصُّورُ في السودان آذانا
عن القصيدة
«رقصة الحمامة» من شعر محمد المهدي المجذوب، وتقع في ٤٩ بيتًا. وهي بالعامية، ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «الذخائر والعبقريات»: ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، البيت ٤٣
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.